يتفهم الجميع أن الحرب الظالمة على البلد أثرت على كافة مناحي الحياة وخاصة أن المجموعات الإرهابية المسلحة استهدفت بتعليمات من مشغليها القطاعات الخدمية بما فيها الكهرباء ، ونعلم تماماً أن الحكومة صرفت مبالغ كبيرة لإعادة تأهيل شبكات الكهرباء ومراكز التحويل التي تعرضت للاستهداف المباشر إضافة لما تعرضت له من سرقات وما زالت من ضعاف النفوس ، وهذا ما نتج عنه وضع سيء بشكل عام بما يتعلق بواقع الكهرباء ، و ما تحدث عنه المعنيون كثيراً فيما سبق ولهم الحق في هذه التبريرات ، رغم أنهم يطلقون دائماً الوعود بتحسين الواقع الكهربائي إلا أنهم لا ينفذون ما يعدون به بل على العكس يزداد الأمر سوء وخاصة مع قدوم فصل الشتاء وزيادة ساعات التقنين وتفعيل القواطع التفاضلية أو ما يسمى ( الترددية ) التي تحرم المواطنين من حقهم بالتيار الكهربائي أثناء ساعات التوصيل التي تختلف من منطقة إلى أخرى ومن حي إلى آخر ، وما يطالب به المواطنون اليوم ونضم صوتنا إلى صوتهم هو العدالة بتوزيع هذا الواقع الكهربائي السيء ، فهناك مناطق تصل ساعات القطع فيها إلى أربع ساعات و الوصل ساعتين متقطعتين بسبب التفاضلي ( الترددي ) بينما في مناطق أخرى ثلاث ساعة وصل وثلاث قطع ، وفي أحياء لا يتم فيها تطبيق النظام الترددي بينما يتشدد بعمله في أحياء أخرى ، وهذا الأمر غريب جداً ضمن أحياء المدينة الواحدة أو في أريافها المتقاربة وغير مقبول فإذا كان لا بد من هذا الواقع السيء يصبح لزاماً على وزارة الكهرباء توزيعه بعدالة بين المواطنين فليس من الذنب بشيء أن يقطن مواطن في حي دون آخر ، ولا يمكن أن نحمل المواطن تبعات الإنقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وما ينتج عنها من تعطل الأجهزة الكهربائية المنزلية فقط لأنه من سكان بلدة أو حي دون آخر ، إضافة للارتباط الوثيق بين الكهرباء والمياه فالكثير من السكان لا تصلهم المياه نتيجة انقطاع التيار الكهربائي فتصبح المشكلة مضاعفة ويضطر المواطن لشراء المياه من الصهاريج بمبالغ ليست بقليلة تزيد من الواقع المرير الذي يعانيه .
ونأمل أن لا يكون ما سمعناه من التوجه إلى بيع الأمبيرات للمواطنين صحيحاً وتخلي الوزارة عن تقديم هذه الخدمة لصالح القطاع الخاص فليس للمواطن أي قدرة على تحمل أعباء جديدة تضاف إلى كل ما يعانيه من أعباء معيشية يومية مع عجز الجهات الرقابية عن ضبط الأسعار و رغم النفي الرسمي لكل ما تم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلا أن التخوف ما زال موجوداً لدى المواطنين نتيجة فقدان الثقة فكثيراً ما أطلقت الجهات المعنية وعوداً لم تنفذ وكثيراً ما نفت شائعات أصبحت حقيقة مؤلمة .
العروبة – يحيى مدلج