يعيش السوريون اليوم أفراح التحرير، حيث تمكن هذا الشعب من التخلص من نظام قمعي مارس أبشع أساليب الظلم والاضطهاد بحق الشعب السوري على مدى أكثر من 50 عاما.
ولذكرى التحرير معان ودلالات لا يعرفها إلا من عاش لحظاتها الأولى، وكافح وناضل على مدار عقد ونصف من الزمن، ليصل إلى هذه اللحظة التي غيرت وجه سوريا والمنطقة وفتح صفحة جديدة في حياة الشعب السوري الذي أثبت أن الإرادة والتصميم هما السبيل لتحقيق ما يصبو إليه الإنسان.
“العروبة “التقت عضو مجلس الشعب المنتخب قتيبة العيسى الذي بين أن كلمة يوم التحرير بحد ذاتها تحمل من المعاني أكثر ما يمكن أن تحيط به الحروف والكلمات ولا يمكن للغة أن تعبر عن مشاعر تخزنت على مدار عشرات السنين في كل تفصيل منها ألف حكاية آلام وآمال وطموح وتضحيات وفقد واجتماع، معتبرا أن يوم التحرير هو يوم ولادة لكثير من السوريين من جديد.
وعن أبرز التطورات والإنجازات التي شهدتها حمص خلال عام من التحرير أشار العيسى أن حمص ليست استثناء عن بقية المحافظات السورية التي شهدت تطورات وإنجازات ملحوظة على مستوى الأمن وتوفر الخدمات ومستلزمات المعيشة من غذاء ومحروقات، وحسن التعامل في المؤسسات، وتخفيف الفساد والرشاوى التي كانت عماد العمل الوظيفي في كل القطاعات,ولعل تحسن خدمة الكهرباء التي شملت معظم مناطق المحافظة بهذا الوقت القصير أمر إيجابي يحسب للجهات المعنية بشكل واضح.
وأضاف : ربما المأمول أكبر من الواقع، لكن يبقى الشيء المنجز أمر يدعوا للتفاؤل بأن القادم أفضل، لا سيما إن وضعنا في عين الاعتبار ضعف الإمكانيات الذي يعتبر أبرز عائق في تسريع العجلة في الوقت الحالي.
ولفت العيسى أن بعض الخلل الأمني الذي تشهده مدينة حمص من المؤكد سيزول بعد انطلاق عجلة العدالة الانتقالية وشعور عموم الشعب المكلوم بأنه بات يرى جلاديه وظالميه يحاكمون علنا مما لا يترك حجة لأحد أن يأخذه حقه بيده الشيء الذي سينعكس إيجابا على الحالة الأمنية بلا شك.
وأوضح العيسى أنه لم يكن في حمص قبل التحرير لكنه التقى أهالي المدينة الذين عبروا عن معاناتهم من غياب الخدمات الأساسية، كهرباء، وقود، وسيطرة حالة الابتزاز للتجار وأصحاب المهن وحتى الأفراد، حتى أصبح السفر من البلد خيار الغالبية العظمى من الشعب الحمصي لا سيما الشباب,أما بعد مرور عام على التحرير فإننا نشهد تحسناً ملحوظاً عما كان عليه سابقا.
وتطرق العيسى أن الكثير من الناس يشكون أن التطور على مسار العلاقات الخارجية أسرع مما هو عليه الصعيد الداخلي، مبيناً أن هذا الأمر يدل على حجم الجهد الكبير الذي يبذل من أجل إعادة دور الدولة السورية الذي يتناسب مع حجمها في المنطقة.
وشدد العيسى أن مهمة النهوض بالبلد ينبغي ألا تبقى محصورة في جهود الدولة والسلطة، لأن حجم الاحتياج يفوق بكثير الإمكانيات، وعليه ينبغي ترسيخ ثقافة تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وهو دور ما زال لا يتناسب مع حجم المسؤولية وكبر التحدي، موضحا أن الحوار بين أبناء المجتمع السوري ضرورة لا ينبغي تجاهلها، لأن حجم الشرخ الذي صنعه النظام البائد لن يكفي لترميمه تطبيق العدالة الانتقالية فقط بل لا بد أن يترافق مع ذلك برامج حوار ولقاءات بين جميع شرائح المجتمع عموما لإعادة بناء الثقة بين أبناء سوريا .
وختم العيسى: لدى أبناء سوريا فرصة كبيرة لأن يتجاوزا آلام الماضي في حال تحلى الجميع بالشجاعة المطلوبة , شجاعة في الاعتذار، شجاعة في البذل والتضحية والصبر على البناء، شجاعة في التجاوز عما يمكن تجاوزه , شجاعة في النظر للمستقبل وعدم البقاء أسرى الماضي, فهذه الشجاعة هي الكفيلة لبناء وطن يتسع للجميع ويحقق آمالهم، ونحن بلا شك قادرون على ذلك .
الدكتور المهندس محمد وليد باكير ” عضو منتخب لمجلس الشعب ” أشار أن السوريين يعيشون محطة تاريخية مفصلية ، ومع انتصار الثورة والتحرير، نستحضر بكل تقدير وإجلال التضحيات الجسيمة التي قدّمها أبناء هذا الشعب الصامد في سبيل الحرية والكرامة واستعادة القرار الوطني المستقل.
وأضاف :إن هذا التحول الوطني الكبير يمثّل نهاية مرحلة طويلة من الاستبداد والقمع، وبداية مرحلة جديدة تقوم على أسس الحرية، والعدالة، ودولة القانون والمؤسسات، وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية، وصون الحقوق والحريات العامة.
وإذ نؤكد أن سوريا بعد التحرير هي وطن لجميع أبنائها دون استثناء أو إقصاء، وأن حماية هذا النصر وصونه من محاولات العبث أو الفوضى تمثّل مسؤولية وطنية جامعة، تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية، وتعزيز السلم الأهلي، ونبذ خطاب الكراهية والانتقام، والاحتكام الكامل إلى القانون.
وأشار إلى أهمية الانطلاق الجاد في مسار إعادة الإعمار الشامل، وبناء الإنسان السوري، ومعالجة آثار المرحلة السابقة بروح المسؤولية الوطنية، وتحقيق العدالة الانتقالية بما يضمن إنصاف الضحايا وترسيخ الاستقرار الدائم.
مبينا أن سوريا الجديدة التي نعمل من أجلها ستكون إن شاء الله دولةً قويةً بعدالتها، متماسكةً بوحدة شعبها، آمنةً بمؤسساتها، ومنفتحةً على محيطها والعالم، بما يحقق مصالح شعبها العليا.
و سوريا بعد التحرير هي وطن لجميع أبنائها دون استثناء، ولن يُسمح بإعادة إنتاج الاستبداد أو الفوضى تحت أي ذريعة.
المجد للشهداء، والوفاء لمسيرة شعبٍ صنع حريته ونصره بإرادته.
العروبة _ يوسف بدور