إطلاق العملة الجديدة إجراء ضروري للإصلاح النقدي .. د.خضور : يجب عدم التسرع في  استبدال العملة القديمة

تحضيرات مكثفة يشهدها الاقتصاد الوطني  لطرح عملة سورية جديدة واستبدال العملة القديمة، المواطنون في حالة ترقب وتوقع، ومازالت الصورة غير  متكاملة عمّا يجري، ويحتاجون إلى توضيحات حكومية عن المرحلة القادمة..

العروبة تواصلت مع  الأستاذ الدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة حمص عدنان خضور  للحديث عن إطلاق العملة الجديدة حيث قال : صدر المرسوم الرئاسي الذي يحدد الأول من كانون الثاني ٢٠٢٦ أي بداية العام الجديد موعدا لإطلاق العملة السورية الجديدة في التداول و التي تقوم على حذف صفرين من القيمة الاسمية للعملة و بفئات محددة أكبرها فئة ٥٠٠ ليرة سورية و قد منح المرسوم صلاحيات تحديد مدة الاستبدال و كيفيته للمصرف المركزي, و هذا الإجراء سيكون له تداعيات و منعكسات على السوق النقدية و إن كان لا ينطوي على تغيير في القيمة الحقيقية للعملة.

وأضاف : نستطيع  ذكر أهم المنعكسات على ذلك حيث تعتبر عملية تغيير العملة خطوة أساسية للإصلاح النقدي خاصة بعد أن وصلت القوة الشرائية لليرة السورية إلى مستويات متدنية بحيث أصبحت تكاليف طباعة الورقة النقدية من بعض الفئات أكبر من قيمتها الحقيقية، و بالتالي فإن استبدالها بفئات جديدة بعد حذف صفرين سوف يؤدي إلى تصحيح العلاقة بين القيمة الاسمية و القيمة الحقيقية للعملة و تقليل تكاليف طباعة الأوراق النقدية.

وأشار إلى أن  إصدار العملة الجديدة سيؤدي إلى تسهيل عملية التداول  بالعملة السورية نتيجة تقليل الكميات النقدية اللازمة لإتمام عمليات التداول و تسوية المدفوعات و خاصة بالنسبة للعمليات التجارية الكبيرة، إذ تمكن من إجراء هذه العمليات دون الاضطرار إلى حمل مبالغ نقدية كبيرة.

وأوضح أن حذف صفرين من العملة و إن كان لا ينطوي تغيير في القيمة الحقيقية للعملة إلا انه ينطوي على أثر نفسي ايجابي على ثقة المتعاملين بالليرة السورية على المدى القريب,و بالرغم أن المعروض النقدي بحسب التصريحات الرسمية  لن يتغير إلا أن صغر الأرقام و قيمة الصفقات سوف يمنح شعورا نفسيا بتحسن القوة الشرائية و لكن  ذلك يبقى مرتبطا بقدرة الدولة على ضبط العجز المالي و مراعاة قواعد التغطية للإصدار النقدي الجديد و تحسن الإنتاج الوطني .

ونوه  أن إطلاق العملة الجديدة لن يؤثر على القوة الشرائية للعملة على المدى المتوسط و البعيد و لن ينطوى على آثار تضخمية شريطة أن تتم طباعة كميات نقدية مساوية للكميات المستبدلة لكي تحافظ على كمية السيولة المتداولة و الملائمة لحاجات النشاط الاقتصادي وهذا ما صرح به حاكم المصرف المركزي, و من جهة أخرى يجب عدم التسرع والاستعجال في  استبدال العملة القديمة دفعة واحدة و بوقت قصير إذ من شأن ذلك إن حصل أن يشكل ضغطا تضخميا ينعكس سلبا على القيمة الحقيقية للعملة السورية و سعر صرفها أمام الدولار.

وأضاف :  بالنسبة للأثر على سعر صرف الليرة السورية يمكن أن يكون هناك عدة احتمالات الأول ايجابي يتحقق فيه استقرار لسعر الصرف إذا ترافق طرح العملة الجديدة مع إصلاحات اقتصادية و إصلاح في السياسة النقدية و هذا يتطلب جهودا حثيثة للإصلاح و خاصة في السياسة النقدية منها: رفع أسعار الفائدة على الليرة السورية،إصدار أدوات دين عام كالسندات و أذون الخزينة لضبط السيولة النقدية، تشديد الرقابة على السوق النقدية و ضبط دخول و خروج العملة الوطنية عبر المنافذ الحدودية.

و الاحتمال الثاني هو  أن يتحقق تحسن  قصير الأجل في سعر الصرف ناجم عن الأثر النفسي الذي يظهر تحسنا غير واقعي في القوة الشرائية نظرا لتغير القيمة الاسمية للفئات النقدية المصدرة.

و أضاف :الاحتمال الآخر هو  تراجع سعر الصرف في حال عدم ضبط الكميات المصدرة من العملة الجديدة و تمويل ذلك  من  خلال العجز في الموازنة مما يفقد الثقة بالعملة الوطنية على المدى المتوسط و الطويل.

منوها أنه وبالرغم من الآثار الايجابية التي ترافق عملية استبدال العملة بعد حذف الصفرين إلا أن ذلك لن يحقق أهدافه الاقتصادية  إلا إذا ترافق مع إصلاح في السياسة النقدية  و لا بد من الأخذ بالاعتبار بعض المحاذير التي قد ترافق إطلاق العملة الجديدة و التي قد تخلق ضغوطا على الليرة السورية، إذ أن اقتصار الإجراء على تغيير العملة و تغيير قيمتها الاسمية دون القيام بإجراءات الإصلاح النقدي و معالجة أسباب التضخم  سوف يؤدي إلى ضعف الثقة بالعملة الوطنية على المدى الطويل الأمر الذي يدفع المواطنين و القطاع الخاص إلى تحويل مدخراتهم إلى الدولار و الذهب للتحوط بدل من العملة السورية,وإلى ضعف الإنتاج الوطني و الاعتماد على المستوردات من السلع الأجنبية مما ينعكس سلبا على سعر صرف الليرة السورية وقوتها الشرائية.

وختم : بالنتيجة فان عملية استبدال العملة بعملة جديدة هو إجراء ضروري للإصلاح النقدي إذا تمت بطريقة سلسة و منضبطة ضمن منظومة إجراءات اقتصادية أوسع و رافقها سياسات إصلاحية اقتصادية و نقدية حقيقية  مما يشكل نقطة انطلاق لاستعادة الثقة بالعملة السورية و الاقتصاد الوطني  و يسهم في خلق بيئة جاذبة للاستثمار  و تحقيق  عملية التنمية الاقتصادية.

العروبة :بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار