شكل عام 2025 محطة مفصلية في عمل الجهاز المركزي للرقابة المالية، حيث كثف جهوده لكشف قضايا الفساد المرتكب في ظل النظام البائد، عبر فتح جميع الملفات المالية والإدارية بالجهات العامة، بهدف حماية المال العام وتحقيق الشفافية، كاشفاً خلال العام الفائت عن قضايا فساد بمبالغ ضخمة تجاوزت آلاف مليارات الليرات ومئات ملايين الدولارات.
فساد بنصف مليار دولار تورّط فيه مسؤولون سابقون
كشفت تحقيقات الجهاز في الـ 18من تموز الماضي وجود تجاوزات جسيمة في بعض الجهات العامة، تورط فيها عدد من المسؤولين السابقين، من خلال استغلال النفوذ وتلقي رشاوى، والإضرار بالمال العام، خلال حكم النظام البائد، وبحجم ضرر تجاوز نصف مليار دولار.
وفي الـ 23 من تشرين الأول الماضي كشف الجهاز عن تجاوزات في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، جراء أخطاء في احتساب المعاشات التقاعدية أدت إلى صرف مبالغ إضافية بشكل غير مستحق في عدد من الفروع، حيث لاحظت فرق التدقيق، عند أخذ عينة من 18 حساباً تقاعدياً، وجود فروقات صرف بزيادة بلغت 116.087.825 ليرة سورية، ما استدعى توسيع الدراسة لتشمل جميع الحالات المماثلة في باقي الفروع لضمان استرداد كل المبالغ المصروفة بشكل غير قانوني.
استرداد أكثر من 3.6 ملايين يورو من قضية فساد توريد السكر
تمكن الجهاز في الـ 23 من تشرين الأول الماضي من استرداد مبلغ 46 ملياراً و790 مليون ليرة سورية، ما يعادل نحو 3.632 ملايين يورو، لصالح الخزينة العامة، وذلك بعد كشف مخالفات جسيمة في أحد عقود توريد مادة السكر التي أُبرمت زمن النظام البائد، حيث أظهرت التحقيقات الرقابية أن المتعهد لم يلتزم بتسديد المستحقات المالية المترتبة عليه، بما في ذلك رسم طابع العقد بنسبة 8 بالألف من القيمة الإجمالية، نتيجة الإهمال والتقصير في متابعة حقوق الخزينة العامة.
فساد النظام طال أيضا أدوية السرطان (3 مليارات ليرة)
في الـ 12 من تشرين الثاني الماضي كشف الجهاز المركزي في سجل النظام البائد قضية فساد جديدة تتعلق بأدوية علاج مرض السرطان منتهية الصلاحية، إذ تبين بعد التدقيق وجود تواطؤ بين المورّد وبعض أمناء المستودعات والأطباء، من خلال طلب عدد كبير من الأدوية بزيادة كبيرة عن الكميات المطلوبة، رغم وجود فترة صلاحية قصيرة لها، وصرف كميات كبيرة من الأدوية خلال فترة قصيرة لِمرضى ليسوا بحاجة إلى مثل هذه العلاجات، والتي ترتب عليها خلال عام 2020 أثر مالي بقيمة 3 مليارات ليرة.
ألفا مليار ليرة فساد محطات لتوليد الكهرباء
في الـ 19 من شهر تشرين الثاني الماضي كشف الجهاز لـ سانا عن مخالفات بمحطات لتوليد الكهرباء، تتجاوز ألفي مليار ليرة، خلال جملة من المخالفات الجسيمة في عقود التشغيل والاستثمار، بعدد من هذه المحطات زمن النظام البائد، من بينها عقد مع إحدى شركات القطاع الخاص، تعود لأحد المتنفذين في النظام، والذي امتنع عن سداد الكفالات المالية المطلوبة البالغة 10 ملايين يورو، رغم حصوله على إعفاءات واستثناءات غير قانونية مستنداً إلى نفوذه، إضافة إلى استخدامه آليات المحطة الثقيلة دون دفع أجور استخدامها، التي بلغت 13 مليار ليرة، حيث قدر الأثر المالي المباشر لهذه المخالفات بنحو 140 مليون يورو و38 مليار ليرة، إلى جانب فوات منفعة بقيمة 2 مليون يورو.
وفي محطة حلب الحرارية، كشفت التحقيقات وجود نقص كبير في خزانات الوقود، حيث بلغ النقص بمادة الفيول 16400 طن بما يعادل 137 مليار ليرة، إضافة إلى نقص 60 ألف ليتر من المازوت بقيمة 709 ملايين ليرة، بينما سجّل نقص آخر في محطة تشرين الحرارية بمادة الفيول وصل إلى 11000 طن تقدر قيمتها بنحو 53 مليار ليرة سورية.
تجاوزات ب 6 مليارات ليرة في مؤسسة الحبوب
كشفت تحقيقات أجراها الجهاز في الـ 26 من تشرين الثاني الماضي، عن تجاوزات حدثت زمن النظام البائد، بعدد من فروع المؤسسة السورية للحبوب، ألحقت خسائر بالمال العام، بقيمة تجاوزت ستة مليارات ليرة سورية، حيث أظهرت التحقيقات قيام فرع السورية للحبوب في حلب، باستيفاء أجور ورسوم عتالة بشكل مخالف لقرارات (وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك آنذاك)، ما رتب خسائر مالية بقيمة مليار ومئة مليون ليرة سورية، إضافة إلى وجود نقص في كمية الأقماح الطرية لدى فرع السورية للحبوب في القامشلي، بلغ 870 ألف طن، بقيمة وصلت إلى 5 مليارات ليرة سورية، ومخالفات في فرن السقيلبية بمحافطة حماة، تمثلت بنقص كبير في كميات مادة الخميرة، إضافة إلى نقص 1300 ليتر من مادة المازوت، ما رتب خسائر مالية بقيمة 54 مليون ليرة سورية.
فساد بأكثر من 8 مليارات ليرة في “دار البعث”
في العاشر من شهر كانون الأول الماضي كشفت تحقيقات أجراها الجهاز عن فساد مالي في ما تسمى “دار البعث” سابقاً التي كانت زمن النظام البائد، بنحو ثمانية مليارات و(490) مليون ليرة، حيث أظهرت التحقيقات إبرام “دار البعث” عقوداً مع متعهدين من القطاع الخاص للطباعة خارج الدار بشكل يخالف التعاميم الصادرة، ما رتب أثراً مالياً بقيمة سبعة مليارات ليرة سورية، وذلك خلال السنوات الممتدة من 2020 حتى 2024، إضافة إلى قيام المسؤولين في تلك الفترة باقتطاع ضرائب ورسوم، والاحتفاظ بها ضمن الدار دون تحويلها للدوائر المالية، والتي بلغت قيمتها ملياراً و250 مليون ليرة سورية، إضافة إلى توريد مادة غراء غير صالحة للاستخدام بمبلغ 240 مليون ليرة سورية، وشراء آلات مستعملة للطباعة، دون وجود جدوى لها، وذلك بقيمة مالية بلغت 200 ألف دولار أمريكي.
فساد إداري بـ 9 مليارات ليرة في هيئة الإشراف على التأمين
في الـ 17 من كانون الأول المنصرم كشف الجهاز المركزي لوكالة سانا عن وجود فساد إداري في المؤسسة العامة السورية للتأمين، جراء قرارات مضللة لهيئة الإشراف على التأمين، أسفرت عن انزياح مبالغ مالية كبيرة من حصة المؤسسة العامة السورية للتأمين من هذه البدلات إلى حساب شركات التأمين الخاصة، بشكل غير صحيح، حيث قدرت تلك المبالغ بـ 9 مليارات ليرة سورية على مدار أربع سنوات من عام 2021 حتى عام 2024.
فساد بملايين الليرات في مشفى جامعة حمص
في الـ 30 من كانون الأول الماضي كشف الجهاز المركزي للرقابة المالية لـ سانا عن قضية فساد خطيرة تتعلق بالتلاعب بفواتير شراء مواد وتجهيزات طبية في مشفى جامعة حمص، وبقيمة تُقدّر بملايين الليرات السورية، وذلك في إطار الجهود المستمرة لحماية المال العام ومكافحة مظاهر الفساد في الجهات العامة.
أكثر من مليار ليرة في المؤسسة العامة للبريد
في الـ 3 من كانون الأول 2025، كشف تقرير الجهاز المركزي عن وجود فساد في المؤسسة العامة للبريد، حيث أظهرت التحقيقات وجود فروقات مالية تتراوح بين 800 مليون ومليار ليرة سورية في حسابات أحد الفروع، نتيجة حذف أسماء المستفيدين من الرواتب والمعاشات وإعادة تفعيلها لاختلاس الأموال، كما تبين تورط مهندس المعلوماتية ورئيس أحد المكاتب في اختلاس الرواتب مرتين، إضافة إلى قيام مدير مكتب البريد بالمؤسسة في الـ 8 من كانون الأول باختلاس المبالغ المتوافرة في مكتبه، مدعياً السرقة من مجهولين، كما أظهر جرد المستودعات اختلاس تبرعات بقيمة 22 ألف دولار من قبل أمين المستودع والمدير العام.
فساد مالي بقيمة 7 مليارات ليرة في السورية للاتصالات
في اليوم الأخير من العام الفائت، كشف الجهاز المركزي لـ سانا عن فساد مالي في الشركة السورية للاتصالات بقيمة 7 مليارات ليرة سورية في فرعي الشركة بريف دمشق ودير الزور، تمثلت بصرف مبالغ مالية كبيرة كتعويض عن ارتفاع الأسعار لمتعهدي العقود المبرمة مع الشركة وفروعها في المحافظات، حيث جرى التحقيق في أربعة عقود، ليتبيّن أن المبالغ التي صُرفت لمتعهدي هذه العقود دون وجه حق كتعويض عن ارتفاع الأسعار، بلغت أربعة مليارات ليرة سورية، تتحمّل مسؤوليتها لجان فروق الأسعار الفرعية في المحافظات، نتيجة مخالفتها القوانين والأنظمة الناظمة لأسس منح هذا التعويض.
وأظهرت التحقيقات بعد الانتهاء من عقود الفرعين في محافظتي ريف دمشق ودير الزور، أن إجمالي المبالغ المصروفة دون وجه حق بلغ 7 مليارات ليرة سورية، ليصدر الجهاز قرارات بالحجز الاحتياطي لضمان استرداد المبلغ، وما يزال الملف منظوراً أمام القضاء المختص، مع استمرار التحقيقات في عقود باقي المحافظات.
ويواصل الجهاز المركزي للرقابة المالية جهوده لاسترداد حقوق الدولة والمواطنين وحماية المال العام، وتسليط الضوء بكل شفافية على قضايا الفساد الذي كان مستشرياً بعهد النظام البائد، من خلال فيديوهات تنشر أسبوعياً عبر معرفاته الرسمية.