من حماية زائفة إلى جرائم مثبتة: حلب تطوي صفحة “قسد”

لم تكن أحداث الأيّام الأخيرة في مدينة حلب سوى ترجمة عملية لسقوط الادعاءات التي رفعها تنظيم “قسد” لسنوات، والتي طالما ادّعت أنها تمثل “قوة حماية مدنية” أو “إدارة ذاتية” هدفها رعاية المكون الكردي وضمان سلامة السكان، لكن الواقع على الأرض فضح تلك المزاعم، بعدما تحوّلت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية إلى ساحات للعبوات الناسفة والمفخخات والانتحاريين.

الجيش العربي السوري أنهى تمشيط الأحياء، لكن المفاجآت التي خلّفتها “قسد” كانت بحجم الكارثة: طرقات مفخخة، منازل مزروعة بالألغام، ومستشفيات تم تحويلها إلى ثكنات قتالية، فيما استُخدم المدنيون دروعًا بشرية في مخالفة صارخة لكل القوانين والأعراف الدولية، إنه سلوك لا يختلف كثيرًا عن تنظيمات مثل داعش، ويضع “قسد” في مصاف الجماعات الإرهابية التي تستبيح كل شيء للحفاظ على بقائها.

الهجوم على مبنى المحافظة… ضربة للعملية السياسية
من أبرز مظاهر هذا الانحدار، الاستهداف الإرهابي الذي طال مبنى محافظة حلب بطائرة مسيّرة أثناء مؤتمر رسمي بحضور وزراء ومحافظ المدينة، توقيت العملية وموقعها حملا رسالة واضحة: “قسد” لم تعد مجرد تنظيم مسلح خارج سلطة الدولة، بل كيان خارج عن كل الأطر السياسية والقانونية، مستعد لإسكات الصوت السياسي والإعلامي السوري بالقوة.

هذا الهجوم، وإن لم يُسفر عن إصابات، كشف مجددًا أن التنظيم لا يتحرك من تلقاء نفسه، بل يُدار من غرف عمليات خارجية، وتحديدًا من “قنديل”، حيث تتخذ قياداته قراراتهم انطلاقًا من مصالح لا تمت بصلة إلى سكان حلب أو أهل الشيخ مقصود.

من الحماية إلى الإدانة… القانون الدولي يتحدث
كل ما ارتكبته قسد في الأيام الماضية — من تفخيخ المناطق المدنية، إلى استخدام المدنيين كدروع بشرية، مرورًا بالهجمات الانتحارية — يُعد وفق القانون الدولي الإنساني جرائم حرب واضحة، تستوجب الملاحقة والمحاسبة لا التفاوض والتبرير، واستخدام مستشفى “ياسين” كثكنة، وطرد الكوادر الطبية منه، أحد أبرز الأدلة على التوظيف العسكري للمرافق المدنية.

لم يعد هناك شك بأن “قسد” فقدت أي شرعية أخلاقية أو سياسية في الشمال السوري، خصوصًا بعد أن جعلت من الكرد أنفسهم رهائن لمشاريع خارجية، ودروعاً لمعارك لا علاقة لها لا بالمطالب القومية ولا بالحماية المحلية.

ختاماً: المعركة انتهت في حلب… والأنظار إلى الشرق
اليوم، تتنفس حلب الصعداء بعد إنهاء وجود قسد في أحيائها، ومع بسط الجيش السوري لسيطرته الكاملة، تبدأ مرحلة جديدة من إعادة تثبيت الأمن وحماية المدنيين، غير أن المعركة الأكبر ما زالت أمام الدولة السورية في شرقي الفرات، حيث ما تزال “قسد” تختبئ خلف شعارات سياسية بينما تمارس كل ما يناقضها على الأرض.

أحمد نور الرسلان

المزيد...
آخر الأخبار