أعلنت فرق البحث عن المفقودين في الدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمفقودين، عن انتشال رفات تعود لشخصين (رجل وامرأة) من داخل مبنى مهدم في حي بابا عمرو بمدينة حمص، وذلك يوم الأحد 11 كانون الثاني.
الموقع الذي وُجدت فيه الرفات كان مجاوراً لمشفى ميداني استُهدف في وقت سابق بقصف جوي من قبل قوات النظام، مما يعزز فرضية وقوع الجريمة في سياق الهجمات العسكرية العشوائية التي طالت المدنيين خلال السنوات الماضية. وقد عُثر مع الرفات على مستندات شخصية (هويات) يُعتقد أنها تعود للضحيتين.
وقبل مباشرة عمليات الانتشال، قامت فرق إزالة مخلفات الحرب التابعة للدفاع المدني بتمشيط المنطقة والتأكد من خلوها من ألغام أو ذخائر غير منفجرة، في إجراء احترازي يضمن سلامة الفريق ويؤمّن الموقع لحفظ الأدلة.
وقد جُمعت الرفات وفقاً لمعايير دقيقة تضمن التوثيق السليم وتحفظ إمكانية التعرف على هوية الضحايا في وقت لاحق، كما تم تجهيزها لتُسلَّم إلى الجهات المختصة، بهدف استكمال التحقيقات والإجراءات الجنائية اللازمة.
وناشد الدفاع المدني السوري الأهالي بعدم الاقتراب من أي موقع يشتبه بوجود رفات أو مقابر جماعية فيه، محذراً من أن العبث بهذه المواقع من قبل غير المختصين يُهدد بتلف الأدلة وطمس الحقائق، مما يصعّب جهود التعرف على المفقودين، ويعيق ملاحقة المسؤولين عن جرائم الإخفاء القسري.
هذا الاكتشاف يسلط الضوء مجددًا على ملف المفقودين والمخفيين قسرًا في سوريا، ويعكس حجم المعاناة التي لا تزال مستمرة في ظل مساعي للكشف عن جميع المقابر الجماعية التي نفذها نظام الأسد البائد، مع الخطى الحثيثة للوصول للعدالة والمساءلة عن الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين.