بعد موسم قاسٍ من الجفاف وخيبة الأمل التي رافقت الفلاحين في العام الماضي، عادت آمالهم بالتجدد مع بداية موسم مطري مبشر، أعاد الحياة إلى التربة، وأحيا روح التفاؤل لدى أهالي منطقة الحولة التي عانت من ندرة في الأمطار والمياه الجوفية، ما أدى لتحول أراضيها إلى ما يشبه الصحراء في الصيف المنصرم.
بداية واعدة لموسم جديد
أكّد رئيس جمعية تلذهب، ناصر حجو، في تصريح لـ”العروبة” أن المزارعين استبشروا خيراً بعد شح المياه وانعدام الإنتاج الزراعي في الموسم الماضي، مشيراً إلى أن أمطار هذا الموسم أعادت الأمل بإنتاج وفير بعد نفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية نتيجة غلاء الأعلاف وغياب المراعي والدعم العلفي.
وأوضح حجو أن معاناة المزارعين لا تقتصر على تقلبات الطقس، بل تشمل أيضاً قلة توفر البذار، وارتفاع أسعار المحروقات، وتهالك أقنية الري التي تحتاج لإعادة تأهيل، مشيراً إلى أن بعض الأقنية أصبحت منخفضة عن مستوى الأراضي ولا تصلح للري، فيما تم بناء منازل على بعضها. وأضاف أن فأر الحقل يمثل تهديداً إضافياً، ويجري التنسيق مع الدوائر الإرشادية لتأمين المبيدات اللازمة.
تأمين مستلزمات الزراعة
وبيّن رئيس الجمعية أنه تم تأمين 35 طناً من البذار الجيد والمغربل نقداً من مؤسسة إكثار البذار، من صنفي دوما 1 وشام 9، وهي أفضل نوعية من العام الماضي، ويجري العمل حالياً لتأمين السماد اللازم لتوزيعه على الفلاحين.
الخطة الزراعية
وأوضح أن الخطة الزراعية لهذا العام لم تتغير عن العام الماضي، إذ تشمل حوالي 3500 دونم بعل و1500 دونم مروي للقمح، و150 دونماً للبقوليات، و100 دونم حمص وكرسنة، و70 دونماً شعيراً بعلياً، إلى جانب 2000 دونم زيتون بعل.
الثروة الحيوانية في تراجع
وحول وضع الثروة الحيوانية، أكد حجو أن أعدادها تراجعت بشكل ملحوظ نتيجة الجفاف وغياب الدعم العلفي، وارتفاع أسعار التبن الذي بات يوازي سعر العلف، إلى جانب الأمراض التي أصابت القطعان، مؤكداً أن اللقاحات الوقائية متوفرة ضد الحمى القلاعية والأمراض الجلدية.
المادة العلفية والتسهيلات
من جانبه، قال إسحاق موسى، رئيس جمعية تلدو، لـ”العروبة” إن الموسم الزراعي الفائت كان من أصعب المواسم بسبب الجفاف وتوقف مياه الري، ما ضاعف أعباء المزارعين. وأشار إلى أن الجمعية تواصل تأمين البذار المحسن، والسماد، والمبيدات، وأن المادة العلفية متوفرة حالياً في مراكز الأعلاف بالسعر الحر.
وشدد على أن غياب الدعم للمزارعين، سواء عبر الوقود أو المنح أو تدخل المنظمات، ساهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، داعياً إلى تقديم الدعم المطلوب بما يسهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.
خسائر وخوف من المجازفة
رئيس جمعية الطيبة، أيمن الشعبان، أوضح لـ”العروبة” أن الجمعية، التي تضم 300 مزارع، تعمل على تقديم الدعم والإرشاد للمزارعين، وأن الخسائر الكبيرة في الموسم الماضي جعلت الكثيرين مترددين في خوض تجربة زراعية جديدة، ما أدى إلى تراجع المساحات المزروعة.
ولفت إلى أن بعد تحرير المنطقة، تم تقديم تسهيلات وقروض ميسرة دون فوائد، لكن الحاجة ما تزال قائمة للدعم الفني والميداني.
بداية مشجعة للموسم الجديد
من جهته، رأى أحمد الخالد، رئيس جمعية كفرلاها، أن الموسم الزراعي السابق كان كارثياً بالنسبة للمزارعين والمربين، أما الآن فالأمطار أعادت الأمل بموسم واعد، مؤكداً أن عدم استفادة بعض المزارعين من القروض الميسرة تعود لتأخر المعاملات وملكية الأراضي.
وأشار إلى أن أعداد الثروة الحيوانية في البلدة جيدة، لكن المربين يعانون من غلاء الأعلاف وانخفاض أسعار الحليب، موضحاً أن الجمعية تعتزم إجراء إحصاء للثروة الحيوانية وتأمين السماد والمبيدات اللازمة.
مطالب ميدانية ملحّة
ويطالب المزارعون، في تصريحات متفرقة لـ”العروبة”، بتحديث شبكات الري، والانتقال إلى أنظمة الري المضغوط، ومكافحة فأر الحقل قبل استفحال خطره، وإنشاء معامل للأعلاف والألبان والأجبان في المنطقة، وزيادة المساحات الحراجية، خاصة حول السدود ومجاري الأنهار، ودعم قطاع الدواجن بالمحروقات، كما طالبوا بإجراء فحص دوري للجرارات الزراعية (نحو 250 جراراً) داخل المنطقة، بدلاً من نقلها إلى المدينة، للتقليل من التكاليف والمعاناة.
ونظراً للدور الحيوي الذي يلعبه قطاع الزراعة بشقيه النباتي والحيواني في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص العمل، شدد المزارعون على أهمية تقديم الدعم اللازم، والتخلي عن النظم القديمة التي تُقيّد الفلاح وتعيق تطوير الإنتاج، مؤكدين أن دعم هذا القطاع هو دعم مباشر لاقتصاد البلاد واستقرارها الغذائي.
العروبة – يوسف السليمان
