معمل الأسمدة يعود للإنتاج في حمص.. إعادة تشغيل وتأهيل شامل رغم التحديات

أعلنت الشركة العامة للأسمدة في حمص إعادة تشغيل معمل السماد الفوسفاتي بعد تنفيذ عمليات صيانة نوعية وتأهيل دقيق، وذلك ضمن خطة متكاملة لوزارة الصناعة والاقتصاد تهدف إلى إعادة إحياء منشآت القطاع العام الصناعي وتعزيز دورها الإنتاجي في دعم الاقتصاد المحلي.

ويأتي ذلك بعد سنوات من الاستغلال غير المشروع وسوء الإدارة من قبل الجانب الروسي في عهد نظام الأسد البائد، ما أدى إلى تعطّل أقسام من المعامل وخلّف أضراراً بيئية واقتصادية واسعة.

إرث ثقيل وكوادر تواجه التحدي

ورثت الكوادر الوطنية العاملة في الشركة إرثاً ثقيلاً خلّفه النظام البائد، ليتحوّل معمل السماد الفوسفاتي في حمص إلى نموذج عن هذا الإرث، حيث عانت المنشأة من سوء استخدام وتعطيل ممنهج طال البشر والحجر، وانعكس سلباً على الأمن الغذائي والبيئي في البلاد، ورغم محدودية الموارد، نجحت الكوادر في إعادة تشغيل معملَين خلال عام وهما معمل الكالنترو ومعمل الفوسفاتي وذلك عبر تنفيذ أعمال صيانة نوعية شملت خطوط الإنتاج والآلات الميكانيكية.

استخدام بدائل تقنية مبتكرة

وأكد المهندس مصطفى علي، المدير العام للشركة العامة للأسمدة أنه تم تشغيل معمل السماد الفوسفاتي باستخدام تقنية المياه الحامضية كبديل في ظل غياب الغاز الطبيعي، وحققت هذه التجربة نتائج إيجابية بإنتاج 3800 طن، وسط خطة لإنتاج 10 آلاف طن خلال 2026. وتُجرى حالياً دراسة جدوى اقتصادية لتأمين كميات من الأمونيا أو الغاز لتشغيل قسم الأمونيا في معمل الكالنترو وتحقيق إنتاج مستقر.

إنتاج مرهون بالموارد وتقديرات مدروسة

وأوضح أن الطاقة الإنتاجية اليومية للمعامل تعتمد على توفر المواد الخام والحالة الفنية لكل خط إنتاج، وفي حال توفر الشروط المثلى، يمكن تحقيق إنتاج يتراوح بين 1600 و1700 طن يومياً من مختلف أنواع الأسمدة، مشدداً على أهمية التنسيق مع وزارة الطاقة لضمان توفير الغاز اللازم.

تحفيز الإنتاج المحلي وضمان التوزيع العادل

وأشار علي إلى أن خطة إعادة التشغيل تهدف إلى دعم الإنتاج الزراعي وتأمين الأسمدة الفوسفاتية للسوق المحلية، ما يسهم في تحريك عجلة الإنتاج وتوفير فرص عمل جديدة، مؤكداً أن آلية التسويق الجديدة تعتمد على البيع المباشر وفق شرائح عادلة لتغطية كل المحافظات ومنع الاحتكار، خلافاً لما كان عليه الوضع في عهد النظام السابق الذي قصر التوزيع على شركات بعينها وفق مصالح شخصية ضيقة.

التعامل مع المياه الحامضية وتحديث الكوادر

وبين علي لـ “العروبة” أن المياه الحامضية يتم بيعها للصناعيين المرخصين دون احتكار، مشيراً إلى استمرار الشركة في تقييم العمالة وتحديث هيكليتها، مع الحفاظ على الكوادر الخبيرة والتواصل مع من تركوا العمل سابقاً بسبب ظروف الثورة، بهدف تحقيق الجهوزية الكاملة لخطة التشغيل.

ولفت مدير الشركة إلى أن تسعير المنتجات يخضع لدراسات اقتصادية دقيقة تراعي الأسعار العالمية والمحلية وعناصر المنافسة، بهدف ضمان استمرارية الطلب وتحقيق مردود اقتصادي مجزٍ.

ويمثل معمل الأسمدة أحد أهم المنشآت الصناعية الاستراتيجية في البلاد، لاعتماده على الفوسفات السوري عالي الجودة، ومساهمته في توفير مدخلات أساسية للقطاع الزراعي، بما يعزز الأمن الغذائي ويكرّس مبدأ الإنتاج المستدام بهمة الكوادر المحلية والتقنيات الحديثة.

هنادي سلامة

المزيد...
آخر الأخبار