يعاني سكان قرية الخنساء ومحيطها في ريف حمص الغربي من مشكلة بيئية وخدمية متفاقمة تمثلت في تراكم القمامة وعدم ترحيلها منذ أكثر من عام، مما يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة والبيئة في التجمعات السكانية، إذ يُلقى فيها نفايات عدة قرى مجاورة مثل الناعسية، بزنايا، أم الميس، أم الدوالي، الرابية، وحديدة وغيرها.
وفي حديث لـ “العروبة” أكد رئيس بلدية الخنساء، عامر سليمان، أن تراكم النفايات بات يشكل إزعاجاً فعلياً للسكان لما يصاحبه من مخاطر صحية وبيئية، وأوضح أن مشكلة النفايات ليست محلية فقط بل تخص عدة بلديات مجتمعة، مشيراً إلى أن مكب القمامة المشترك في قرية عين التينة لم يُرحّل منه أي نفايات منذ فترة طويلة بعد التحرير، مما أدى لامتلائه واضطرار الأهالي إلى إنشاء مكبات عشوائية بديلة، وهو ما أساء للبيئة وهدد السلامة العامة.
مشاريع خدمية وتطوير 2026
حول المشاريع المخططة للعام 2026، أوضح رئيس البلدية عامر سليمان أن الخطة تتضمن مجموعة من المشاريع الخدمية والتنموية، منها تعبيد وتزفيت الطرق في قرية الخنساء، وتعبيد وتزفيت الطرق في قرية بزنايا، ومد خط للصرف الصحي في أم الميس، وإنارة بعض الشوارع في القرى المذكورة.
وأشار سليمان إلى أن الكلفة التقديرية لكل مشروع تقارب 200 مليون ليرة سورية، وأن تنفيذ هذه المشاريع سيكون بالتعاون مع منظمات دولية متخصصة.
نبذة عن القرية
تقع الخنساء في ريف حمص الغربي وتتبع إدارياً ناحية حديدة ضمن منطقة تلكلخ، على بعد حوالي 5 كم من ناحية حديدة، و26 كم غرباً عن مركز مدينة حمص. تتوزع أراضيها في سهل فسيح محاط بالمساحات الزراعية الخضراء، ما يمنحها طبيعة خلابة وروحاً ريفية مميزة.
يبلغ عدد سكان القرية حوالي 4000 نسمة، وتبلغ مساحتها حوالي 3600 دونم مزروعة بزيتون وأنواع أخرى من الزراعات الموسمية. وعلى الرغم من أن الزراعة كانت تشمل القمح والشعير سابقاً، إلا أن السكان في السنوات الأخيرة ركزوا اهتمامهم على زراعة الزيتون وتربية الدواجن.
تحظى الخنساء بتاريخ ثقافي وتعليمي حافل، إذ تُعد من أقدم القرى التي أنشئت فيها المدارس عام 1955، وكانت تستقبل طلاب القرى المجاورة لتلقي التعليم فيها. كما تتميز بوجود محطة قطار تاريخية بُنيت من حجر البازلت في مطلع القرن الماضي، وتعد من المعالم الهامة في القرية.
استعادة الجمال وحماية البيئة
لطالما اشتهرت قرى الريف الغربي لمدينة حمص بجمالها الطبيعي الأخاذ وعطر الزعتر البري الذي يكسو الطريق ويمنح المنطقة بعداً سياحياً فريداً، ومع ذلك، فإن تراكم النفايات وتدهور البيئة يلطّخان هذا الجمال ويهددان صحة الأهالي وزائري القرية، وإذا ما توافقت الجهود الخدمية والتنموية مع إرادة المحافظة على البيئة، فهناك فرصة حقيقية لاستعادة جمالية المكان، وحماية الطبيعة من التخريب، وتأمين بيئة سليمة وسياحة ريفية راقية في آن واحد.
منار الناعمة
