تشهد مناطق شرق الفرات، وتحديداً دير الزور والرقة، موجة متصاعدة من الغضب الشعبي، تعكس رفضاً واسعاً ومتنامياً لممارسات “قسد”، التي تواجه عزلة متزايدة وسط مكونات المنطقة، كرداً وعرباً، بعد سنوات من الانتهاكات والتهميش وفرض واقع لا يحظى بأي قبول شعبي.
في موازاة التطورات الجارية على الضفة الغربية لنهر الفرات وبسط سلطة الدولة على يد الجيش السوري، برزت تحركات شعبية واسعة في مناطق شرقيه، رافضة لسياسات “قسد” الإقصائية وتجاوزاتها الأمنية والإدارية، هذه الانتفاضة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة تراكمات من التجنيد القسري، والملاحقات، والتمييز، ونهب الموارد، والتضييق على الحريات.
التحرك الشعبي عبّر عن نفسه بوضوح في عدة مدن وبلدات إذ بدأ أبناء تلك المناطق بالتحرك للسيطرة على مواقع “قسد” وطردها من مناطقهم، وشكّل منعطفاً مفصلياً في المشهد، حيث لم يعد الغضب مقتصراً على العشائر أو مكون بعينه، بل بات حراكاً عاماً، يطالب بإنهاء الوصاية المفروضة، واستعادة القرار المحلي من قبضة جهة لم يعد لها تمثيل فعلي على الأرض.
سقوط شرعية “قسد”
تُدرك مكونات المجتمع المحلي اليوم أن “قسد” لم تعد قادرة على تقديم أي حلول، بل أصبحت عبئاً على السكان ومصدر تهديد لوحدة الأرض والنسيج الوطني، خصوصاً بعد فشلها في إدارة التنوع، وتورطها في تحالفات خارجية تكرّس الانقسام.
في المقابل، بدأت إرادة الناس تعلو فوق كل الاصطفافات، لترفض المشروع الفئوي، وتؤكد أن شرق الفرات ليس مكاناً للانفصال ولا لتصفية الحسابات الدولية، بل منطقة سورية خالصة، لها الحق في الأمن والاستقرار والحكم الرشيد ضمن كيان وطني واحد.
نحو شرق الفرات بلا ميليشيات
“انتفاضة الجزيرة السورية” تمثّل اليوم لحظة وعي عميق، تتكئ على الرفض الشعبي الشامل لنهج “قسد”، وعلى المطالبة باستعادة الحياة السياسية والاجتماعية الطبيعية، تحت راية دولة سورية موحدة، تحفظ كرامة المواطنين وحقوقهم، وتعزز سيادة القانون.
وبينما تتراجع شرعية “قسد”، يبرز موقف واضح من أبناء المنطقة بأن المستقبل لا يُبنى بالعنف أو الإقصاء، بل بالشراكة الوطنية التي تصون حقوق الجميع، وتمنح الأكراد مكانهم الطبيعي في الوطن، وهو ما تم ترسيخه مؤخراً بالمرسوم الرئاسي الذي أكد الحقوق الثقافية واللغوية والدستورية للمواطنين الكرد.
في خضم هذا الحراك الشعبي، تبرز بشكل متزايد مطالب الأهالي بعودة سلطة الدولة السورية إلى كافة المناطق التي تسيطر عليها “قسد”، باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار، والخيار الطبيعي لاستعادة الأمن والخدمات والبنية التحتية.
أبناء شرق الفرات، الذين عانوا طويلاً من الفوضى والتسلط، باتوا يطالبون بوضوح بعودة مؤسسات الدولة، من بلديات ومحاكم ومدارس، كمدخل أساسي لمرحلة جديدة من التعافي الوطني الشامل.
ويأتي هذا الحراك الشعبي ليؤكد أن مشروع “قسد” بات مرفوضاً جماهيرياً، وأنه لا بديل عن الدولة السورية كمرجعية واحدة لجميع السوريين، تضمن الحقوق وتفرض القانون وتحمي التعدد دون تمييز أو استغلال.
أحمد نور الرسلان