دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى الالتزام بتنفيذ الاتفاق الشامل الموقّع بين الطرفين بطريقة سلميّة، مع التركيز على حماية حقوق جميع السوريين، بما في ذلك المواطنين الأكراد في شمال شرق البلاد، وذلك في بيان أصدره مكتب غوتيريش اليوم.
وأشار البيان إلى أن غوتيريش يثمّن الجهود التي أدّت إلى التوصل إلى هذا التفاهم التاريخي، مؤكداً على ضرورة أن يشكل هذا الاتفاق خطوة نحو تعزيز الاستقرار وإعادة الاندماج الوطني. وطالب الأمين العام جميع الأطراف بالتحلّي بروح المسؤولية لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بدون عوائق أو تصعيد، وحثّ على مراعاة القانون الدولي وحقوق الإنسان في كل مراحل التنفيذ.
وشدّد غوتيريش على أهمية إدماج مناطق شمال شرق سوريا في إطار الدولة السورية بشكل سلس وسلمي، مع ضمان حماية الحقوق المدنية والثقافية للمواطنين الأكراد، وتوفير بيئة تتيح العودة الآمنة والطوعية للنازحين الذين غيّرت سنوات النزاع حياتهم.
كما دعا في بيانه إلى التعاون في جهود إعادة الإعمار ودعم الخدمات الأساسية للمجتمعات المحلية، باعتبار ذلك من الأسس الضرورية لتحقيق الاستقرار الشامل والحدّ من معاناة المدنيين.
وفي موقف داعم للتفاهم، رحّبت اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق المعنية بسوريا بالاتفاق بين دمشق و«قسد»، معتبرة إياه فرصة لتعزيز الحماية المدنية وتسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم. وأعربت اللجنة في بيان رسمي عن أملها بأن يقود هذا التفاهم إلى حلّ دائم وشامل للأزمة الإنسانية التي أثّرت على ملايين السوريين خلال الأعوام الماضية.
وقال رئيس اللجنة، باولو بينيرو، إن تنفيذ الاتفاق بشكل فعّال يمكن أن يساعد في توفير الاحتياجات الأساسية كالطعام والمياه والكهرباء بصورة منتظمة وتحسين الظروف المعيشية في المناطق المتضررة.
كما أبدى بينيرو ارتياحه إزاء المرسوم الرئاسي السوري الذي نصّ على ضمان الحقوق الثقافية واللغوية، واعتبر أن هذا النوع من الإجراءات يساهم في تعزيز التماسك الوطني واحترام التنوع داخل سوريا.
وكان قوبل الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) بترحيب عربي ودولي واسع، وصفه مراقبون بأنه يمهد لمرحلة جديدة في مسار المصالحة الوطنية وإعادة هيكلة الدولة على أسس شاملة وعادلة.
مصر رحبت بالاتفاق ووصفته في بيان رسمي لوزارة الخارجية أنه “خطوة هامة نحو إطلاق عملية سياسية شاملة تضم جميع المكونات السورية دون إقصاء”، مؤكدة دعمها لوحدة سوريا ومؤسساتها الوطنية.
من جانبها، أكدت قطر في بيان صادر عن وزارة الخارجية أن هذا الاتفاق يمثّل خطوة أساسية نحو الأمن والاستقرار وتطمين كافة المكونات السورية، مجدّدة دعمها لوحدة واستقلال وسلامة أراضي سوريا.
كما رحبت هولندا وسويسرا وإسبانيا بالاتفاق، وصفوه بأنه يمهد لاستئناف مسار سياسي شامل، ويسهم في توسيع وصول المساعدات وضمان عودة النازحين، أما الاتحاد الأوروبي، فقد عبّر عن دعمه للاتفاق ودعا إلى تطبيقه بحسن نية، مؤكدا أن وقف النار الشامل هو مفتاح لحماية المدنيين وتثبيت الاستقرار في شمال شرق سوريا.
يأتي هذا الدعم الدولي والأممي بعد إعلان الحكومة السورية و«قسد» توصّلهما إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار، تلاه تفاهمات حول عملية دمج تدريجية للقوات والمؤسسات وتعزيز حضور مؤسسات الدولة في المناطق التي كانت تحت سيطرة «قسد» لسنوات.