التعليم الزراعي والريفي في حمص… تكامل تربوي يدعم التنمية وبناء الكوادر المنتجة

يشكّل التعليم الزراعي والريفي في محافظة حمص إحدى الركائز الأساسية في دعم عملية التنمية المحلية، من خلال إعداد كوادر مؤهلة علمياً وعملياً قادرة على الاندماج في سوق العمل الزراعي، وتعزيز ارتباط الأجيال بأرضهم وبيئتهم، بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الريف.

وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة ملك السباعي، مديرة التربية في محافظة حمص، أهمية التعليم الريفي في دعم عملية النهوض بالمجتمعات المحلية، مشددةً على أن إعداد أبناء القرى والمدن إعداداً علمياً وعملياً يسهم في بناء مواطنين منتجين وقادرين على الاعتماد على النفس، وممارسة العمل الحر بروح المسؤولية والانتماء.

وأوضحت السباعي أن منهاج مادة الزراعة يُدرّس لطلاب الصفوف الرابع والخامس والسادس بواقع ثلاث حصص أسبوعياً، موزعة على حصتين نظريتين وحصة عملية، بما يحقق التكامل بين الجانب المعرفي والتطبيقي.

ونوّهت بأن المنهاج يشمل موضوعات متنوعة تتعلق بالزراعة والنبات، والعناية بالأشجار، وتربية النحل، إلى جانب ترسيخ الثقافة الزراعية لدى الطلبة.

وبيّنت أن عدد الطلاب المستفيدين من هذا المنهاج يبلغ نحو 3346 طالباً وطالبة، مؤكدة أن مديرية التربية تولي التعليم الريفي اهتماماً خاصاً باعتباره القاعدة التي تُبنى عليها المراحل التعليمية اللاحقة، ولاسيما التعليم الزراعي المهني.

ويأتي التعليم الثانوي الزراعي كحلقة متقدمة في هذا المسار التربوي، حيث شهدت الثانويات الزراعية ازدياداً ملحوظاً في أعداد الطلاب الملتحقين بها من الذكور والإناث ، نتيجة التوسع في افتتاح هذه الثانويات في مختلف المحافظات، فيما تتراوح نسبة الإناث بين 30 و40 بالمئة .

ويستمر التعليم الثانوي الزراعي لمدة ثلاث سنوات بعد الحصول على شهادة التعليم الإعدادي، وينتهي بمنح الطالب الشهادة الثانوية المهنية باختصاصاتها (زراعة – بيطرة – آلات زراعية)، مع تزويده بالمهارات المهنية الزراعية والإعداد التربوي المناسب، وتنمية الاتجاهات الإيجابية تجاه العمل الزراعي.

ويجد هذا المسار امتداده العملي في الثانوية المهنية الزراعية والبيطرية بحمص، التي تُعد إحدى المؤسسات التعليمية المتخصصة في إعداد الكوادر الزراعية والفنية المؤهلة.

وفي تصريح للعروبة أوضح مدير الثانوية المهندس حسام مهيني أن الثانوية تأسست عام 1994، وتخضع لإشراف مباشر من وزارة الزراعة، وتهدف إلى إكساب الطلاب المهارات العملية والنظرية التي تتوافق مع متطلبات سوق العمل الزراعي والبيطري.

وأشار مهيني إلى أن الثانوية تعتمد على كادر إداري وتدريسي متخصص من مهندسين زراعيين وأطباء بيطريين، يعملون على تنفيذ الخطة التدريسية وفق أسس علمية وتطبيقية، بما يضمن تخريج فنيين مؤهلين وقادرين على العمل في مختلف المشاريع الزراعية والإنتاجية.

وبين أنه في إطار دعم العملية التعليمية وتحفيز الطلاب، يحصل طلاب الثانوية المهنية الزراعية والبيطرية على منحة رمزية شهرية قدرها 400 ليرة سورية طوال فترة الدراسة، ويجري حالياً العمل على دراسة إمكانية زيادتها.

كما ينال الطلاب الأوائل على مستوى القطر مكافأة شهرية قدرها 45 ألف ليرة سورية طوال فترة دراستهم الجامعية ولمدة خمس سنوات، مع بحث إمكانية رفع قيمتها مستقبلاً.

وأضاف : تتميز الثانوية المهنية الزراعية والبيطرية بحمص بتوافر بنى تحتية جيدة من حيث الأبنية والإنشاءات والمخابر، إضافة إلى أرض زراعية مناسبة للتدريب العملي، ما يتيح للطلاب فرصاً واسعة للتطبيق الميداني وربط الجانب النظري بالواقع العملي.

كما ينفذ الطلاب جولات علمية إلى المشاتل، والمناحل، والمداجن، والمباقر، ومعامل الصناعات الغذائية، والمسالخ، ومراكز التدريب التابعة لوزارة الزراعة، بهدف رفع كفاءتهم العملية وتعزيز خبراتهم الميدانية.

ونوه أنه يتم في الثانوية تدريس مواد ثقافية مشتركة، إلى جانب مواد تخصصية زراعية وبيطرية، تُقسم بالتساوي بين الجانبين النظري والعملي، كما ينفذ الطلاب مشاريع تطبيقية فردية وجماعية، تسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز روح المبادرة لديهم.

و يُختتم هذا المسار التعليمي بفتح آفاق متعددة أمام الخريجين، سواء من خلال متابعة الدراسة في كليتي الهندسة الزراعية والطب البيطري للطلاب الأوائل، أو الالتحاق بالمعاهد الزراعية والبيطرية، أو الانخراط المباشر في سوق العمل عبر المشاريع الزراعية والبيطرية المختلفة.

ويؤكد هذا التكامل بين التعليم الريفي في المراحل الأساسية، والتعليم الزراعي المهني في المرحلة الثانوية، على رؤية تربوية وتنموية واحدة، تهدف إلى إعداد جيل واعٍ، منتج، وقادر على الإسهام في تنمية الريف السوري وتعزيز الأمن الغذائي.

العروبة – بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار