موائد رمضان في حمص تحت وطأة الغلاء.. تقشف قسري وأولويات جديدة

مع اقتراب النصف الثاني من شهر رمضان، تتواصل موجة ارتفاع أسعار الخضار والفواكه والمواد الغذائية في أسواق المدينة ، ما يضيف أعباءً جديدة على كاهل الأسر، في وقت تتزايد فيه متطلبات المائدة الرمضانية وتتسع الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة.

ارتفاعات كبيرة  في الأسعار
وفي جولة للعروبة على بعض الأسواق لاحظنا  الارتفاع المتزايد  خلال الأيام الماضية ، إذ وصل سعر كيلو البندورة إلى 12000 ليرة، كذلك الخيار 12000 ليرة، أما الكوسا فوصل سعر  الكيلو إلى 25000 ليرة، كما تخطى سعر الفاصولياء 28000 ليرة ، والباذنجان 11000 ليرة .

أما الفواكه، فقد بلغ سعر التفاح نحو 15000 -17000 ليرة، والبرتقال 10000 ليرة، أما الليمون فقد وصل سعر الكيلو إلى 17000 ليرة ، مقابل استقرار نسبي إلى حد ما لبعض الأصناف الأخرى.

بعض الباعة أشاروا إلى أن سبب الارتفاع في الأسعار يعود  إلى زيادة الطلب في شهر رمضان وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، إضافة إلى تقلبات العرض في الأسواق.

تقشف قسري وإعادة ترتيب الأولويات
منير جنيد موظف وأب لأربعة  أولاد  يؤكد أن الراتب لم يعد يغطي سوى جزء بسيط من الاحتياجات الأساسية ، مشيراً إلى أن أسرته اضطرت للاستغناء عن بعض الأصناف التي كانت تعدّ أساسية على المائدة الرمضانية، ويضيف:  نركز على الضروريات فقط وحتى هذه أصبحت عبئاً ثقيلاً.

من جهتها.. توضح انتصار العمر أن ميزانية المنزل شهدت إعادة ترتيب قاسية عبر تقليص الكميات وشراء أصناف أقل سعراً، والاستعاضة عن الفواكه اليومية بشرائها مرة أو مرتين أسبوعياً إن كان بالإمكان. لافتة إلى أن التقلب المستمر في الأسعار يجعل التخطيط لمصاريف الشهر أمراً بالغ الصعوبة .
وأشارت أن  الأسرة المؤلفة من أربعة  أفراد تحتاج مابين 50 – 75 ألف ليرة كأقل تقدير لمائدة الإفطار حسب نوعية الأصناف والكميات، دون أن تحتوي الوجبة على أي نوع من اللحوم”، وهذه المصاريف تفوق  قدرة الكثير من العائلات ذات الدخل المحدود.
وطالبت بضرورة تشديد الرقابة التموينية وضبط الأسواق، خاصة في المواسم التي يرتفع فيها الطلب،والحد من سعي بعض التجار على تحقيق الأرباح على حساب المستهلك.

استنفار رقابي وإغلاقات بحق المخالفين
في المقابل، أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل أن الرقابة التموينية في حالة استنفار كامل منذ بداية الشهر الفضيل لضبط فوضى الأسواق ومنع التلاعب بالأسعار.

وبيّن برغل أن عدد الضبوط المنظمة خلال الأيام العشرة الأولى من شهر رمضان بلغ 524 ضبطاً، منها 78 ضبط عينة و446 ضبطاً عدلياً، مشيراً إلى أن المديرية أغلقت وشمّعت 24 فعالية تجارية لارتكابها مخالفات جسيمة.

وأوضح أن أبرز المخالفات التي استوجبت الإغلاق تمثلت في البيع بسعر زائد ومبالغ فيه دون مبرر، وغش وغبن المستهلك، إضافة إلى عدم الالتزام بالاشتراطات الصحية.
مؤكداً استمرار الجولات اليومية على الأسواق واتخاذ أشد الإجراءات القانونية بحق المخالفين، ولا سيما خلال شهر رمضان الذي يفترض أن يكون موسماً للتكافل لا للاستغلال.

في ظل هذه المعطيات، يبقى شهر رمضان اختباراً حقيقياً لقدرة الأسر الحمصية على التكيّف مع واقع اقتصادي ضاغط، في مقابل رهان على تشديد الرقابة وتعزيز الضبط التمويني للحد من التجاوزات وضمان استقرار الأسواق.

العروبة :بشرى عنقة

المزيد...
آخر الأخبار