فرضت الثورة الرقمية واقعاً جديداً على المؤسسات الحكومية، جعل التحول الرقمي ضرورة إدارية لتعزيز الكفاءة والشفافية وتسريع الاستجابة لاحتياجات المواطنين، ولا سيما في مديرية المعلوماتية ومراكز خدمة المواطن، حيث يشكل هذا التحول خطوة أساسية نحو بناء منظومة حكومية متكاملة قادرة على تقديم خدمات أكثر سرعة وفعالية.
مدير الفريق التنفيذي في محافظة حمص المهندس فؤاد الجندلي أكد في تصريح للعروبة أن التحول الرقمي أسهم في مركزية البيانات والقضاء على تشتت المعلومات بين الأقسام، ما أتاح وصولها فوراً إلى صانعي القرار، وساعد على تقليل الأخطاء بشكل كبير. كما ضمن استمرارية تقديم الخدمات عبر الأرشفة الإلكترونية الآمنة التي تحمي الوثائق من التلف أو الضياع، متجاوزاً التحديات المكانية والزمنية.
وأشار الجندلي إلى أن التحول الرقمي عزز مستويات الشفافية والرقابة من خلال سجل التدقيق (Audit Trail) الذي يتيح تتبع المعاملات بدقة، ما يسهم في كشف أي خلل أو تأخير ومعالجته بسرعة. كما أدى الانتقال من الدورات الورقية إلى التدفقات الرقمية إلى تقليص زمن إنجاز المعاملات بشكل ملحوظ، حيث تحولت إجراءات كانت تستغرق أياماً إلى معاملات تنجز خلال وقت قصير.
وبيّن أن التحول الرقمي يحقق وفراً مالياً على المدى البعيد من خلال تقليل الإنفاق على القرطاسية والمستودعات، إضافة إلى الحد من الأعمال الروتينية التي تستنزف القوى العاملة، كما يخفف الأعباء عن المواطنين عبر تقليص تكاليف النقل والانتظار، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على جودة الخدمات ورفع الكفاءة الإدارية.
تطور الخدمات الرقمية
وأوضح الجندلي أن القطاع الحكومي شهد تطوراً ملحوظاً في منصات الخدمة الذاتية التي تتيح تقديم الطلبات من المنزل دون الحاجة إلى زيارة المؤسسات، فيما أحدثت أنظمة الدفع الإلكتروني نقلة نوعية في تسديد الرسوم بسرعة وأمان. كما أسهم الربط البيني بين الوزارات في الحد من تكرار طلب الوثائق، في حين أتاحت منصة شكاوى المواطنين الإلكترونية توجيه الشكاوى مباشرة إلى الإدارة العليا مع تحديد سقف زمني لمعالجتها، ما يعزز مستوى المساءلة.
التحول الرقمي وجذب الاستثمارات
ولفت الجندلي إلى أن التحول الرقمي يعد مفتاحاً مهماً لجذب الاستثمارات الخارجية من خلال توفير بنية رقمية مرنة ومواكبة التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة، بما يجنّب المؤسسات العزلة التكنولوجية. كما يسهم في تعزيز السيادة الرقمية عبر تطوير أنظمة وطنية وبناء كوادر محلية في مديرية المعلوماتية، بما يضمن الاستقلالية والابتكار رغم التحديات.
مراكز خدمة المواطن حلقة وصل
بدوره أوضح المهندس اسماعيل السباعي مدير النظم المعلوماتية ودعم القرار في مجلس مدينة حمص أن مراكز خدمة المواطن تمثل حلقة وصل أساسية بين المواطن والخدمات الإلكترونية عبر القنوات الحكومية، إذ تعمل على تبسيط الإجراءات ضمن مكان واحد مجهز تقنياً.
وبيّن أن هذه المراكز تعتمد نظام الدور الإلكتروني لضمان العدالة والشفافية، وتوفر بيئة عمل احترافية مدعومة ببنية تحتية متقدمة، كما تحقق تكامل خدمات الدفع الإلكتروني وتقدم الدعم للفئات غير المتمرسة تقنياً، ما يسهم في تسهيل الوصول إلى الوثائق والخدمات والحجوزات.
وأضاف أن هذه الآليات تسهم في الحد من الفساد عبر تقليص التعاملات المباشرة، إلى جانب تدريب المواطنين عملياً على استخدام الخدمات الإلكترونية وتعزيز ثقتهم بها.
التحديات والحلول
وأشار السباعي إلى أن مراكز خدمة المواطن تواجه عدداً من التحديات، أبرزها ضعف البنية التحتية نتيجة انقطاع الكهرباء والإنترنت، ونقص خدمات الدفع الإلكتروني، إضافة إلى محدودية التمويل وضعف انتشار الثقافة الرقمية وندرة الكفاءات المتخصصة.
ولفت إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب تحسين شبكات الاتصال وتأمين مصادر طاقة مستقرة، إلى جانب تدريب الكوادر العاملة وتأهيلها بشكل كافٍ، وتنفيذ حملات توعية منظمة لنشر الثقافة الرقمية وتعزيز التعاون بين المؤسسات لتوسيع نطاق الخدمات الإلكترونية.
ويشكل التحول الرقمي، المدعوم بمراكز خدمة المواطن، خطوة أساسية نحو بناء مؤسسات حكومية أكثر كفاءة وقدرة على تقديم خدمات سريعة وذات جودة عالية وبتكاليف أقل، فيما يبقى الاستثمار في التدريب والتوعية والتقنيات الحديثة الطريق الأهم لترسيخ منظومة رقمية متكاملة قادرة على المنافسة عالمياً.
ابتسام الحسن