الأطباء المقيمون في حمص بين أعباء العمل ومطالب تحسين الرواتب والسكن

يشكل الأطباء المقيمون في المشافي الحكومية ركناً أساسياً في منظومة الرعاية الصحية، إذ يعتمد عليهم بشكل كبير في تقديم الخدمات الطبية اليومية ورفع جاهزية المشافي، إلا أنهم يواجهون تحديات متعددة تؤثر في ظروف عملهم واستقرارهم المهني.

والأطباء المقيمون هم الأطباء الذين أنهوا دراسة الطب العام ويخضعون لمرحلة تدريب تخصصي داخل المشافي لعدة سنوات تحت إشراف أطباء اختصاصيين قبل حصولهم على شهادة الاختصاص والترخيص النهائي لممارسة المهنة.

رئيس الأطباء المقيمين في المشفى الوطني بحمص الدكتور عبدالرحمن زعرور أوضح في تصريح لـ«العروبة» أن أبرز العقبات التي تواجه الأطباء المقيمين تتمثل في تأخر صرف الرواتب، والتي قد تصل أحياناً إلى ثلاثة أشهر في بداية كل عام نتيجة بطء إجراءات تجديد العقود، الأمر الذي يضاعف الأعباء المادية عليهم، خاصة مع تكاليف المواصلات والوجبات الغذائية في ظل عدم توفر الإطعام في المشفى الوطني وباقي مشافي حمص. وبيّن أن مديرية الصحة ترسل مواد غذائية مرة أو مرتين سنوياً، إلا أنها لا تكفي لتغطية احتياجات طبيب يناوب سبع مرات شهرياً إضافة إلى الدوام الإداري.

وأشار زعرور إلى أن معاناة الأطباء المقيمين لا تقتصر على الجانب المالي، بل تمتد إلى واقع السكن غير المناسب، حيث تعاني أماكن الإقامة من نقص في الأسرّة ورداءة في الحمامات وضعف في شبكات الاتصال

وأضاف أن المناوبات الطويلة التي قد تصل إلى 24 ساعة، إلى جانب حالات التعدي على الأطباء ونقص الأطباء الاختصاصيين والتجهيزات الطبية الحديثة، تشكل ضغطاً نفسياً ومادياً كبيراً على الأطباء المقيمين.

وبيّن أن الأطباء المقيمين يشكلون الركيزة الأولى في رفع جاهزية المشفى، إذ يغطون جانباً واسعاً من الخدمات الطبية، من بينها الإسعافات والعناية المركزة والعيادات الخارجية والعمليات الجراحية الباردة والإسعافية والمختبرات، لافتاً إلى أن عددهم يتراوح يومياً بين 15 و20 طبيباً خلال الحوادث والعطلات الرسمية.

وأوضح زعرور أن مدة الإقامة تتراوح بين أربع وست سنوات حسب الاختصاص، وتتخللها اختبارات دورية تشمل البورد السوري الأول بعد السنة الأولى في المشفى الوطني، ثم البورد الأولي بعد 11 شهراً، يليهما البورد النهائي الذي يمنح الترخيص الدائم لمزاولة المهنة في الجمهورية العربية السورية.

وشدد على ضرورة تقديم دعم مادي للأطباء المقيمين لمواجهة الضغط المتزايد في أقسام الإسعاف نتيجة الكثافة السكانية وضعف ثقافة مراجعة العيادات الخارجية.

كما أشار إلى أن بعض المنظمات الدولية والمبادرات الطبية ساهمت في تأمين أطباء اختصاصيين من خارج البلاد وتوفير بعض المستلزمات والتجهيزات لعدد من الأقسام، ما أسهم في تحفيز الأطباء على العمل واكتساب الخبرة، بل والسفر أحياناً إلى محافظات أخرى للمشاركة في تلك المبادرات واكتساب المزيد من المعرفة.

بدوره، أوضح الطبيب المقيم في مشفى الزهراء عبدو حبيب أن عدد الأطباء المقيمين في المشفى يبلغ 126 طبيباً وطبيبة موزعين على اختصاصات متعددة تشمل التخدير والإنعاش، طب الطوارئ، الجراحات العامة والعظمية والبولية والعصبية، الأذن والأنف والحنجرة، النسائية والتوليد، إضافة إلى الطب الباطني بفروعه.

وأشار حبيب إلى وجود نقص كبير في بعض الاختصاصات النوعية مثل جراحة القلب والصدر والأوعية الدموية والغدد وتسكين الألم، ما يحد من القدرة على متابعة الحالات المعقدة واستكمال العملية العلاجية بالشكل المطلوب.

ومع ذلك يقوم الأطباء المقيمون بدور كبير في تقديم الإسعافات الأولية وإجراء العمليات الجراحية ومتابعة المرضى في الأقسام المختلفة والإشراف على الحواضن وإجراء التحاليل المخبرية والفحوصات الشعاعية مثل الإيكو.

ورأى حبيب أن جذب المزيد من الأطباء يتطلب تحسين الرواتب وظروف السكن وتأمين التجهيزات والمستلزمات الطبية، إضافة إلى إطلاق حملات توعية للحد من العنف الطبي، وتقسيم المناوبات في أقسام الإسعاف إلى 12 ساعة، وتنظيم ستاجات تدريبية دورية بين المشافي، وزيادة عدد الأطباء الاختصاصيين بما يسمح بالتركيز على التدريب العلمي.

وأشار إلى عدم وجود أي دعم مالي أو علمي من المنظمات للأطباء المقيمين في مشفى الزهراء، كما أنهم لا يستفيدون من المبادرات الطبية القائمة.

وتبرز أهمية الأطباء المقيمين في مشافي حمص باعتبارهم العمود الفقري للعمل الطبي اليومي، ما يجعل تحسين ظروف عملهم وتلبية مطالبهم خطوة ضرورية لضمان استمرارية الخدمات الصحية وتعزيز مستقبل القطاع الصحي في المحافظة.

العروبة – ابتسام الحسن

 

المزيد...
آخر الأخبار