شهدت العاصمة دمشق اليوم الثلاثاء، توقيع ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي في جامع سعد بن معاذ، بحضور محافظ دمشق ماهر أدلبي ووزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري، وذلك خلال لقاء موسع جمع علماء وشيوخ دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز وحدة الخطاب الديني وترسيخ منهجية دعوية مشتركة في البلاد.
وجاء هذا اللقاء تتويجاً لمخرجات مؤتمر وزارة الأوقاف الذي عقد في شباط الماضي تحت شعار “رَحِمٌ بين أهله”، والذي شارك فيه علماء ودعاة من مختلف المحافظات السورية بهدف صياغة إطار جامع ينظم العمل الدعوي ويعزز وحدة المجتمع في المرحلة الحالية.
وأكدت محافظة دمشق أن اللقاء خُصص لتوقيع العلماء على الميثاق الذي أُقرّ بعد سلسلة من الورشات العلمية والنقاشات التي شاركت فيها مدارس فقهية ودعوية متعددة.
وشهدت مراسم التوقيع حضور أكثر من 1500 عالم وداعية من مختلف المحافظات السورية، في خطوة ترمي إلى ترسيخ خطاب ديني يقوم على الاعتدال والتوازن، ويعزز جمع الكلمة بين العلماء والمؤسسات الدينية.
وشدد محافظ دمشق خلال اللقاء على أهمية تعميم هذا الخطاب المتوازن في المساجد والمدارس الشرعية، ليكون منهجاً لطلاب العلم ويسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ قيم الحوار والتعاون بين المدارس الإسلامية.
تضمن ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي مجموعة من المبادئ العامة والآليات المنهجية التي تهدف إلى تنظيم العمل الدعوي في سوريا وتوجيه الخطاب الديني نحو خدمة المجتمع واستقراره.
ومن أبرز هذه المبادئ الاعتراف بجميع المدارس الإسلامية المعتبرة في الفقه والعقيدة واحترام التنوع العلمي والاجتهادي، مع التأكيد على تجنب التعصب وترسيخ أدب الحوار والخلاف بين العلماء والدعاة.
كما دعا الميثاق إلى توحيد الجهود الدعوية في مواجهة التحديات الكبرى، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والعلمية، والعمل على بناء الثقة المتبادلة بين المدارس الإسلامية بما يضمن إدارة الخلافات ضمن إطار من الاحترام والتكامل.
وكان مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي الذي عقدته وزارة الأوقاف في 14 شباط الماضي نقطة الانطلاق لهذا الميثاق، حيث ناقش العلماء خلاله واقع الخطاب الديني في سوريا والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى بحث آليات تطويره بما يتناسب مع متطلبات المرحلة.
وشهد المؤتمر جلسات علمية وورش عمل ناقشت مسودة الميثاق وقدمت ملاحظات ومقترحات علمية أسهمت في صياغة الوثيقة النهائية، قبل اعتمادها رسمياً خلال اللقاء الذي عقد في دمشق.
كما شهدت فعاليات المؤتمر حضوراً رسمياً وعلمياً واسعاً، حيث أقيمت الجلسة الرئيسية في قصر المؤتمرات بدمشق بحضور رئيس الجمهورية أحمد الشرع وعدد كبير من العلماء والمسؤولين.
وأكد المشاركون أهمية المؤتمر باعتباره حدثاً وطنياً يسعى إلى تعزيز الخطاب الديني المعتدل ومواجهة خطابات الكراهية والانقسام، بما يسهم في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.
وأكد وزير الأوقاف الدكتور محمد أبو الخير شكري أن وحدة الخطاب الإسلامي لا تعني إلغاء التنوع الفقهي أو المذهبي، بل إدارة هذا التنوع ضمن مرجعية جامعة تعزز القواسم المشتركة بين المسلمين.
بدوره شدد المفتي العام للجمهورية الشيخ أسامة الرفاعي على أن وحدة القلوب تمثل الأساس الحقيقي لوحدة الخطاب، فيما أشار مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الدينية الشيخ عبد الرحيم عطون إلى أن توحيد الخطاب الديني مسؤولية مشتركة بين الدولة والمؤسسات الدينية والعلمية.
ويعد ميثاق وحدة الخطاب الإسلامي وفق القائمين عليه خطوة عملية لتعزيز العمل الدعوي المشترك وترسيخ خطاب ديني وسطي يعزز التعايش والسلم الأهلي، ويسهم في حماية وحدة المجتمع السوري في ظل التنوع الديني والفكري.