عقدت لجنة التحقيق الوطنية الخاصة بأحداث السويداء مؤتمراً صحفياً في وزارة الإعلام بدمشق، أعلنت خلاله نتائج تقريرها النهائي، بعد أشهر من العمل على جمع الأدلة والإفادات، مؤكدة أن تحقيقاتها هدفت إلى الوصول للحقيقة وتقديم تقييم محايد للوقائع.
أعربت اللجنة عن تقديرها لتعاون الضحايا والشهود والمؤسسات الرسمية، مشيرة إلى أن هذا التعاون أسهم في إنجاز التقرير، ومؤكدة أن توثيق الأحداث يمثل خطوة أساسية نحو العدالة والإنصاف وبناء السلام المستدام.
كشفت اللجنة أن عدد الضحايا بلغ 1760، فيما وصل عدد المصابين إلى 2188 من مختلف الأطراف، في حين لم تتمكن من تحديد العدد النهائي للمفقودين، مع توثيق 60 مفقوداً من العشائر و30 من وزارة الدفاع.
أوضحت أن العنف تصاعد بين 11 و20 تموز 2025، نتيجة توترات بين البدو والدروز، شملت عمليات خطف متبادل واعتداءات، لافتة إلى أن سياسات نظام الأسد البائد أسهمت سابقاً في تأجيج هذه الانقسامات.
أشارت اللجنة إلى أن التدخل الحكومي لفض الاشتباكات قوبل بمواجهات وكمائن، تزامنت مع قصف إسرائيلي استهدف القوات الحكومية، ما أدى إلى تفاقم الفوضى ووقوع أعمال انتقامية.
أكدت أن الأحداث شهدت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، شملت القتل العمد والسلب والتعذيب وحرق الممتلكات وإثارة النزعات الطائفية، موضحة أن هذه الأفعال تخالف القوانين السورية والمعايير الدولية.
لفتت اللجنة إلى تورط أفراد من جهات مختلفة، بينهم عناصر من القوات الحكومية ومجموعات مسلحة غير نظامية وتنظيم داعش، إضافة إلى مدنيين، مؤكدة إحالة ملفات المشتبه بهم إلى القضاء المختص.
وثّقت اللجنة نزوح عشرات آلاف الأشخاص من مختلف المكونات، إضافة إلى حرق وتخريب ما لا يقل عن 36 قرية، إلى جانب هجمات انتقامية متبادلة أدت إلى تهجير قسري واسع.
أشارت إلى أن انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة ووجود مجموعات مسلحة متعددة أسهما في تفاقم الانتهاكات، إلى جانب صعوبة ضبط الوضع الأمني وحماية المدنيين.
دعت اللجنة إلى إحالة جميع المتورطين إلى القضاء، وتعزيز قدرات المؤسسات القضائية، وتسريع الإصلاحات التشريعية، إلى جانب حماية المقابر الجماعية وحفظ الأدلة لضمان المحاسبة.
اختتمت اللجنة بالتأكيد على ضرورة تبني نهج شامل لمعالجة جذور العنف، يشمل الإصلاح المؤسسي، ونزع السلاح غير الشرعي، وتعزيز الحوار المجتمعي، ودعم الضحايا، بما يضمن تحقيق العدالة ومنع تكرار الانتهاكات.