أثار قرار إغلاق سوق الهال في خربة التين بتاريخ 7 نيسان 2026 مخاوف واسعة لدى الأهالي والتجار، نظراً لما يشكّله السوق من مركز حيوي لتأمين الخضار والفواكه في ريف حمص الشمالي والغربي، ودوره الأساسي في ربط المزارعين بتجار الجملة والمفرق، إلى جانب كونه مصدر رزق لآلاف المواطنين.
وأوضح رئيس مجلس بلدة خربة التين نور، علي برهوم، في تصريح لـ”العروبة”، أن السوق يضم نحو 500 محل تجاري، ويوفر فرص عمل لما يقارب 7 آلاف شخص، مؤكداً أن موقعه المتوسط يسهم في تغذية مناطق واسعة تمتد من تلكلخ ومصياف حتى أطراف مدينة حمص، ما يساعد في استقرار الأسعار وتخفيف تكاليف النقل على الأهالي.
وبيّن أن السوق يحمل صفة تنظيمية “أسواق تجارية”، فيما التراخيص الممنوحة للمباني هي “مولات تجارية”، في حين يتضمن التخطيط الإقليمي إنشاء سوق هال مركزي جديد، الأمر الذي استند إليه قرار الإغلاق الصادر عن محافظة حمص، ما أثار حالة من القلق بين الفعاليات التجارية والسكان.
وأشار برهوم إلى أن محاولات سابقة لترخيص السوق كسوق هال رسمي لم تنجح بسبب عدم موافقة اللجنة الإقليمية، رغم جاهزية البنية التحتية، لافتاً إلى وجود موقع بديل بالقرب من المدينة الصناعية يضم نحو 500 محل تعود ملكيتها للدولة، ويمكن اعتماده كسوق هال جديد.
من جانبه، اعتبر التاجر سليمان كنعان أن الإغلاق يهدد أكثر من 40 بلدة وقرية تعتمد على السوق لتأمين احتياجاتها اليومية، محذراً من أن ارتفاع تكاليف النقل سينعكس مباشرة على أسعار الخضار والفواكه، ما يزيد الأعباء المعيشية على السكان.
كما عبّر عدد من التجار عن استيائهم من الإغلاق المفاجئ دون إنذار مسبق، مؤكدين أنه تسبب بخسائر مالية نتيجة عدم تصفية الحسابات مع المزارعين وتجار المفرق، لافتين إلى صعوبة نقل النشاط إلى سوق الهال في مدينة حمص بسبب بعد المسافة وضيق المساحة.
بدوره، أوضح المكتب الصحفي في محافظة حمص أن قرار إزالة السوق يستند إلى مخالفته التنظيمية، إذ لا يوجد توصيف قانوني للموقع كسوق هال، بل هو مصنّف كسوق تجاري، كما أن التراخيص الممنوحة لأصحاب المحال لا تخوّل استخدامه كسوق هال، مؤكداً أن الإجراءات تتم ضمن الأطر القانونية والتنظيمية، مع متابعة الحلول بالتنسيق مع بلدية خربة التين نور.
من جانبهم، يرى عدد من التجار أن الحل يكمن في الإبقاء على السوق الحالي مؤقتاً إلى حين إنشاء سوق هال مشترك يضم جميع التجار، في موقع مناسب يراعي التوزع الجغرافي للسكان، أو اعتماد الموقع القريب من المدينة الصناعية كبديل جاهز نسبياً.
ويمثل إغلاق سوق الهال في خربة التين تحولاً مؤثراً في الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة، وسط حاجة ملحّة لإيجاد حلول انتقالية تضمن استمرارية توافر السلع الأساسية بأسعار مقبولة، وتحافظ على مصادر رزق آلاف الأسر، ريثما يتم تنفيذ مشروع سوق الهال المركزي وفق التخطيط المعتمد.
العروبة – عصام فارس