يشكّل الإرشاد النفسي في مدارس حمص ركيزة أساسية في دعم العملية التربوية والتعليمية، من خلال مساعدة الطلاب على مواجهة المشكلات الاجتماعية والدراسية، بما يسهم في تحسين تحصيلهم العلمي وتعزيز توازنهم النفسي.
وسعت وزارة التربية إلى تأهيل كوادر متخصصة عبر تعيين خريجي كلية التربية من قسم الإرشاد النفسي، ممن يمتلكون خلفية علمية في النظريات الإرشادية كالنظرية السلوكية والمعرفية السلوكية والسلوك الانفعالي ونظرية الذات، إضافة إلى الاتجاه الواقعي القائم على الحلول ضمن إطار تكاملي انتقائي، حيث بدأ تطبيق تجربة المرشد النفسي في المدارس منذ عام 2000.
ورغم أهمية هذا الدور، يواجه المرشدون النفسيون والموجهون العديد من التحديات التي تعيق عملهم وتحد من فعاليته.
وذكرت مديرة دائرة البحوث في مديرية التربية بحمص سماهر الشعبان في تصريح لـ”العروبة” أن عدد المرشدين النفسيين في المدينة وريفها يبلغ 840 مرشداً، منهم 733 مرشداً نفسياً و107 مرشدين اجتماعيين، إضافة إلى 10 موجهين و3 مدربين.
وأوضحت أن المرشدين الاجتماعيين موزعون على المدارس الابتدائية، في حين يعمل المرشدون النفسيون في المدارس الإعدادية والثانوية، مع وجود شعبة مختصة لمتابعة عملهم وتنفيذ مهامهم، كما يتم إطلاق مبادرات شهرية تتضمن أنشطة طلابية وفق الاحتياجات، منها “قيمنا وجوهر هويتنا” و”لمدرستي أنتمي” و”المدرسة حديقة يزينها الاختلاف”، ويتم تنفيذها ومتابعتها ميدانياً ضمن خطة زمنية محددة.
وبيّنت الشعبان أنه يتم ترشيح عدد من المرشدين لدورات تدريبية بهدف تطوير مهاراتهم ومتابعة المشكلات المرصودة في المدارس، حيث تعمل الدائرة على تحديد القضايا العامة ومعالجتها، بالتوازي مع تنفيذ جولات ميدانية من قبل المشرفين الاختصاصيين ورؤساء الدوائر والشُعب، لمتابعة تطبيق العملية الإرشادية، إضافة إلى عقد اجتماعات دورية بمعدل اجتماعين في كل فصل دراسي لتسليم الخطط السنوية وتبادل الآراء التي تسهم في تحسين مستوى العمل.
بدورها، أوضحت موجهة الإرشاد النفسي وعد سعدة أن دور المرشد يشمل رصد حالات العنف والإدمان والتحرش الجنسي والعنف الأسري ومحاولات الانتحار، إضافة إلى المشاركة في مجالس أولياء الأمور.
وبيّنت أن هناك صعوبات عديدة تواجه المرشدين، أبرزها التعامل معهم ككوادر إدارية رغم طبيعة عملهم التخصصي، وعدم توفر غرف خاصة تضمن سرية الجلسات، إلى جانب غياب ميزانية مخصصة وعدم تأمين السجلات اللازمة، وصعوبة إقناع بعض الأهالي بالتعاون، فضلاً عن تكليفهم بمهام إدارية خارج اختصاصهم.
كما أشارت إلى معاناة دائرة الإرشاد من عدم توفر وسيلة نقل، ما يحد من القدرة على تنفيذ الجولات الميدانية، ولا سيما في المناطق الريفية.
ويستدعي تطوير العمل الإرشادي توفير بيئة مناسبة تتيح للمرشدين أداء مهامهم وفق اختصاصهم، بما يعزز دورهم في دعم الطلبة ويسهم في تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية المرجوة.
العروبة – سهيلة إسماعيل