يشهد قطاع الصناعات الكيميائية في حمص نشاطاً متزايداً في ظل مؤشرات تعافٍ واضحة، ودور متنامٍ في دعم الاقتصاد الوطني، مع تنوع مجالاته واتساع الفرص والموارد، حيث يسجل نمواً متسارعاً بعد التحرير يعزز جاذبية الاستثمار، رغم ما يواجهه من تحديات تنظيمية تتطلب معالجة لتلافي عثرات العمل.
حسياء.. بيئة استثمارية جاذبة ونمو متواصل
أكد مدير المدينة الصناعية بحسياء، طلال زعيب، في تصريح لـ”العروبة”، أن القطاع الكيميائي يحقق نمواً متواصلاً مدعوماً ببنية تحتية متطورة وحوافز استثمارية عززت من جاذبية المدينة للصناعيين والمستثمرين.
وأضاف أن القطاع يضم 282 مستثمراً على مساحة 156.6 هكتاراً، ويوفر 6909 فرص عمل، مشيراً إلى انضمام 14 مستثمراً جديداً بعد التحرير، ما وفر نحو 610 فرص عمل إضافية.
تنوع صناعي يعزز التكامل والإنتاج المحلي
أوضح زعيب أن الصناعات في حسياء تتنوع بين البلاستيك ومواد البناء والكيميائيات الأساسية والصناعات التحويلية، بما يعكس قدرة المدينة على تحقيق تكامل صناعي وتوفير بدائل محلية عالية الجودة تغني عن الاستيراد.
انتشار واسع للمنشآت الكيميائية
بيّن مدير صناعة حمص المهندس زكريا البادرلي في تصريح لـ”العروبة” أن عدد المنشآت الكيميائية في المحافظة يبلغ 417 منشأة، تغطي مجالات متعددة تشمل المنظفات والتجميل والبلاستيك والدهانات والأسمدة والزجاج.
تحديات تنظيمية تعيق النمو الصناعي
تعمل لجنة الصناعات الكيميائية في غرفة صناعة حمص على تعزيز التواصل بين الصناعيين والجهات الوصائية لإيصال مطالبهم عبر قنوات رسمية.
من جهته، أوضح رئيس اللجنة حسين الحسن لـ”العروبة” أن القرار /31/ الخاص بمناقلة البضائع يسبب بطئاً في عمليات النقل وارتفاعاً في التكاليف، مطالباً بإعادة النظر فيه، إلى جانب إعفاء السيارات الصناعية من بعض الرسوم لتخفيف الأعباء التشغيلية.
ضبط المخالفات والتوجه نحو إعادة التدوير
أشار الحسن إلى ضرورة تشديد الرقابة على الورشات غير المرخصة، لا سيما في صناعة المنظفات، لما قد تسببه العشوائية من أضرار، مؤكداً أهمية التوسع في استخدام المواد المعاد تدويرها، خاصة في تصنيع أنابيب الري، بما يدعم القطاع الزراعي ويخفض التكاليف.
جودة المنتج الوطني أولوية تنافسية
تناول اجتماع اللجنة المتخصصة بالصناعات الكيميائية المنبثقة عن مجلس إدارة غرفة صناعة حمص المحاور المذكورة، حيث شدد الأعضاء على ضرورة الالتزام بالمواصفات القياسية السورية لضمان جودة المنتجات وتعزيز قدرتها التنافسية في الأسواق.
يمثل قطاع الصناعات الكيميائية أحد أبرز محركات التعافي الصناعي في سوريا عموماً، وفي حمص على وجه الخصوص، غير أن ترسيخ هذا النمو واستدامته يتطلب إصلاحات تنظيمية أكثر فاعلية، وتوسيع الدعم للصناعيين، بما يعزز موقع القطاع كركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
هنادي سلامة