تقع قرية “المعمورة” التي يقطنها ما يقارب 750 نسمة، وتتبع إدارياً لبلدية جندر، في ريف حمص الجنوبي، وعلى بُعد نحو 27 كيلومتراً من المدينة، ورغم بساطة الحياة فيها، إلا أن الواقع الخدمي يفرض تحديات كبيرة على الأهالي، وفق ما يرويه مختار القرية فضل الله عطية.
يوضح المختار لصحيفة “العروبة” أن شبكة الكهرباء في القرية تعود إلى عام 1985، وهي قديمة، لكنها ما تزال تعمل بشكل مقبول ولا تعاني من ضعف في التيار، كما تغطي كامل القرية، إلا أن قدمها يستدعي تحديثها لتفادي الأعطال مستقبلاً.
تُعد مشكلة الصرف الصحي التحدي الأكبر في القرية؛ فعلى الرغم من وجود شبكة عامة داخلها، إلا أنها تفتقر إلى حفرة فنية لتصريف (منصرفات الصرف الصحي)، ما يؤدي إلى اختناقات متكررة وطفح داخل المنازل، وهي مشكلة مستمرة منذ أكثر من 16 عاماً.
وتكمن الخطورة في قرب نهاية الخط الرئيسي من بئر مياه الشرب بمسافة لا تتجاوز 50 متراً، ما يهدد بتلوث المياه وانتشار الأمراض.
وأضاف: يلجأ السكان إلى حلول إسعافية عبر استدعاء صهاريج من حمص (شركة الصرف الصحي) لتفريغ الشبكة، بتكلفة تصل إلى نحو 4 ملايين ليرة سورية في كل مرة، يتم جمعها من الأهالي، رغم أن الحاجة الفعلية لتكرار العملية تكاد تكون يومية.
تعتمد القرية على بئر محلي يغطي احتياجات السكان، ورغم أن شبكة المياه قديمة، إلا أنها بحالة جيدة وتصل إلى جميع المنازل، وبيّن عطية أنه لا يوجد مركز صحي في القرية، ما يضطر الأهالي للتوجه إلى جندر أو حسياء لتلقي العلاج، الأمر الذي يزيد من معاناة المرضى، خاصة في الحالات الطارئة.
تضم المعمورة مدرسة واحدة فقط تشمل المرحلتين الابتدائية والإعدادية، بينما يضطر طلاب المرحلة الثانوية إلى التوجه نحو جندر أو حسياء أو مدينة حمص لإكمال تعليمهم، ويصف المختار واقع الطرق بأنه “صفر”، إذ لا توجد شوارع معبدة، وجميع الطرق ترابية، وتصبح بحالة سيئة جداً خلال فصل الشتاء، كما لا توجد طرق زراعية مخدمة، ما يصعّب وصول الأهالي إلى أراضيهم.
تتوفر وسائل نقل (سرافيس) تربط القرية بحمص وحسياء، ما يخفف من عزلتها نسبياً، كما يتم تأمين مادة الخبز بشكل جيد عبر معتمد من فرن جندر، في حين يتم ترحيل القمامة مرة واحدة أسبوعياً عبر جرار البلدية إلى مكب يبعد نحو 10 كيلومترات، وهو ما يعتبره الأهالي غير كافٍ، مطالبين بزيادة عدد مرات الترحيل.
وتعاني القرية من ضعف شديد في شبكة الهاتف التي لا تغطي جميع المنازل، إضافة إلى رداءة الاتصال، فيما تقتصر خدمة الإنترنت على عدد محدود جداً من الخطوط لا يتجاوز عشرة.
يؤكد مختار القرية أن البلدية لم تنفذ أي مشاريع خدمية خلال السنوات الماضية، ولا يوجد حالياً أي مشروع قيد التنفيذ، بسبب ضعف الإمكانيات المالية، وورغم ضعف الخدمات، لا يزال القطاع الزراعي جيداً نسبياً، حيث يعتمد الأهالي على زراعة اللوز وبعض أشجار الزيتون كمصدر دخل رئيسي.
يختتم مختار القرية فضل الله عطية بالتأكيد على أن أولوية الأهالي اليوم هي حل مشكلة الصرف الصحي بشكل جذري، لما لها من آثار صحية وبيئية خطيرة، داعياً الجهات المعنية إلى التدخل العاجل لتحسين الواقع الخدمي في قرية المعمورة.
بشرى عنقة