تواجه قرية النهرية في ريف حمص الجنوبي واقعاً خدمياً وإنسانياً صعباً، في ظل دمار واسع طال بنيتها التحتية، وغياب شبه كامل لمقومات الحياة الأساسية، رغم عودة عدد من الأهالي إلى منازلهم، ما جعل تفاصيل الحياة اليومية محاطة بالتحديات والمعاناة.
واقع خدمي متدهور
أوضح مختار قرية النهرية إبراهيم الملحم أن القرية تعاني من انهيار شبه كامل في قطاع الخدمات، حيث تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، فشبكة الكهرباء مدمّرة بالكامل، ولا تزال آثار التخريب واضحة من خلال الأعمدة المقطوعة والأمراس المفقودة.
ولفت إلى أن بعض السكان القاطنين قرب الطريق الرئيسي يعتمدون على سحب خطوط كهرباء بشكل بدائي، فيما يعيش آخرون دون كهرباء أو ضمن خيام مؤقتة.
وبيّن أن مياه الشرب غير متوفرة عبر شبكة عامة، إذ يعتمد الأهالي على الآبار المنزلية التي تراجعت جودتها نتيجة التدهور البيئي، ما يزيد المخاوف الصحية.
كما أشار إلى غياب شبكة الصرف الصحي بشكل كامل، واعتماد الأسر على الحفر الفنية، الأمر الذي يفاقم المخاطر البيئية والصحية.
النظافة والبيئة… خطر متصاعد
كشف الملحم عن غياب خدمات ترحيل القمامة نتيجة عدم وجود آلية مخصصة، ما يضطر الأهالي إلى جمع النفايات وحرقها بطرق بدائية، الأمر الذي يشكل تهديداً مباشراً للصحة العامة ويسهم في زيادة التلوث البيئي.
طرق مدمّرة وعزلة متزايدة
وأشار إلى أن طرق القرية في حالة سيئة للغاية، يغلب عليها الطابع الترابي مع انتشار الحفر بشكل واسع، مبيناً أن الطريق المؤدي إلى المسجد وسط القرية يعاني دماراً كبيراً، شأنه شأن معظم الطرق الداخلية، ما يعيق حركة الأهالي ويزيد من عزلتهم، خاصة مع غياب وسائل النقل العامة.
غياب النقل يفاقم المعاناة
ولفت إلى عدم توفر أي وسائط نقل عامة تخدم القرية، ما يجعل التنقل تحدياً يومياً، حيث يعتمد الأهالي على السيارات الخاصة أو الدراجات النارية، فيما يواجه من لا يملك وسيلة نقل صعوبات كبيرة في الوصول إلى مدينة القصير أو حمص، ما يزيد الأعباء المعيشية.
الخبز… معاناة يومية
وأوضح الملحم عدم وجود مخبز داخل القرية، حيث يتم تأمين الخبز عبر معتمد يقوم باستجراره من مدينة القصير التي تبعد نحو 7 إلى 8 كيلومترات، لافتاً إلى أن الكميات غير كافية لتلبية احتياجات السكان رغم أن جودته مقبولة نسبياً.
التعليم… واقع هش
وبيّن أن القرية تضم مدرسة ابتدائية وأخرى إعدادية، إلا أنهما بحاجة إلى الترميم والصيانة، في ظل بيئة تعليمية غير مناسبة، مشيراً إلى أن طلاب المرحلة الثانوية يضطرون للالتحاق بمدارس في القصير أو ربلة.
وأضاف أن العملية التعليمية تعتمد إلى حد كبير على مدرسين وكلاء من خارج الملاك، ما يؤثر على استقرارها وجودتها.
غياب صحي تام
وأشار إلى عدم وجود مركز صحي في القرية، ما يجبر الأهالي على التوجه إلى مدينة حمص لتلقي العلاج حتى في الحالات الطارئة، الأمر الذي يضاعف معاناتهم في ظل صعوبة المواصلات.
الزراعة… من الازدهار إلى التراجع
ولفت الملحم إلى أن النهرية كانت تُعرف ببساتينها المزدهرة، ولا سيما المشمش والتفاح، إلى جانب محاصيل البطاطا والقمح التي شكلت مصدر دخل رئيسي للسكان، إلا أن تهجير الأهالي وتدمير الأراضي الزراعية أدّيا إلى تراجع هذا القطاع بشكل كبير.
حجم الدمار
وأكد أن نسبة الدمار في القرية تتجاوز 70%، بين دمار كلي وجزئي طال المنازل والبنية التحتية، ما يفسر حجم التحديات التي تعيق عودة الحياة إلى طبيعتها.
ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأهالي يتمسكون بالأمل بعودة الحياة إلى قريتهم، في حال تضافرت الجهود لإعادة تأهيلها وتوفير الحد الأدنى من الخدمات، بما يعيد الاستقرار ويخفف معاناتهم اليومية.
العروبة – بشرى عنقة