معاناة أهالي « قطينة » من التلوث الناجم عن معامل الأسمدة تتفاقم

حالات إغماء بين طلاب المدارس…

700 دونم المساحات الزراعية المتضررة…

تكرار حدوث الأضرار الصحية لم يكن حافزاً لحل المشكلة…

معاناة أهالي قرية قطينة من أضرار الملوثات ( الغازية والسائلة والصلبة ) المنطلقة من معامل الشركة العامة للأسمدة مازالت قائمة منذ حوالي 40 سنة ففي بداية إنشاء معملي السماد الآزوتي والأمونيا كانت الملوثات قليلة والأضرار الناجمة عنها ليست بالقدر الكبير وبعد أن تم إنشاء معمل السماد الفوسفاتي بدأت المعاناة تكبر وتشتد وطأتها مع مرور الزمن بسبب تعرض آلات ومعدات المعامل وأقسام الإنتاج للاهتراء والتآكل وكثرة الأعطال والتوقفات لأن هذه الصناعة قائمة على المواد الكيميائية التي تؤثر على المعدات والأجهزة إضافة إلى أن المعامل وأقسام الإنتاج تعمل في ظروف فنية سيئة كل هذه العوامل أدت لزيادة نسبة الملوثات وخاصة الغازية عن الحدود المسموح بها عالمياً ونجم عن ذلك أضرار صحية عديدة لدى الأهالي تمثلت في حدوث حالات شبه اختناق وغثيان والتهاب مجاري تنفسية وأمراض سرطانية وحالات عقم وتشوه أجنة .. الخ وهذه موثقة ببيانات إحصائية صحية وطبية عدا عن الأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزراعية وتختلف شدة الأضرار من مكان لآخر حسب حركة اتجاه الهواء وفي المحصلة الضرر واقع على الجميع دون استثناء وكل المناشدات والمطالبات من أهالي القرية على الصعيد الرسمي والإعلامي لم تجد نفعاً والدليل على ذلك تكرار حدوث الأضرار الصحية التي ذكرناها وبأوقات مختلفة .
وقد تفاءل الناس خيراً بعد أن استلمت معامل الأسمدة شركة روسية بموجب عقد استثمار موقّع بينها وبين المؤسسة العامة للصناعات الكيميائية على أمل أن يتحسن الوضع حسب ما جاء في أحد بنود العقد ( تحسين الوضع البيئي والفني ) حيث باشرت به الشركة في بداية الشهر الرابع من العام الحالي ولكن بعد مرور حوالي 8 أشهر على عقد الاستثمار تبدد التفاؤل وحل محله التشاؤم لأن الملوثات الغازية المنبعثة أصبحت أسوأ من قبل بكثير ، لأنه لم تتم أعمال الصيانة والإصلاح كما هو مطلوب في بنود العقد ، والدليل على ذلك استمرار وقوع أضرار صحية على الكثير من الأهالي بأوقات مختلفة تابعها الأطباء في عيادات عامة وخاصة من خلال جلسات الإرذاذ للمصابين وإعطاء الأدوية المناسبة وحسب مصدر في العيادات الشاملة بقطينة ، فإن عدد الاشخاص ( أطفال – طلاب- نساء ورجال ) الذين راجعوا العيادات أثناء استنشاقهم الغازات السامة ، وبأوقات مختلفة وصل إلى حوالي 100 شخص ، وفي عيادة أحد الأطباء 30 شخصاً ، عدا عن الحالات التي وقعت بين الطلاب في مدارسهم ، حيث قام أحد أطباء العيادات الشاملة بمتابعتها هناك ، بالإضافة إلى العديد من الأسر لديهم أجهزة إرذاذ خاصة في منازلهم ، يستخدمونها وقت الضرورة وهذا يعني أن جميع الأهالي يتعرضون لأضرار صحية متعددة ومتفاوتة الشدة من شخص لآخر .
وقال بديع عطية عضو مجلس المحافظة عن قطينة: إن الأضرار لم تقتصر على الناس ، بل شملت المحاصيل الزراعية أيضاً ، حيث أدت أكاسيد الكبريت والآزوت المنطلقة من المعامل بشكل عشوائي ، إلى هلاك وإتلاف المحاصيل الزراعية المتنوعة في مئات الدونمات ، حيث بلغت المساحات المتضررة حوالي 700 دونم ، وأقام المزارعون دعاوى قضائية على الشركة للتعويض عن الأضرار التي حصلت وقد رصدت هذه الأضرار لجنة فنية من مديرية الزراعة واتحاد الفلاحين بحمص ووثقتها بالصور والمعلومات وتجدر الإشارة إلى أن مجلس المحافظة بدورته السادسة التي بدأت بتاريخ 11-11-2019 اتخذ في إحدى جلساته ، توصية بإيقاف معامل الأسمدة عن العمل فوراً ، ريثما تتم أعمال الصيانة المطلوبة للحد من التلوث الحاصل في المنطقة .
ومتابعة لمشكلة التلوث والاهتمام بها فقد وجه محافظ حمص مديرية البيئة لعقد اجتماع من أجل مناقشة جوانب هذه المشكلة ووضع المقترحات الكفيلة بالحد من التلوث ، وبالفعل فقد تم عقد اجتماع بتاريخ 17-11-2019 في مبنى مديرية البيئة بحمص ، حضره مدير الصناعة ، ومدير الشركة العامة للأسمدة ، ومدير البيئة ، وعضو مجلس محافظة حمص – عن قطينة ، ورئيس بلدية قطينة ، ومن خلال اتصال هاتفي مع مدير البيئة أوضح انه تم في هذا الاجتماع مناقشة مستفيضة لواقع تشغيل معامل الأسمدة ، وكيفية انبعاث الملوثات الغازية ، ووضع المقترحات الكفيلة بالحد من التلوث من خلال اتخاذ عدد من الإجراءات وقد تم رفع هذه المقترحات إلى محافظ حمص لتحديد الإجراءات المناسبة من قبل الجهات المسؤولة…نتمنى أن تأخذ تلك المقترحات طريقها إلى التطبيق ولا تبقى طي الأدراج فالمشكلة لا تتحمل التأجيل والتسويف في حلها لأنها كبيرة و متفاقمة وتتعلق بصحة الأهالي وأراضيهم الزراعية.

العروبة – رفعت مثلا

المزيد...
آخر الأخبار