تواجه مدينة حمص القديمة تحديات عمرانية وثقافية متزايدة تهدد نسيجها التراثي، في ظل آثار الدمار والإهمال والتحولات الاقتصادية والاجتماعية، مقابل محاولات رسمية للحفاظ على ما تبقى من هذا الإرث العمراني.
وأكد معاون محافظ حمص المهندس فارس الأتاسي في تصريح لصحيفة “العروبة” أن المحافظة تعمل على حماية الأبنية ذات الطابع الأثري والتراثي ضمن أحياء المدينة القديمة، بالتوازي مع ضبط مخالفات البناء بالتعاون مع مجلس المدينة، مشيراً إلى خطة قيد الدراسة لتوسيع نطاق الحماية عبر إضافة إشارات تراثية لمبانٍ جديدة.
وبيّن أن حمص القديمة تعرضت لإهمال طويل تفاقم مع الدمار خلال سنوات الحصار بين عامي 2012 و2014، ما زاد من تعقيد مهمة الحفاظ على تراثها، لافتاً إلى أن المدينة لا تمتلك نسيجاً عمرانياً موحداً، بل تتوزع فيها الأبنية التراثية ضمن أحياء متفرقة، ما يصعّب عملية التوثيق والحماية.
وأشار إلى تنفيذ مشاريع توثيقية، من أبرزها مشروع “الهوية البصرية في محافظة حمص”، بهدف حفظ الإرث العمراني وتعزيز الهوية الثقافية للمدينة.
وفيما يتعلق بتحويل البيوت التراثية إلى مطاعم أو محال تجارية، أوضح الأتاسي أن هذه الحالات تُدرس ضمن لجنة حماية المدينة القديمة، وفق نظام ضابطة المدينة، مع مراعاة التوازن بين الحفاظ على الطابع التراثي وتحقيق المنفعة العامة، والتمييز بين الأملاك الخاصة والعامة.
ولفت إلى أن الأملاك الخاصة ذات القيمة التراثية تشكل تحدياً رئيسياً، نتيجة هجرة أصحابها أو تعدد الورثة، ما أدى إلى وجود عقارات مهجورة أو مدمرة دون إمكانية قانونية للتصرف بها، مشيراً إلى أن خيار الاستملاك يبقى محدوداً في ظل صعوبة تأمين التعويضات.
وأضاف أن المالكين يواجهون بدورهم صعوبات مالية وتحديات تتعلق بتعدد الورثة وضعف الجدوى الاقتصادية لبعض العقارات، إلى جانب تأثير نظام “الإيجار القديم” على حركة الاستثمار وإعادة تأهيل المحال، خاصة في السوق المسقوف.
وأوضح أن مسؤولية حماية التراث تتوزع بين عدة جهات، أبرزها دائرة الآثار ولجنة حماية المدينة القديمة، إلى جانب دور تنسيقي للمحافظة في تنظيم العمل وتقديم التسهيلات للمشاريع التي تسهم في تنشيط المدينة مع الحفاظ على طابعها المعماري.
وأشار إلى أن للمجتمع المحلي دوراً أساسياً في حماية المدينة القديمة من خلال الالتزام بالقوانين الناظمة للبناء والترميم، مع استعداد الجهات المعنية لتقديم التسهيلات للمبادرات التي تسهم في إحياء المنطقة.
وتقف حمص القديمة أمام واقع معقد يتطلب تكامل الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمع، لوضع حلول توازن بين الحفاظ على الهوية التراثية ومتطلبات التنمية، بما يمنع فقدان ما تبقى من الذاكرة العمرانية للمدينة.
العروبة – ابتسام الحسن