تردي الطرق الزراعية في ريف حمص يفاقم معاناة المزارعين ويعيق الإنتاج

تتفاقم معاناة المزارعين في قرى ريف حمص نتيجة نقص الطرق الزراعية المعبدة وتردي البنية التحتية، ما ينعكس سلباً على الإنتاج الزراعي ويزيد الأعباء عليهم.

وصرّح مزارعون لـ”العروبة” أن الطرق الترابية غير المعبدة تتحول بعد موسم الأمطار إلى مسارات موحلة يصعب السير عليها، ما يعيق الوصول إلى الأراضي الزراعية ويعرقل نقل المحاصيل ويرفع تكاليف الزراعة.

وأشار أحد المزارعين إلى أنهم يضطرون أحياناً إلى استخدام طرق طويلة ووعرة للوصول إلى أراضيهم، ما يستهلك الوقت والجهد ويؤثر سلباً على الإنتاج.

وبيّن مزارعون أن سوء الطرق الزراعية أو غيابها يشكل عائقاً حقيقياً أمام العمل الزراعي، ولا سيما في الأراضي البعيدة أو الواقعة ضمن مناطق وعرة، ما يزيد الزمن اللازم لإنجاز الأعمال الزراعية ويحد من القدرة على استثمار المساحات بشكل كامل.

وأوضح آخرون أن رداءة الطرق تؤدي إلى صعوبة نقل المحاصيل من الحقول إلى الأسواق أو المخازن، وتعرض المنتجات الحساسة مثل الخضروات والفواكه للتلف أثناء النقل، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل نتيجة الحاجة لاستخدام آليات خاصة أو استئجار وسائل نقل أخرى، وما يرافق ذلك من زيادة في استهلاك الوقود والوقت.

ولفتوا إلى أن تأخر إيصال المحاصيل إلى الأسواق يؤدي أحياناً إلى خسارة فرص التسويق أو بيع المنتجات بأسعار منخفضة، ما ينعكس على دخل المزارعين، ويساهم في حدوث نقص أو تذبذب في الإمدادات داخل الأسواق المحلية.

وأشار عدد من المزارعين إلى أن ضعف البنية التحتية للطرق الزراعية يحد من إقبال المستثمرين على القطاع الزراعي، ويؤثر سلباً على تطويره، كما يعيق وصول الخدمات الزراعية، بما في ذلك الآليات والمعدات الزراعية والأسمدة والمبيدات، ويصعّب وصول الفنيين وآليات الصيانة إلى الأراضي.

وفي تصريح خاص لـ”العروبة”، أوضح مدير الخدمات الفنية في حمص المهندس عماد السلومي أن الطول الإجمالي للطرق الإسفلتية الزراعية المنفذة في المحافظة يبلغ نحو 1450 كيلومتراً، إضافة إلى 1100 كيلومتر من الطرق الترابية، منها 700 كيلومتر طرق زراعية، مشيراً إلى أن تعبيد أي طريق زراعي وتحويله إلى طريق مزفّت يضفي عليه صفة خدمية إلى جانب وظيفته الأساسية.

وأكد السلومي أن المديرية تعمل على تعبيد وتزفيت الطرق الزراعية تباعاً بهدف تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وتعزيز العملية الزراعية، إلا أن تنفيذ الخطط يواجه عدة صعوبات، أبرزها محدودية الإيرادات المخصصة لتنفيذ الطرق، وعدم كفاية الاعتمادات المالية لتلبية الاحتياجات الفعلية.

وبيّن أن من التحديات أيضاً الحاجة إلى تأهيل الشبكة الطرقية المتهالكة على حساب إنشاء طرق جديدة، إلى جانب صعوبات تتعلق بإعداد الدراسات، منها محدودية عروض الطرق المساحية، واعتراض بعض أصحاب الأراضي على التنازل عن المساحات اللازمة للتنفيذ، وصعوبة استملاكها أصولاً لعدم توفر تعويضات الاستملاك.

وأشار إلى وجود معوقات أخرى، منها عدم إمكانية إزالة الأشجار التي تعيق تنفيذ الطرق بسبب الإجراءات والعقوبات الناظمة، لافتاً إلى أن المديرية مستمرة بتنفيذ ما يتوافر من مشاريع وفق الإمكانات، على أن يكون للطرق الزراعية نصيب ضمن خطط العمل في حال إقرار موازنات عام 2026.

وتؤكد المعطيات أن تحسين واقع الطرق الزراعية يشكل ضرورة أساسية لرفع الإنتاجية وتقليل الخسائر وتحسين دخل المزارعين، بما يسهم في دعم واستدامة القطاع الزراعي.

العروبة – منار الناعمة

المزيد...
آخر الأخبار