نقص حاد في أطباء التخدير بحمص… كوادر محدودة وتحفيزات لزيادة التعاقد

تواجه محافظة حمص نقصاً كبيراً في عدد أطباء التخدير، ما ينعكس سلباً على أقسام الجراحة ومستوى الخدمات الطبية في المشافي العامة والخاصة، في وقت تحتاج فيه المحافظة إلى مئات الاختصاصيين لتغطية المدينة وريفها.

ويبرز هذا النقص بشكل أوضح في مشافي المناطق مثل تلكلخ وصدد والرستن، حيث يضعف توفر الكوادر الطبية المتخصصة، ما يزيد الضغط على الأطباء الموجودين ويؤثر على سير العمليات الجراحية والخدمات الإسعافية.

وبيّن عدد من الأطباء المقيمين في تصريحات لـ”العروبة” أن عزوفهم عن اختصاص التخدير يعود إلى ضعف المردود المادي مقارنة باختصاصات أخرى كالأطفال والنسائية والجراحة، إضافة إلى عدم السماح لهم بفتح عيادات خاصة حتى بصيغة استشارية، ما يدفعهم لاختيار اختصاصات بديلة.
من جهته، أوضح رئيس دائرة المشافي في مديرية صحة حمص الدكتور محمد الرئيس أن هجرة الأطباء إلى خارج القطر تُعد السبب الأبرز في هذا النقص، إلى جانب ضعف الإقبال على اختصاص التخدير، رغم قيام المديرية بالتعاقد المباشر مع الأطباء ومنح مكافآت تشجيعية تصل إلى ضعف الراتب الشهري لتحفيزهم على العمل.

بدوره، أشار مدير مشفى كرم اللوز الوطني الدكتور نزار رستم إلى أن معظم أطباء التخدير في المحافظة من كبار السن، ما ينذر بتفاقم المشكلة مع اقترابهم من التقاعد، لافتاً إلى أن عمر أصغر طبيب تخدير في المحافظة يبلغ 47 عاماً.

وأوضح أن عدد الأطباء في المشفى لا يتجاوز خمسة، مع فرز أحدهم إلى مشفى الوليد، في حين يصل عدد العمليات الأسبوعية إلى ما بين 120 و150 عملية، بينها عمليات إسعافية تُجرى ليلاً، ما يزيد العبء على الكوادر الحالية.

وأكد رستم أن الاستعانة بفنيي التخدير دون إشراف طبيب مختص أمر غير قانوني، نظراً للمخاطر العالية المرتبطة بعملية التخدير، والتي قد تهدد حياة المريض، مبيناً أن الطبيب المختص يتحمل المسؤولية الكاملة في حال حدوث أي خطأ.

ولفت إلى وجود خلل في آلية عمل أطباء التخدير في بعض المشافي الخاصة، حيث يشرف الطبيب على أكثر من قاعة ويسمح للفنيين بالعمل تحت إشرافه، وهو ما يخالف القانون الذي ينص على إشراف الطبيب على قاعة واحدة فقط، ما يقلل فرص العمل أمام الأطباء الجدد ويسهم في عزوفهم عن هذا الاختصاص.

وشدد رستم وعدد من الأطباء على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة النقص، من خلال تحسين الأجور وتقديم حوافز مالية مجزية، إضافة إلى السماح لأطباء التخدير بفتح عيادات خاصة لتقديم الاستشارات الطبية قبل العمليات، بما يعزز جاذبية الاختصاص ويؤمن استمرارية الكوادر فيه.

وفي سياق متصل، أكد نقيب الأطباء في حمص الدكتور جلال النجار في تصريح لـ”العروبة” أن نقص الكوادر الطبية طال مختلف الاختصاصات، ومنها التخدير، نتيجة الهجرة وظروف البلد، مبيناً أن محافظة بحجم حمص تحتاج إلى مئات أطباء التخدير لتلبية حاجة المشافي في المدينة والريف.

وتتجاوز مشكلة نقص أطباء التخدير حدود محافظة حمص لتشمل مختلف المحافظات السورية، إذ تحتاج البلاد إلى أكثر من 1500 طبيب تخدير، في حين لا يتجاوز العدد الحالي 500 طبيب، وفق تصريح سابق لرئيسة رابطة أطباء التخدير، ما يعكس فجوة كبيرة في هذا الاختصاص الحيوي.

وتحذر الأوساط الطبية من تداعيات استمرار هذا النقص، في ظل ارتباط التخدير المباشر بحياة المرضى وسلامة العمليات الجراحية، حيث إن أي خطأ حتى وإن كان بسيطاً قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة أو فقدان الحياة، وهو ما يضع هذا الاختصاص في صلب منظومة الأمان الطبي.

ويؤكد مختصون أن استمرار الواقع الحالي دون حلول جذرية قد يؤدي إلى عجز بعض المشافي مستقبلاً عن إجراء العمليات الجراحية، نتيجة عدم توفر طبيب تخدير، ما يستدعي تحركاً سريعاً وفعالاً من قبل وزارة الصحة لوضع آليات عملية لمعالجة النقص وضمان استمرارية الخدمات الطبية.

العروبة – سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار