ناقش مجلس الأمن الدولي خلال جلسة خاصة خطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة في سوريا لعام 2026، حيث تركزت المداولات على سبل تعزيز الدعم الدولي ومواجهة التحديات الإنسانية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
أوضح نائب المبعوث الخاص إلى سوريا كلاوديو كوردوني أن تجاوز التحديات الراهنة يتطلب تقوية مؤسسات الدولة وتعزيز السلم المجتمعي، إلى جانب إدماج سوريا في المنظومات الاقتصادية والمالية والسياسية الدولية، مشيداً بالإجراءات الحكومية الهادفة إلى مكافحة الفقر وترسيخ الشفافية وإصدار تشريعات تعزز العدالة والثقة.
ولفت كوردوني إلى استمرار إسرائيل في خرق قرارات الأمم المتحدة عبر توغلات شبه يومية داخل الأراضي السورية، داعياً إلى الالتزام باتفاق فض الاشتباك لعام 1974 واحترام سيادة البلاد، وهو ما تكرر في مداخلات دولية عدة شددت على ضرورة وقف هذه الانتهاكات.
أشار وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية توم فليتشر إلى أهمية تهيئة بيئة آمنة لعودة السوريين، معلناً تخصيص 146 مليون دولار إضافية لدعم المشاريع الإنسانية، في ظل الأضرار التي خلفتها الفيضانات على قطاعات حيوية، إلى جانب المخاطر الكبيرة الناتجة عن مخلفات الحرب غير المنفجرة التي تسببت بسقوط ضحايا.
في حين أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالأطفال والنزاع المسلح فانيسا فريزر دعمها لجهود الحكومة السورية في مكافحة تجنيد الأطفال، مشددة على ضرورة تسريع عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب لضمان حماية المدنيين.
وأبرزت مداخلات عدد من الدول، بينها الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا، وجود تحول إيجابي في المشهد السوري، مع الإشادة بدور الحكومة في مكافحة الإرهاب وتعزيز التعاون الإقليمي، والدعوة إلى تقديم مزيد من الدعم السياسي والاقتصادي.
كما شددت عدة دول على أهمية العمل لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، نظراً لتأثيرها المباشر على الوضعين الاقتصادي والمعيشي، مع التأكيد على ضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية ودعم جهود إعادة الإعمار.
وأكدت دول عدة، من بينها الدنمارك وباكستان والصومال وكولومبيا، دعمها لوحدة الأراضي السورية ورفض أي انتهاك لسيادتها، داعية إلى إنهاء التوغلات الإسرائيلية والالتزام بالقانون الدولي.
ونوهت دول مثل اليونان وبريطانيا بسياسة التهدئة التي تنتهجها القيادة السورية رغم التوترات الإقليمية، معتبرة أن استقرار سوريا يمثل حجر أساس لاستقرار المنطقة بأسرها.
في السياق، شدد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي على أن الاستقرار الذي تحقق هو نتيجة إدارة سياسية متوازنة، مؤكداً الاستمرار في مسار العدالة الانتقالية ومكافحة الإرهاب، والعمل على ترسيخ سيادة الدولة، مع مواصلة التحضيرات لانتخابات مجلس الشعب في الحسكة.
واختتم علبي بالتأكيد على أن سوريا دخلت مرحلة جديدة من التعافي والانفتاح الاقتصادي، داعياً إلى زيادة التمويل الإنساني والتنموي بما يواكب احتياجات إعادة الإعمار، مع التشديد على منع استخدام الأراضي السورية لأي أنشطة تهدد أمن المنطقة، والاستمرار في تعزيز الاستقرار بالتعاون مع الشركاء.