علبي: سوريا تمضي بثبات لتكون مركزاً للاستقرار والتنمية وتدعو لوضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية

أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن سوريا تمضي بثبات لتكون مركزاً للاستقرار والتنمية في المنطقة بعيداً عن النزاعات والصراعات، داعياً إلى وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.

وجدد التزام سوريا الراسخ بتحقيق العدالة الانتقالية واستكمال مسار إعادة بناء الدولة، مشدداً على أنها ستظل ملتزمة بالقضاء على الإرهاب، والعمل على استعادة الأمن والاستقرار على كل أراضيها.

وقال علبي في بيان له خلال جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي للإحاطة بخطة الاحتياجات الإنسانية والاستجابة لسوريا عام 2026، اليوم الأربعاء: “أجدّد التأكيد على وقوف سوريا إلى جانب البحرين في وجه الاعتداءات الإيرانية التي استهدفتها وسائر دول الخليج العربي الشقيقة”.

وأضاف علبي: “يسرّني أن أتقدم بالشكر للسادة مقدمي الإحاطة على إحاطاتهم القيمة، إنّ ما يجمعهم جميعاً أنهم كانوا في دمشق وشهدوا بأنفسهم الإنجازات التي تحققت في سوريا عن قرب، ولا يفوتني أيضاً أن أشكر أعضاء مجلس الأمن على استمرار دعمهم لسوريا وهي تمضي بثبات لتكون مركزاً للاستقرار والتنمية في المنطقة بعيداً عن النزاعات والصراعات”.

وتابع علبي: “إننا نجتمع اليوم في شهر نيسان، الذي يحمل بين طياته إرثاً ثقيلاً في ذاكرة السوريين والسوريات، ففي مثل هذا الشهر تعرضت خان شيخون ودوما لهجومين كيميائيين غادرين، وكذلك شهد هذا الشهر قبل سنين ارتكاب النظام البائد مجزرتين مروعتين بحق أهالي حي التضامن في دمشق ومدينة حمص، واليوم، كما وعدتهم عندما كنت قبل أيام في سوريا، ومن على منبر مجلس الأمن، أجدد العهد لدماء الشهداء والناجين والناجيات بأن تمضي مسيرة العدالة الانتقالية دون تردد، فيد العدالة ستطال كل من أوغل في دماء الشعب السوري”.

وأكد علبي أن البيانات التي قدمها المندوبون اليوم، أشادت بحالة الاستقرار التي تعيشها سوريا وسط التصعيد الإقليمي الحاصل، معتبراً أنّ ما جعل من سوريا اليوم جزيرة هادئة وسط محيط متلاطم الأمواج هو الإرادة السياسية التي أدارت الشأن الخارجي والداخلي.

وأردف علبي: “خارجياً، كانت الإرادة الصادقة بأن تكون سوريا جسراً للتلاقي لا ساحة للتنازع، ومركزاً للتنمية والازدهار لا بؤرة للإرهاب وزعزعة الاستقرار، حيث انتهجت سوريا الجديدة في سياساتها الخارجية نهجاً قائماً على الانفتاح والتعاون، وحسن الجوار وتعزيز المصالح المشتركة، وقد تجلى ذلك مؤخراً في زيارة رئيس الجمهورية إلى برلين ولندن، وفي استقبال الرئيس فلوديمير زيلينسكي في دمشق، وقبل ذلك في الزيارات رفيعة المستوى إلى باريس وموسكو وبكين وواشنطن وعواصم المنطقة الشقيقة”.

وقال علبي: “داخلياً، أنجزنا الكثير خلال هذا الشهر، فعلى الصعيد الأمني، تم استكمال التسليم النهائي للمواقع العسكرية التي كانت تشغلها القوات الأمريكية إلى القوات السورية، كنتيجة مباشرة لنجاح دمج “قسد” ضمن البنى الوطنية، وتولي الحكومة السورية مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب”.

وأضاف علبي: “تم أيضاً الاستمرار في مكافحة الإرهاب وتفكيك الخلايا الإرهابية المرتبطة بداعش وميليشيا حزب الله، بما في ذلك الخلية التي كانت تخطط لاستهداف حاخام سوري في دمشق القديمة، وتلك التي كانت تعمل في محافظة القنيطرة لتنفيذ هجوم من داخل الأراضي السورية باتجاه أهداف خارج الحدود، كما تمّ تأمين احتفالات السوريين بأعياد الفصح وحمايتها”.

وأشار علبي إلى أنّه تم أيضاً الترحيب بتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بأحداث السويداء، الذي عكس، بوضوح تام، تعاون الحكومة السورية والشفافية التي أبدتها، وإتاحتها الوصول غير المقيد للجنة، إضافة إلى دعوة التقرير المجتمع الدولي للاستمرار بدعم الحكومة في تنفيذ التوصيات، الحكومة التي سبق أن أكدت التزامها بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات.

وقال علبي: “على الصعيد السياسي، عادت الروح للحياة السياسية، فأضحت مادة للنقاشات المفتوحة وتبادل الآراء على الإعلام الرسمي، وباتت القوى الأمنية تحمي المتظاهرين بعد أن كان التظاهر السلمي في عصر النظام البائد جريمة عقابها الموت أو الاختفاء القسري، كما تستمر التحضيرات لإجراء انتخابات مجلس الشعب في محافظة الحسكة”.

وعلى الصعيد التنموي، بيّن علبي أن وزارة المالية أطلقت نسخة المواطن لموازنة 2026 لأول مرة كوثيقة وطنية مبسطة، تتيح الاطلاع على أولويات الإنفاق والإيرادات والسياسات الحكومية ونقاشها، كما تتواصل وفق الإمكانيات المتاحة وبالتعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، جهود ترميم وبناء المدارس والمشافي والمراكز الصحية إلى جانب الاستمرار في تأهيل البنى التحتية في مختلف المناطق

وقال علبي: “أجد نفسي مضطراً في كلّ مرة للحديث عن ممارسات هدامة نأمل أن تنتهي قريباً، إذ إن سوريا ومعها دول الإقليم والعالم يعملون معاً لترسيخ الأمن والاستقرار فيها، إلا طرفاً واحداً هو إسرائيل التي تستمر في الإمعان بسياساتها العدوانية والاستيطانية، فتقوم بإقرار مخططات لتعزيز الاستيطان في الجولان السوري المحتل، وتذكي نيران الفتن وتؤجج الاضطرابات وتزيد من الاعتداءات”.

وأضاف علبي: “ندعو لوضع حد لسياسات إسرائيل العدوانية عبر الالتزام بمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وأن تقابل الخطوات التي قامت بها سوريا، من خلال الانخراط الدبلوماسي عبر الوساطة الأمريكية المشكورة، بشكل بناء يدفع عن المنطقة مزيداً من عدم الاستقرار”.

وتابع علبي: “أشارككم عدة طلبات، يمكن من خلالها للمجتمع الدولي دعم قصة النجاح التي يخطها السوريون والسوريات في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ بلادهم، تتمثل في زيادة التمويل الإنساني والتنموي ومواءمته مع الأولويات الوطنية للتعافي وإعادة الإعمار، وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، ووضع حد للسياسات الإسرائيلية العدوانية، ودعم الجهود الوطنية في مسار العدالة الانتقالية، وألا تكون أيّ دولة ملاذاً للمجرمين”.

وختم علبي بيانه بالقول: “إنّ سوريا الجديدة أوفت بتعهداتها، وأثبتت، بشهادتكم أنتم، أنها فرصة عظيمة، واجهت التحديات والصعوبات، وأنهت المخاطر وفككت الأزمات، وبدأت مسار التنمية والاستقرار، وشرعت أبواب الفرص والاستثمار. هذا ما فعلته سوريا، فما العالم فاعل؟”.

المزيد...
آخر الأخبار