مع دخول فصل الصيف.. إجراءات حكومية وتحذيرات متواصلة للحد من حوادث الغرق في حمص

تتجدد المخاوف من تزايد حوادث الغرق مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، ولا سيما بين الأطفال واليافعين الذين يقصدون سواقي الري والبحيرات والسدود هرباً من الحر، في ظل ما تشكله هذه المواقع من مخاطر كبيرة بسبب التيارات القوية ووعورة القيعان وغياب شروط السلامة.

وأكدت الجهات المعنية في محافظة حمص اتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية والتنظيمية للحد من هذه الظاهرة، بالتوازي مع التشديد على الدور الأساسي للأهل في حماية أبنائهم.

وأوضح قائد عمليات مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بحمص، عبيدة عثمان، في تصريح لـ«العروبة»، أن فرق الدفاع المدني السوري التابعة لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث تعمل وفق خطة استجابة شاملة للحد من حوادث الغرق، مشيراً إلى تسجيل أربع استجابات لحوادث غرق لخمس حالات خلال الأشهر الأول والثاني والرابع من العام الجاري، بواقع ثلاث حالات في تلكلخ وحالتين في المزينة.

وأشار عثمان إلى أن الإجراءات المتخذة تشمل التنسيق مع الجهات المعنية في الدولة لوضع ضوابط تمنع السباحة ضمن السدود والأنهار وسواقي الري والأماكن غير المخصصة للسباحة، إضافة إلى تعزيز كوادر الإنقاذ عبر إقامة دورات غطس تخصصية دورية لرفع كفاءة المتطوعين وتدريبهم على استخدام معدات الغوص الحديثة والتعامل مع التيارات المائية القوية.

وأضاف أن المديرية عملت على زيادة عدد فرق الإنقاذ المائي وتوزيعها جغرافياً لتغطية أكبر مساحة ممكنة من المسطحات المائية والسواقي، إلى جانب تنفيذ حملات توعية ووقاية تضمنت جولات تفقدية للمسطحات المائية لتقييم مستوى السلامة العامة، وإطلاق حملات ميدانية شملت توزيع منشورات توعوية تشرح مخاطر السباحة في الأماكن غير المؤهلة.

وبيّن أن الإجراءات تضمنت أيضاً وضع لوحات تحذيرية في المناطق ذات التيارات القوية أو الأعماق المتفاوتة، والأماكن التي تكثر فيها الأعشاب المائية التي تعيق الحركة وتشكل خطراً على السباحين.

وأكد عثمان أن للأهل دوراً محورياً في الحد من حوادث الغرق، باعتبارهم خط الدفاع الأول لحماية الأطفال واليافعين، مشدداً على ضرورة عدم ترك الأطفال بمفردهم بالقرب من سواقي الري أو المسطحات المائية ولو للحظات، لأن معظم حالات الغرق تحدث بسرعة وبصمت.

كما دعا إلى توعية الأبناء بشكل مستمر بمخاطر السباحة في السواقي، موضحاً أن برودة المياه الشديدة قد تسبب تشنجات مفاجئة، فضلاً عن خطورة التيارات القوية وطبيعة القاع غير المعروفة، ما يزيد احتمالات الغرق حتى لدى السباحين الجيدين.

وأشار إلى أهمية اختيار الأماكن الآمنة للتنزه والسباحة، كالمنتجعات والمسابح المرخصة التي تتوفر فيها منقذون ومعدات سلامة، مع الابتعاد التام عن قنوات الري والبحيرات والسدود، إضافة إلى ضرورة إلمام الأهالي بأساسيات الإسعاف الأولي والإنعاش القلبي الرئوي للتعامل مع أي طارئ حتى وصول فرق الإنقاذ المختصة.

ولفت إلى أن سواقي وقنوات الري مصممة أساساً لنقل المياه وليست مخصصة للسباحة، إذ تتميز بجدران منحدرة وزلقة تجعل الخروج منها بالغ الصعوبة حتى بالنسبة للسباحين المتمرسين.

من جهته، أوضح مدير الموارد المائية المهندس محمد الحسين أن إحصائيات حوادث الغرق المسجلة هذا العام تركزت في بحيرة سد المزينة، وهي من أبرز المواقع التي شهدت حوادث غرق خلال الصيف الحالي، في حين كانت قناة ري حمص – حماة خلال السنوات السابقة من أكثر المواقع تسجيلاً لحوادث الغرق المتكررة، نتيجة كثافة التجمعات السكانية الممتدة على طول مسار القناة، ولا سيما ضمن المخطط التنظيمي لمدينة حمص.

وأشار الحسين إلى أن المديرية اتخذت العديد من الإجراءات للحد من ظاهرة السباحة في القناة وفي جميع بحيرات السدود، عبر تركيب لوحات تحذيرية تمنع الاقتراب من هذه المنشآت وتوضح عدم صلاحيتها للسباحة الشعبية.

وأضاف أنه جرى التعميم على الوحدات الشرطية، عبر المحافظة، لتسيير دوريات تمنع السباحة وتحد من وقوع حالات الغرق، إلى جانب التنسيق مع الوحدات الإدارية للتعاون والمؤازرة في تطبيق إجراءات المنع.

وبيّن أن التركيز الأكبر انصب على قناة الري الرئيسية ضمن شبكة ري حمص، باعتبارها سجلت أعلى معدلات الغرق، إذ وصلت الحوادث في العام الواحد إلى نحو 27 حالة غرق، معظم ضحاياها من الأطفال.

وأوضح أن الإجراءات شملت التنسيق مع مجلس مدينة حمص لتنفيذ درابزينات حماية على جانبي القناة، ولا سيما في المواقع المجاورة للحدائق والمساحات الخضراء التي يرتادها الأطفال، ومن بينها الحديقة الواقعة في حي الخالدية، والشريط الأخضر الموازي للقناة خلف الملعب البلدي في أحياء الحمرا والقصور، إضافة إلى المنطقة الواقعة خلف ملعب بابا عمرو.
وأشار الحسين إلى أنه جرى سابقاً تسليط الضوء على هذه الظاهرة عبر التنسيق مع وسائل الإعلام لنشر رسائل التوعية والحد من هذه الحوادث الإنسانية المؤلمة، إضافة إلى التنسيق مع مديرية الأوقاف لتوجيه خطباء المساجد إلى تناول مخاطر السباحة في الأماكن غير الآمنة والتنبيه إلى خطورتها.

وأكد الحسين أهمية الدور الإعلامي في تعزيز الوعي المجتمعي، داعياً إلى تكثيف حملات التوعية والنشر الدوري خلال فصل الصيف، والتركيز على توعية الأهالي والأطفال بمخاطر السباحة في السواقي والسدود والأماكن غير المخصصة للسباحة، بالتوازي مع استمرار الجهات المعنية بتنفيذ الإجراءات الوقائية.

وتبقى مسؤولية الحد من حوادث الغرق مسؤولية مشتركة بين الجهات الرسمية والمجتمع المحلي ووسائل الإعلام والأهالي، ما يستدعي أيضاً تعزيز دور المؤسسات التربوية في نشر ثقافة السلامة المائية، وإدراج برامج وأنشطة توعوية ضمن المدارس تسهم في حماية الأطفال واليافعين من هذه الحوادث .

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار