أطلقت مديرية الموارد المائية في حمص، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، خطة تأهيل متكاملة لمشروع ري حمص– حماة في قطاع حمص، بهدف تطوير البنية التحتية لشبكة الري وتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية، بما يضمن الاستفادة المثلى من المياه ودعم استقرار الإنتاج الزراعي.
وشملت أعمال التأهيل تحديث المنشآت والمعدات المستخدمة في شبكة الري، وصيانة القنوات والخزانات، وتطوير أنظمة التحكم والمراقبة، إلى جانب تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للكوادر الفنية والمزارعين المنتسبين لجمعيات مستخدمي المياه، مع التركيز على مفاهيم الري الجماعي والإدارة المستدامة للموارد المائية.
وأوضح مدير الموارد المائية في حمص، المهندس محمد الحسين، في تصريح خاص لـ”العروبة”، أن مشروع ري حمص– حماة يعد من أبرز مشاريع الري في المنطقة الوسطى، ويستمد مياهه بشكل رئيسي من بحيرة قطينة التي تعتمد على واردات نهر العاصي، مشيراً إلى أن المشروع يغطي مساحة إجمالية تقارب 21 ألف هكتار، منها نحو 13 ألف هكتار ضمن محافظة حمص.
وبيّن الحسين أن الأراضي المشمولة بالمشروع تعد من أخصب الأراضي الزراعية، وهي خاضعة للتخطيط الإروائي والزراعي، ما يتيح إنتاج محاصيل متنوعة وعلى مدار عروات مختلفة، الأمر الذي جعل من المشروع “سلة غذائية” للمنطقة الوسطى، لافتاً إلى أن نحو 500 ألف نسمة يستفيدون منه بشكل مباشر وغير مباشر.
وأشار إلى أن المشروع يعود تاريخ إنشائه إلى أكثر من سبعين عاماً، وقد راكم المزارعون المستفيدون منه خبرات زراعية متوارثة عبر أجيال، بما يسهم في تعزيز استدامته واستمرار دوره التنموي.
وأكد الحسين أن المشروع تعرض لأضرار كبيرة خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى توقف استثماره منذ عام 2011، إلا أن مديرية الموارد المائية سارعت، بعد التحرير، إلى إدراجه ضمن أولويات العمل، حيث تم تنفيذ تقييم فني شامل لتحديد متطلبات التأهيل، وإعداد إضبارة فنية بالتعاون مع الهيئة العامة للموارد المائية، تمهيداً لإطلاق خطة التأهيل بالتعاون مع منظمة “الفاو”.
وأضاف أن خطة العمل تنفذ وفق جدول زمني ممنهج يضمن الالتزام بالمواصفات الفنية، مع متابعة ميدانية مستمرة لمعالجة أي صعوبات طارئة، موضحاً أن أعمال التأهيل شملت أيضاً تدريب العاملين والمستفيدين، بما يرفع الكفاءة الاستثمارية للمشروع، ويحد من الهدر، ويضمن إيصال المياه إلى أصحاب الحقوق بما يلبي احتياجات القطاع الزراعي.
وختم الحسين بالتأكيد أن المشروع يمثل ركيزة اقتصادية مهمة في المنطقة الوسطى، ويسهم في تحقيق استدامة الموارد المائية التي تشكل أولوية استراتيجية لوزارة الطاقة، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الطلب على المياه، بما يدعم استمرار عملية التنمية في سوريا الحديثة.
العروبة – يوسف بدور