تسجيل إصابات بإلتهاب الكبد في الزارة.. ومياه النبعة غيرصالحة للإستخدام البشري

شهدت منطقة تلكلخ خلال الفترة الأخيرة إرتفاع في حالات الإصابة بإلتهاب الكبد الفيروسي، وتصدرت بلدة الزارة في ريف حمص الغربي عدد الحالات، ما أثار قلقاً بين الأهالي ودفع الجهات الصحية إلى تكثيف الإجراءات الوقائية والرقابية.

وتزامن ذلك مع تأكيدات مخبرية بعدم صلاحية مياه نبعة الزارة للإستخدام البشري نتيجة التلوث، في حين شددت الجهات المعنية على ضرورة معالجة مصادر التلوث.

وأوضح مروان المصري، رئيس بلدية الزارة، «للعروبة» أن الإصابات ظهرت بشكل أوضح في البلدة، مشيراً إلى أنه تم سحب عينات من مياه النبعة ومن شبكة مياه الشرب العامة من قبل اللجان الصحية والفرق المتطوعة في المنطقة الصحية بتلكلخ.

وأظهرت النتائج أن شبكة المياه العامة مطابقة للمواصفات الصحية، فيما تبين أن مياه النبعة ملوثة وغير صالحة للإستخدام.

وأضاف أن نبعة الزارة تُعد من المواقع الأثرية والتاريخية في البلدة، حيث يعتمد عدد من المنازل المجاورة على تعبئتها، وكانت في السابق المصدر الرئيسي لمياه الشرب في المنطقة.

ولفت إلى أن البلدية نفذت سابقاً حملة لتنظيف محيط النبعة وخطوط المياه بالتعاون مع شباب من المجتمع المحلي وعناصر الإطفاء في تلكلخ، إلا أن مشكلة التلوث ما تزال قائمة، ما يستدعي تدخلاً لمعالجة مجرى النبع بشكل جذري حفاظاً على سلامته كموقع أثري وصحي.

من جهته، أوضح عماد علي، رئيس دائرة التحليل والتعقيم في المؤسسة العامة لمياه الشرب بحمص، أن الجولات الميدانية المشتركة مع مديرية الصحة وسحب العينات من شبكة المياه أثبتت مطابقتها للمواصفة القياسية السورية، مؤكداً أن الإشكالية تكمن في إستخدام مياه النبعة مباشرة من قبل الأهالي دون تعقيم، ما يجعلها غير صالحة للشرب.

وشدد على ضرورة عدم إستخدام أي مصدر مائي دون إجراء التعقيم والفحوصات اللازمة.

بدورها، بينت الدكتورة غدير صليبي، رئيس دائرة برامج الصحة العامة في مديرية صحة حمص، أن عدد حالات الإشتباه بإلتهاب الكبد A في منطقة تلكلخ بلغ 40 حالة في الشهر الرابع، و35 حالة في الشهر الخامس، و7 حالات حتى تاريخه في الشهر السادس، مع الإشارة إلى أن غالبية الحالات كانت ضمن الفئة العمرية بين الـ 5 سنوات و20 عاماً.

وأوضحت أن إلتهاب الكبد A لا يستدعي غالباً علاجاً نوعياً ويمنح مناعة طويلة الأمد، لافتة إلى أن أسباب الإنتشار تعود إلى إستخدام مياه غير معالجة، وضعف الإلتزام بإجراءات الوقاية، والإختلاط المجتمعي، إضافة إلى عدم الإلتزام بالتعقيم، خصوصاً في فترات الهطولات المطرية.

وأكدت صليبي أن مياه النبعة ملوثة بشكل واضح، إلا أنه لا يمكن إعتبارها السبب الوحيد المباشر للعدوى، مشيرة إلى أن إنتقال المرض ساهمت فيه أيضاً العادات الإجتماعية والزيارات المنزلية بين المصابين والأصحاء، إضافة إلى تسجيل حالات ضمن العائلة الواحدة.

وفيما يخص الإجراءات المتخذة، أوضحت أن مديرية الصحة عززت فرق الترصد الوبائي، وأجرت مراقبة دورية لمصادر المياه بالتعاون مع مؤسسة المياه، مع التأكيد على تأمين مياه آمنة للمواطنين.

و تم إطلاق حملات توعية صحية، وتوزيع منشورات إرشادية، وإشراك الكوادر التربوية ورجال الدين والبلدية والجمعيات المحلية في التوعية، إضافة إلى تأمين مادة الكلور لتعقيم المياه.

ولفتت إلى تأمين الأدوية الداعمة للمصابين، في حين لا تستدعي معظم الحالات البقاء في المستشفى.

وتكمن أهمية معالجة تلوث مياه النبعة في منع تفشي الأمراض الوبائية الخطيرة، وقطع سلسلة العدوى وحماية الصحة العامة، وخاصو الفئات الأكثر ضعفاً، وذلك لضمان فعالية التدخلات البيئية والصحية، وحماية المجتمعات من الآوبئة والأمراض الخطيرة.

العروبة – رهف قمشري

المزيد...
آخر الأخبار