أم القصب بين تعقيدات الاستملاك ونقص الخدمات الأساسية

تواجه قرية أم القصب في ريف حمص واقعاً خدمياً متعثراً، في ظل مشكلات متراكمة تتعلق بالبنية التحتية والطرق والصرف الصحي والتعليم ومياه الشرب، وسط تأكيدات محلية بأن تعقيدات الاستملاك والحدود الإدارية تشكل العائق الرئيسي أمام تنفيذ العديد من المشاريع الخدمية المطلوبة.

وأشار عدد من أبناء القرية، بينهم يوسف يحيى اليوسف، إلى أن الطريق الرئيسي المؤدي إلى مدخل أم القصب لم يخضع لأي أعمال تأهيل أو صيانة منذ عام 1987، الأمر الذي تسبب بتراجع واقعه الفني وصعوبة الوصول إلى القرية، لدرجة أن بعض وسائل النقل العامة تضطر إلى إنزال الركاب عند مفترق الطريق.

وأضاف الأهالي أن شوارع القرية تعاني تدهوراً واضحاً، إذ تتحول خلال فصل الشتاء إلى مستنقعات من الوحل تعيق حركة السير، فيما تتسبب الأتربة والغبار خلال الصيف بزيادة الأعباء الصحية والمعيشية على السكان.

وفي القطاع التعليمي، أوضح الأهالي أن القرية تضم مدرسة واحدة فقط تعمل بنظام الدوامين لاستيعاب طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ما يؤدي إلى اكتظاظ كبير داخل الصفوف.كما تعمل المدرسة ضمن مبانٍ مستأجرة محدودة المساحة وتعاني نقصاً في بعض الكوادر التدريسية، رغم إعادة ترميمها بعد تعرضها لأضرار نتيجة قصف نفذه النظام البائد.

أما في قطاع الصرف الصحي، فلا تتجاوز نسبة التغطية نصف مساحة القرية تقريباً، بينما تفتقر الأحياء الغربية والشمالية الغربية لهذه الخدمة بشكل كامل. كما تعاني الشبكة القائمة من انسدادات وأعطال متكررة وتكسرات في بعض الخطوط، الأمر الذي يؤدي إلى مشكلات خدمية متواصلة للسكان.

من جهته، أوضح رئيس بلدية قزحل سليمان محمد آغا لـ”العروبة” أن قرية أم القصب تتبع سكانياً لبلدة قزحل، لكنها تقع إدارياً ضمن حدود مدينة حمص، كما أن جزءاً كبيراً من أراضيها يقع ضمن استملاك المؤسسة العامة للإسكان، مبيناً أن هذه الإشكالية حالت دون وجود مخطط تنظيمي واضح للقرية حتى الآن.

وأكد آغا أن هناك محاولات متكررة لمعالجة ملف الاستملاك وإخراج القرية من الحدود الإدارية لمدينة حمص، إلا أنها لم تحقق النتائج المرجوة حتى الآن، مشيراً إلى أن حل هذه المشكلة سيفتح المجال أمام معالجة معظم القضايا الخدمية الأخرى بصورة تدريجية.

وبيّن أن خدمات النظافة تؤمَّن من خلال ترحيل القمامة يومين أسبوعياً، فيما تعتمد القرية على بئر لمياه الشرب يقع جنوبها على بعد نحو كيلومترين، إلا أن شبكة المياه الحالية لم تعد قادرة على تلبية احتياجات السكان نتيجة التوسع السكاني، لافتاً إلى تقديم عدة طلبات لتوسعة الشبكة وحفر بئر إضافي دون استجابة حتى الآن بسبب محدودية الإمكانات المتاحة.

وأضاف أن عدد سكان القرية يقدر بنحو 1900 نسمة، وأن المدرسة القائمة أدرجت منذ أكثر من عام ضمن خطة مديرية التربية لبناء مدرسة جديدة، إلا أن تنفيذ المشروع ما يزال مرتبطاً بتأمين الاعتمادات المالية اللازمة.

وأشار إلى أنه تم رصد الاعتماد المطلوب لتنفيذ صيانة شاملة للطريق الرئيسي المؤدي إلى القرية خلال الفترة المقبلة، في خطوة ينتظرها الأهالي منذ سنوات طويلة.

وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح آغا عدم وجود مستوصف داخل القرية، حيث يعتمد السكان على مستوصف قرية قزحل المجاورة، في حين وصف واقع شبكة الكهرباء بأنه مقبول مقارنة بعدد من قرى المنطقة.

وتبقى معالجة مشكلات الاستملاك والحدود الإدارية واستكمال مشاريع البنية التحتية من أبرز الأولويات التي ينتظرها أهالي أم القصب، أملاً في تحسين واقع الخدمات وتأمين متطلبات الاستقرار والتنمية للقرية وسكانها.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار