للشاعر الدكتور عبد المسيح دعيج لغة شعرية فارقة ,لها جمالية خاصة,رغم تعدد الآراء النقدية التي تلحظ تأثره بالكبير نزار قباني من حيث التعالق البين بينهما خلال القصائد التي تحكي عن الحب والمرأة,واتقاد الحنين للمعشوقة الأنثى وكأنها آلهة من الأساطير ,كما ترك استشهاد شقيقه أثراً كبيراً في شعره ، له أكثر من مجموعة شعرية و يكتب الزجل والأغاني ,التقت العروبة الشاعر الدعيج وعادت لكم بالتفاصيل التالية:
س-في الحرب ظهرت أسماء جديدة في الشعر والرواية كيف توضحت بصمة الشاعر دعيج خلال الحرب .
ج-إن الحرب على سورية معركة فكرية لأن الغزو الفكري الإعلامي الثقافي أخطر من الحرب العسكرية والاقتصادية ومنذ بداية الحرب الكونية على سورية و أنا أحارب بالكلمة لأنها سلاح فعال في مواجهة الغزو الفكري ونشرت العديد من القصائد والمقالات التي كانت رديفاً هاماً للجيش السوري الالكتروني ، كان الدرب شاقاً لكن الأمل الذي يفوح كالطيب من جراح الوطن الحبيب هو زاد الطريق.
س –من أصدقاؤك من الشعراء ؟
ج-الشاعر عصام جنيد – الشاعر أسد الخضر – الشاعر منير عباس وكل شاعر يملك مفتاح القصيدة هو صديقي لأن الشعر ومضة لا يتقنها إلا من تسري في عروقه دماء القصيدة .
س-أنت في طور تأسيس ملتقى الأدب المقاوم ،هناك نواد كثيرة نشأت خلال السنوات الأخيرة حتى باتت سمة للمرحلة ،ما رأيك بكثرة النوادي وهل ثمة ملاحظات حول أدائها ودورها ؟
ج-الهدف من تأسيس ملتقى الأدب المقاوم ترسيخ الفكر المقاوم في المجتمع ونشر ثقافة النصر وتشجيع الإبداع الأدبي والفني .
وخلال السنوات الأخيرة نشأت ملتقيات ثقافية عديدة البعض منها كان مؤثراً ومفيداً والبعض الآخر لم يوفق لأنه لم يفصل ما بين الشعر وبعض المحاولات الشعرية التي تتفاوت في مستواها من حيث الشكل والمضمون .
س – وأنت تكتب العمودي المقفى كما تكتب الشعر المحكي الغنائي ما العلاقة بينهما وهل تفكر في كتابة قصيدة النثر ؟
ج – الشعر هو الشعر سواء كان بالفصحى أو باللهجة المحكية ،المهم هو الإحساس و ملامسة الحروف وجدان المتلقي لأن القصيدة دون روح ليست قصيدة ،أما بالنسبة لقصيدة النثر التي تمتاز بالموسيقى الداخلية الرائعة فهي من أجمل أنواع الإبداع ولدي مجموعة من القصائد النثرية التي أحبها جداً رغم قلتها مقارنة مع كتاباتي الأخرى.
س – شئنا أم أبينا قصيدة النثر رائجة بين الشعراء الشباب والشابات وهي رائجة في الغرب أكثر بسبب القدرة على الترجمة فالوزن يعيق الترجمة هل ترى أن استسهالاً يستبيح الساحة الشعرية؟
ج – الخلط بين قصيدة النثر والخاطرة هي المشكلة الكبرى التي يقع بها الكثير من الشعراء الشباب ولكن قصيدة النثر تعتبر رسالة حضارية يمكن من خلالها تبادل الثقافات بين الشعوب .
س – أنت مقل بالنشر في الصحافة الورقية ماالسبب ؟
ج – علاقتي جيدة جداً مع الصحفيين وتجمعني مع بعضهم صداقة ولكنني أرغب بنشر ديوان كامل أكثر من نشر قصيدة في جريدة أو مجلة .
س-لو طلب منك أن تصنف شعراء حمص في مراتب فكيف تعالج هذا الموضوع ؟
ج-لست أنا من يصنف الشعراء وليست باستطاعة أي شاعر في العالم أن يفعل ذلك ولا يوجد مراتب في الشعر لأنه هو الحالة الوجدانية الأرقى والأسمى فإما أن تكون شاعراً أو لا تكون والمتلقي هو الوحيد الذي يحدد ذلك.
س-هناك غموض طاغ على التجارب الحداثوية وما بعد الحداثة وهناك من ينظر لهذا الغموض بأنه أحد أهم أسباب الحالة الشعرية ما تعليقك ؟
ج-القصيدة يجب أن تكون قريبة من قلوب الناس لكي تلامس وجدانهم والمهم هو وجود الروح بغض النظر عن الغموض أو البساطة بالمفردات وأحياناً هناك صور عظيمة جداً بمفردات بسيطة .
ولغتي مشتقة من مفردات الياسمين والورد الجوري تفوح حروفها وتعانق الوجدان هي اللغة التي تعزف موسيقا الروح
س- يقال إن النقد متخلف عن مواكبة التجارب الشعرية ما علاقتك بالنقاد خاصة مع تفشي لقب شاعر على صفحات الفيسبوك ؟
ج-أعشق النقد لأنه يضيف جمالية ورونقاً مميزاً إلى القصيدة والمتلقي هو صاحب الحق فقط في منح لقب الشاعر لهذا دون ذاك .
س- ما هي ظروف المشاركة في جائزة الامام الخميني؟
ج-كانت مشاركة جميلة في هذه المسابقة العالمية بقصيدة عن القدس عنوانها مريمة الحنين وبتوفيق من الله حصلت على المركز الثاني وهذه الجائزة هي إضافة نوعية في مسيرتي الشعرية .
س- تميل جميع الفنون الكتابية نحو الاختصار ، برأيك هل الإيقاع السريع للحياة وراء هذا الإيجاز أم على رأي القدماء البلاغة في الإيجاز ؟
الومضة صورة تمر سريعاً لكنها تترك أثراً جميلاً في النفوس ،وكما ذكرت لك سابقاً المهم وجود الروح في القصيدة .
س-هل تعاني من تسلط الشعراء «الإداريون» على بعض المنابر الثقافية سواء في النشر أو المشاركة ؟
ج-لم أعانِ إطلاقاً من هذا الموضوع وأحب المشاركة مرتين أو ثلاث مرات في السنة كحد أقصى .
س-هل أنت مع الشللية في الأدب ؟
ج-العمل ضمن فريق متكامل يعطي نتائج ايجابية هامة للحفاظ على ثقافة وعزيمة المجتمع السوري هكذا أقر الشللية في الأدب .
س-أنت بدأت في صفحة عبقر ماذا تعني لك هذه الصفحة في جريدة العروبة ؟
ج-هي من ذكريات الزمن الجميل وبداية المشوار الرائع لها في قلبي مكان ومكانة دائمة .
س- كيف عبرت عن استشهاد أخيك شعراً وغناءً ؟
ج-استشهاده هو الجرح الأبدي الذي يفوح حباً وطيباً وأملاً كتبت له قصائد عديدة منها (أخي إيليا )وأغنية /خيي يا غنوة أبدية /
وعبرت عن الحزن والأمل بحروف هي دموع قلبي المشتاق
س-هناك شعراء انتقلوا إلى الخندق الآخر ما تعليقك خاصة وأن الشاعر يجب أن يكون صاحب رؤيا و استشراف للمستقبل ؟
ج-هذه هي المصيبة عندما يبدأ الغزو الفكري بالأدباء ويتم استخدامهم كأدوات في هذه الحرب الكونية على الوطن الغالي ، وهنا تقع مسؤولية الدفاع عن الوطن ضد الحرب الفكرية على عاتق الأدباء الشرفاء أبناء الوطن المخلصين
س-أنت تحفظ قصائدك غيباً كيف تتأتى لك ملكة الحفظ و الإلقاء ؟
ج-أنا اعشق قصائدي لذلك هي محفوظة في قلبي واستطيع استحضار أي قصيدة كتبتها من ذاكرتي المفعمة بمفرداتها الجميلة .
حوار: ميمونة العلي