صوت العروبة…التجار يفرضون أسـعارهم ..!

من المتعارف عليه أنّ زيادة الأجور هدفه تحسين الوضع المعيشي للمواطن وزيادة القوة الشرائية وتحريك الأسواق وردم الفجوة بين الأسعار والرواتب وبالتالي تنعكس هذه الزيادة على المواطن والفعاليات الاقتصادية المختلفة ، لكن للأسف هذه المعادلة الاقتصادية البديهية لا يعمل بها تجارنا الكبار والصغار وأصحاب المنشآت الصناعية وخير دليل على ذلك أنه بعد مكرمة السيد الرئيس بزيادة الرواتب للعاملين في الدولة قام التجار والباعة ومن لف لفهم برفع الأسعار وسرقة فرحة السوريين بهذا العطاء وحجتهم في ذلك ارتفاع سعر صرف الدولار والذي أصبح شماعة لتبرير طمعهم وجشعهم اللا محدود .
خلال فترة وجيزة شهدت معظم المواد والسلع المحلية والمستوردة قفزات بهلوانية وتسونامية حتى أنّ بعض المواد والتي تدخل في الغذاء اليومي للمواطن وصلت أسعارها إلى مستوى لم يعرف له مثيل من قبل لاسيما السمون والزيوت والسكر والأرز فأصبح ارتفاع الأسعار هماً يوميا يسرق النوم من عيون ذوي الدخل المحدود الذين يجدون صعوبة كبيرة في تأمين متطلبات الحياة اليومية لأفراد أسرهم ،وعاد الفارق كبيراً بين القدرة الشرائية والأجور والخاسر الأكبر في هذه المعادلة المواطن الذي لاحول له ولا قوة سوى الانصياع للأسعار المفروضة عليه والاكتفاء بكفاف يومه.
التوصيف الحقيقي للأسواق هذه الأيام يمكن إجماله بعدة كلمات تتردد على ألسنة الناس مفادها فلتان تام للأسواق والأسعار تحكمها أهواء التجار والاحتكار لبعض السلع تمهيداً لرفع أسعارها وخير دليل على ذلك أنّ أسعار بعض السلع ارتفعت أكثر من مرة خلال اسبوع علماً أنّ هذه السلع موجودة في مستودعات التجار قبل ارتفاع صرف الدولار أمام الليرة، وتم استيرادها من قبل ومع ذلك رفعوا أسعارها وتمّ بيعها وكأنها مستوردة للتو .
المواطنون يدركون تماماً أنه في حال انخفض سعر الدولار أمام الليرة فالأسعار ستبقى على حالها ولن تنخفض ولو ليرة واحدة والعكس صحيح ، فجشع التجار لا حدود له وهمهم جني أكبر قدر ممكن من الأرباح على حساب لقمة الناس.
الجهات الرقابية بعد زيادة الأسعار استنفرت كوادرها وكثفت جولاتها ونظمت العديد من الضبوط بحق المخالفين وأغلقت المحال المخالفة للأسعار التموينية .وطالبت وناشدت المواطنين بتقديم الشكاوى بحق كل من يخالف نشرة الأسعار التي تصدرها وتعزيز ثقافة الشكوى لوضع حد لجشع التجار ولكن وللأسف عجزت الجهات الرقابية من ضبط الأسواق وكبح جماح الأسعار والحدّ من موجات الغلاء الجنوني الذي أصبح يشكل ضاغطاً كبيراً على الحياة المعيشية للناس ويمنعهم من توفير احتياجاتهم الأساسية ويقودهم للبحث عن السلعة الرخيصة بغض النظر عن جودتها وغض النظر عن الكماليات فالراتب لم يعد يستطيع الصمود أمام غول الأسعار !!
المواطن كان يعول على مؤسسات التدخل الايجابي «السورية للتجارة» التي هي الذراع القوية لحمايته من جشع التجار لكن للأسف لم يلمس هذا التدخل في خلق نوع من التوازن السعري , صحيح أن بعض السلع كالسكر والزيوت أرخص من الأسواق لكن الطلب كبير والعرض قليل والازدحام والانتظار ضمن رتل كبير إضافة إلى أن الصالات أصبحت شبه فارغة منها والسؤال الذي يتردد على ألسنة المواطن لماذا لا تقوم هذه المؤسسة بالاستيراد مباشرة مع أنّ مرسوم إحداثها سمح لها بذلك وعدم الانتظار لتأخذ نسبة من مستوردات التجار الذين يتحكمون بالأسعار على هواهم وبذلك يكون التدخل الايجابي اسماً على مسمى، أما في ظلّ هذه الآلية المتبعة حالياً فهو تسكين إسعافي للوجع لا أكثر ولا أقل .
الأهم من هذا وذاك محاسبة التجار الكبار الذين يأكلون البيضة والتقشيرة وتشديد الرقابة على مستودعاتهم وإلزامهم بإعطاء باعة المفرق فواتير نظامية لمعرفة الأسعار الحقيقية فالفعاليات الاقتصادية لا ترغب بتطبيق نظام الفوترة لتغطية عائداتها بطريقة غير شرعية وغير قانونية عدا الغبن الذي يطال المواطن لكونه لا يعرف مصداقية القيمة التي يدفعها مقابل السلعة التي يشتريها.
بالمختصر نقول : ارتفاع الأسعار أضحى حديث الناس ومشكلة تؤرق المواطن وتنغص حياته اليومية وهاجساً كبيراً يجثم على الصدور والمطلوب تشديد الرقابة التموينية وزيادة فعالية السورية للتجارة بالتدخل الايجابي وملاحقة التجار الكبار والاستمرار بالحملة التموينية التي خف وهجها مؤخراً ، وتعزيز ثقافة الشكوى بحق المخالفين ومقاطعة البضائع التي يتم رفع أسعارها وليست من الضروريات وإلزام التجار والمستوردين بإعطاء الفواتير وتخفيض الأسعار في حال تراجع سعر صرف الدولار فهل يتحقق ذلك؟؟
أعتقد أنّ ذلك صعب التحقيق لأنّ التاجر يفرض كلمته وسعره كيفما يشاء ,والإجراءات الأخرى لذر الرماد في العيون ؟!

محمد قربيش

المزيد...
آخر الأخبار