يعتبر عمال المخابز جنوداً مجهولين لما يقومون به من أعمال صعبة ولساعات طويلة في سبيل إنتاج رغيف الخبز الذي يعتبر القوت اليومي والأساسي للعائلة السورية ، متحملين مشقة العمل المتواصل في البرد والحر ، إضافة لاستمرارهم بعملهم في ظل تعليق العمل في الكثير من القطاعات بناءاً على قرارات الحكومة المتعلقة بالتصدي لجائحة كورونا ومنع انتشارها . العمال يواصلون جهودهم لتأمين رغيف الخبز للمواطنين مع التزامهم بشكل كامل بالإجراءات المتخذة للتصدي لفيروس كورونا, ولضمان وصول الخبز إلى جميع العائلات عن طريق المعتمدين وفق إجراءات الجهات المعنية المتخذة لمنع الازدحام والتجمعات أمام الأفران. جريدة العروبة سلطت الضوء على هذه الشريحة من خلال عدة لقاءات أجرتها معهم في مواقع عملهم . طه بحبوح فني صيانة مياوم منذ أكثر من سنتين يراقب الآلات وأحياناً يضطر للحضور إلى المخبز ليلاً في حال حدوث أي عطل ، طالب بالتثبيت وبزيادة الحوافز إضافة إلى أن الحوافز تقررت ثمانية آلاف ليرة لا يحصل سوا على 5500 ليرة منها. باسل صبرا عامل مثبت عجان يعمل لساعات طويلة قال : زادت ساعات العمل خلال فترات الحظر حوالي أربع ساعات ، لافتا أن الحوافز لا تناسب طبيعة عملنا الصعبة كوننا نعمل باستمرار ولم ننقطع عن العمل . هيام بدور عاملة مياومة : ساعات العمل طويلة نعمل لعشر ساعات تقريباً ، الحوافز جيدة ولكن نطمح لتكون أكثر وتناسب طبيعة عملنا الصعبة ، كما نأمل بأن يتم تثبيتنا أو على الأقل عقود سنوية . آلاء سليمان عاملة مياومة من ذوي الشهداء ومعيلة لأسرتها وتأمل أن يتم تثبيتها قريباً وتقول أن الدوام طويل وأحيانا من الساعة الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءاً ، وتطالب بالضمان الصحي أسوةً بالمثبتين كونها تقوم بنفس الأعمال . المهندس وسام عاقل رئيس الدائرة الفنية في فرع المؤسسة السورية للمخابز في حمص قال : تعتبر المخابز من المصانع لما تحتويه من آلات وعمال وفنيين وكل ما تتضمنه هياكل المصانع وتعتبر الآلات عصب العمل وبقدر ما تمتلك المخابز آلات جيدة وفنيين قادرين على متابعتها وصيانتها تستطيع إنتاج رغيف جيد . وأضاف : رغم كل المعاناة التي مر بها البلد في سنوات الحرب إلا أن وضع المخابز بشكل عام جيد ولم تتوقف عن العمل ، مشيراً إلى صعوبة تأمين قطع التبديل حيث يتم التغلب على هذه المشكلة من خلال تصنيع بعض القطع في الوحدة الاقتصادية في دمشق إضافة لتأمين بعض القطع عن طريق السوق المحلية ، لافتاً أن الأسعار ارتفعت بشكل كبير ، وخاصةً أن أغلب القطع مستوردة ,وبين أن الأعطال التي تحدث أثناء العمل طبيعية حيث أن لكل آلة عمر افتراضي ، وخلال العام السابق وهذا العام لم يكن هناك أعطال كبيرة أدت إلى توقف عمليات إنتاج الرغيف وتأمينه للمواطنين. وبالنسبة للظروف الحالية قال : تم منح تصريح لكافة عمال المخابز لسهولة التحرك أثناء ساعات الحظر إضافة لنقل الخبز وقطع الغيار في حال الضرورة عند حدوث الأعطال . مشيراً إلى مشكلة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة ،و أثرها على سير العمل مما يجعل من تشغيل المولدة الكهربائية الموجودة أساساً بشكل احتياطي عملاً رئيسياً بسبب الانقطاع الكبير للتيار الكهربائي عن المخابز ، علماً أنها قد تعمل لعشر ساعات في اليوم ، وتمنى أن يتم معالجة هذا الأمر بتغذية المخابز الآلية بخطوط كهربائية خاصة مستثناة من التقنين ، مع العلم أن تكلفة عمل المولدات كبير جداً من حيث المحروقات والزيوت والصيانة التي أصبحت مكلفة للغاية ، موضحاً أن صرف المولدة المتوسطة 350 ك ف أ من المازوت أكثر من 25 ليترا في الساعة الواحدة . محمود مصطفى مدير مخبز حمص الآلي بحي الإنشاءات قال : مع بداية أزمة كورونا زارنا فريق طبي بالتعاون مع مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل وقام بتسليمنا ألبسة للعمال إضافة لمواد التعقيم ، حيث نقوم بعمليات التعقيم الكاملة للمخبز ثلاث مرات في الأسبوع. مبيناً أن كمية الإنتاج في المخبز أكثر من 15 طن طحين أي ما يعادل 16600 ربطة خبز يومياً ، يتم توزيعها على المعتمدين بشكل كامل بعد إلغاء البيع المباشر عن طريق النافذة . وبالنسبة للأحياء التي تستجر المادة قال مصطفى : يقوم المخبز بتغطية حاجة أحياء الإنشاءات والتوزيع الإجباري وكفر عايا وتل الشور وجورة العرايس,النقيرة الضبية و العزيزية وكامل الجهة الجنوبية من المدينة. وأضاف : تختلف طبيعة العمل في المخبز عن باقي المنشآت الإنتاجية حيث تم تقسيم العمال البالغ عددهم 68 عاملا إلى ثلاث ورديات و تعمل كل وردية لمدة ثمان ساعات ، ويحصل عمال المخابز على العديد من المزايا منها مبلغ 15 ألف كحوافز شهرية تصرف لعمال الإنتاج ، إضافة لمبلغ خمسة آلاف ليرة لكل عامل يتم صرفها بشكل شهري للعمال في الظروف الحالية ، وبالنسبة للضمان الصحي يشمل فقط العمال المثبتين الذين يبلغ عددهم في المخبز 33 عاملا ، وهناك مسابقات في الفترة القادمة لتثبيت العمال المياوميين. و أشار إلى أن كل مستلزمات العمل من خميرة وطحين وملح وغيرها متوفرة ويوجد احتياطي منها لعدة أيام بشكل دائم ، والكميات المخصصة تكفي وتم تحويل 4300 ربطة كانت توزع بشكل مباشر عن طريق النافذة إلى المعتمدين. لافتاً إلى أن عمليات الصيانة للآلات تجرى بشكل دوري أسبوعياً ، ويقوم المخبز بإنتاج رغيف جيد ، ونسبة الهدر تكاد لا تذكر . ختاماً لا بد من توجيه التحية لهؤلاء العمال الذين يصنعون رغيفنا بكل الحب ، آملين أن يحصلوا على كامل حقوقهم ، و أقلها تثبيت المياومين منهم وزيادة الحوافز بالنظر إلى طبيعة عملهم الصعبة .
العروبة – يحيى مدلج