سوق الهال يعاني نقص الخدمات الضرورية …. حركة البيع والشراء قليلة…تفاوت واضح بالأسعار بين محل وآخر … تنظيم 73 ضبطا تموينيا بحق أصحاب المحال ..

يعتبر سوق الهال في حمص من الأسواق الهامة في القطر لموقعه المتوسط بين المحافظات وتأمينه لأغلبية حاجات المواطنين من الخضراوات والفواكه مما جعل منه مقصداً هاما للتجار والفلاحين والسماسرة من كل حدب وصوب و من جميع المحافظات لانخفاض أسعاره مقارنة بباقي الأسواق.

“جريدة العروبة ” جالت في السوق للاطلاع على الحالة الفنية والخدمية فيه بعد إعادة تأهيله واستمعت لآراء التجار والمزارعين والمواطنين للوقوف على همومهم ومشاكلهم في ظل الارتفاع الجنوني  للأسعار في السوق بعد أن كان يدعى في الماضي سوق الفقراء.

 لسان حال المزارعين

خضر عرابي مزارع من قرية الحسينية قال: أزرع البطاطا والكوسا منذ عدة سنوات وأعتبر نفسي خاسراً في الموسم الزراعي لهذا العام بسبب ما نعانيه من قلة مادة المازوت الذي يعتبر العامل الأهم لنجاح العملية الزراعية, وبسبب عدم توفرها نلجأ لتأمينها من السوق السوداء بأسعار مرتفعة وتضاف قيمتها في النهاية على المنتج الذي يدفع ثمنه المواطن وهو متذمر من السعر الباهظ ولكن “ما باليد حيلة”  لأن الزراعة والجني والتعبئة والنقل مكلف للغاية , ناهيك عن ندرة الأسمدة وارتفاع أسعارها أيضاً وعدم الدعم الكافي من قبل مديرية الزراعة.

التوريدات إلى السوق

 يخبرنا أبو فرحان رئيس لجنة سوق الهال أنه وبعد عودة النشاط والحركة للسوق تصل و بشكل يومي كميات كافية من المنتجات الزراعية حيث يدخل ويخرج من وإلى السوق ما يقارب ١٢٥ طناً من البطاطا و٥٠ طناً من البندورة البلاستيكية و٣٠ طناً من الخيار و١٥ طناً من الباذنجان و٢٠ طناً حشائش, أما الحمضيات فكمياتها قليلة تصل إلى ٣٠ طناً وهذا لا يكفي حاجة السوق ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع أسعارها وإرسالها إلى جميع المحافظات السورية من المنطقة الساحلية الوحيدة التي تقوم بزراعتها.

المزارع خاسر      

 يقول أحمد وهو مزارع يزرع البطاطا ويبيعها بنفسه في السوق: إن كل دونم ينتج طن ونصف الطن من البطاطا بتكلفة ٦٠٠ ألف للدونم الواحد و التكلفة الحالية للكيلو غرام الواحد من البطاطا حتى وصوله إلى السوق هي ٤٠٠ ليرة وأبيعه حالياً بسعر وسطي ٣٧٥ ليرة, فأخسر ٢٥ ليرة في كل كيلو ويعود السبب في ذلك إلى ارتفاع أسعار مستلزمات  الزراعة من مازوت وسماد وحتى البذار, وهذا يدفع الكثير من  المزارعين إلى عدم زراعة بعض المنتجات مما يسبب قلتها وبالتالي غلاء سعرها وعدم كفايتها لحاجة السوق.

عيسى مزارع من طرطوس يزرع البندورة والخيار والباذنجان يحدثنا عن تكلفة كيلو البندورة الذي يصل إلى ٥٥٠ ليرة ويبيعه بين ٦٠٠ و٦٥٠ وهذا لا يغطي تكلفته خاصة بعد إضافة ١٠٠ ليرة لكل كيلو كأجور نقل من طرطوس إلى حمص, يضاف إلى ذلك قلة البذار وسعرها المرتفع وخسارة الكثير من منتجات البيوت البلاستيكية خلال الفترة الماضية.

خدمات غير منجزة

 بدأ السوق يستعيد عافيته منذ العام ٢٠١٦ حيث تم ترميم السور الخارجي وتزفيت الشوارع الرئيسة فيه وإعادة تأهيل شبكة الصرف الصحي ومياه الشرب والتوسع الذي لحق بمحاله إضافة لتسيير آليات النظافة إليه وبشكل يومي على مدار الساعة ..ولكن مازال هناك بعض الخدمات الضرورية والملحة التي تشكل عوائق لعودة ما تبقى من التجار لمحالهم وتلك الخدمات تتضمن مد شبكة كهربائية مع إنارة للسوق وتزفيت ما تبقى من المحاور والشوارع الفرعية إضافة لمد شبكة الهاتف .

تواصلت العروبة مع المهندس حيدر النقري مدير الأشغال في مجلس مدينة حمص الذي أخبرنا أنه تم رصد مبلغ ١١٤ مليون ليرة لمشروع الكهرباء في السوق لتغذية كافة المحال بالتيار الكهربائي مع إنارة شاملة له, وأيضا تم تركيب محولة باستطاعة ٦٣٠ ك.ف.ار , والعمل مستمر خاصة بعد الانتهاء من بعض الأعمال في السوق.

نشرة الأسعار ورقابتها

 بعد الجولة في السوق وجدنا تفاوتاً و اختلافاً بالأسعار بين المحال وسجلنا الأسعار الوسطية لبعض المواد فقد وصل سعركيلو البطاطا بين 450 – 500 ليرة, و البندورة بين ٥٠٠-٧٠٠ ليرة, والخيار ٧٠٠ ليرة و القرنبيط (الزهرة) ٣٥٠ ليرة.

 وللاستفسار أكثر عن آلية تحديد الأسعار في السوق تواصلنا مع مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص المهندس رامي اليوسف الذي أفادنا أن دورية الرقابة التموينية  متواجدة في السوق على مدار اليوم  للتدقيق فيما يخص الالتزام بتداول الفواتير و تحديد الأسعار حسب النشرة الصادرة من المديرية, علماً أن الأسعار تصدر أسبوعياً أو كلما دعت الحاجة وتم خلال عام ٢٠٢٠ تنظيم ٦٩ ضبطاً في السوق و٤ ضبوط منذ بداية هذا العام  حتى تاريخه, وكل مخالفة في سوق الهال تستوجب الإغلاق لمدة ٣ أشهر بناءً على الضبط المنظم.

 حركة بيع وشراء شحيحة

رئيس لجنة سوق الهال نزيه الحزام يقول: يوجد في السوق ٢٤٠ محلاً , وأكثر من ١٥٠ محلاً منها بين ملكية وفراغ لأصحابها و٥٠ محل استثمار لمجلس مدينة حمص, وعاد حتى الآن ٧٠ % من المحال للعمل منذ انطلاق العمل في السوق عام ٢٠١٥, والمنتجات الزراعية تصل من طرطوس واللاذقية وحماة ودمشق إضافة لحمص وبساتينها مع الريف, وحركة البيع والشراء قليلة مقارنة بالعام الماضي وخصوصا في فصل الشتاء, وتتم عمليات البيع والشراء بالبيع بالجملة وبنصف الجملة عبر مزادات يومية وأسعار يومية مضبوطة من قبل دوريات حماية المستهلك وحسب العرض والطلب للسوق.

عصام فارس

تصوير :إبراهيم حوراني

المزيد...
آخر الأخبار