“معمر” من بلدة قطينة يروي قصة ومعنى ” السعودات ” …

يظن كثير من الناس أن موجة البرد التي تتعرض لها بلادنا الآن حالة غير مسبوقة أو معتادة لكن عندما نبحث في الموروث الشعبي نجد تقسيمات لفصل الشتاء حسب شدة البرد و بدء الدفء فاليوم الأول من شباط تبدأ خمسينية الشتاء التي تقسم إلى أربعة أقسام تسمى ” السعودات ” و مدة كل سعد12 يوماً ونصف اليوم, و افتتاح الخمسينية يكون بسعد الذابح شديد البرودة و يليه سعد بلع ثم سعد السعود, و في العاشر من آذار سعد الخبايا و في المورث الشعبي إشارة واضحة إلى شدة البرد في مطلع الخمسينية فقالوا عن بدايتها: “سبعة سم و سبعة دم و سبعة يسيل الدسم”,  و السم و الدم يعنيان البرد الشديد و سيلان الدسم أشارة إلى تحسن الجو.

 و الأقدمون لم يضعوا هذه التقسيمات بشكل عشوائي و إنما بناء على الاستقصاء و الملاحظة و غالباً هذه الدلالات كانت للتعبير عن شدة البرد أو بدء الدفء أو بدء تبرعم الأشجار.

إن أغلب الناس يكتفون بالسمع دون معرفة ما قصة هذه السعود و ما أصل تسميتها لذلك أردنا أن نلتقي أحد كبار السن في قطينة ” دياب طيارة” ليوضح لنا سر هذه القصة فقال :

يحكى في قديم الزمن أن شخصاً اسمه ” سعد ” كان في طريقه للسفر فنصحه أبوه أن يتزود بالطعام و الفراء و قليل من الحطب على ناقته اتقاء لبرد محتمل فلم يسمع نصيحة أبيه ظناً منه أن الطقس لن يتغير كثيرا أثناء سفره لأن الجو آنذاك كان دافئا و لكن ما أن بلغ منتصف الطريق حتى اكفهرت السماء و تلبدت بالغيوم و هبت ريح باردة و هطل مطر و ثلج بغزارة و لم يكن أمامه سوى ذبح ناقته حتى يحتمي بجلدها من البرد القارس و عندما ذبح الناقة سمي سعد الذابح , و بعد أن احتمى تحت جلد الناقة من البرد دب الجوع في سعد و لم يجد أمامه سوى لحمها للأكل و هكذا كان سعد البلع, و بعد انتهاء العاصفة و ظهرت الشمس خرج سعد فرحاً من مخبئه بالحياة و معبراً عن ذكائه في التصرف فكان سعد السعود , و حرصاً منه على متابعة طريقه دون مشاكل قام بصنع معطف له من وبر الناقة و حفظ زادا له من لحمها فكان سعد الخبايا.

كما أن  هذه التسميات جاءت بناء على المشاهدات و انعكاس أحوال الطقس على الناس فسعد الذابح يعني القاسي لأنه معروف بشدة برودته و سعد بلع لأن الأرض تبلع مياه الأمطار أو بسبب عدم وجود المياه بفعل الرياح و سعد السعود بسبب بدء ارتفاع حرارة الجو و سعد الخبايا تخرج فيه الحشرات و الهوام بعد السبات الشتوي .

أما الفترات الزمنية لكل سعد و الأقوال التي وصفت كل واحد: 

  • سعد الذابح من 1-12 شباط وقالوا فيه : “سعد ذابح ما بخلي كلب نابح”
  • سعد بلع من13شباط -25 منه و قالوا فيه : “سعد بلع لا زرع و لا قلع” و بـ “سعد بلع السما بتشتي و الأرض بتبلع”
  • سعد سعود من 25 شباط حتى 10 آذار و قالوا فيه : “سعد السعود بيبر في كل مبرود و بتتحرك الماوية في العود”

4- سعد الخبايا من 10 – 22 آذار و قالوا فيه: “سعد الخبايا بتتنقل فيه الصبايا و بيسعد الخبايا “و” اشلح الفروة و البس العباية “.

رفعت مثلا

المزيد...
آخر الأخبار