ابتسامته اللطيفة وو جهه البشوش يستوقفانك في شارع اعتاد عليه و اعتاده ..أبو دريد الرجل الخمسيني لم تثنه السنون عن البحث عن لقمة العيش الحلال ..إذ يأخذ أبو دريد مكانه مع العاشرة صباحاً مصطحباً عربة الفول صديقته اليومية في رحلة طلب الرزق.
يقول لـ العروبة بدأت ببيع الفول منذ أكثر من عشرين عاماً و جمعت هذه العربة حولها الكثير من طلاب المدارس القريبة أثناء انصرافهم و خاصة في أيام الشتاء البارد يبحثون عن الدفء في كأس مرق الفول و الكمون الساخن و الحامض … حفظت درجة الحموضة التي يفضلها كل منهم , يضيف و الحنين يطغى على نبرة صوته: كانوا كثر و لم تكن تشكل زبدية الفول إلا قسماً يسيراً من مصروفهم اليومي.. و اليوم قلّ عدد زبائني بسبب الغلاء و ضيق العيش الذي لم يعد يسمح لطلاب الإعدادي و الثانوي و حتى طلاب الجامعات بالحصول على استراحة (عالماشي) عند عربتي , و أكد أنه يراهم كل يوم و يتبادلون التحية ..
شادي و هو طالب جامعي صادف تواجدنا مروره بالقرب من أبي دريد و سلم عليه سلام الأحبة و أشار له بأنه سيراه بعد يومين و يشرح لنا أبو دريد بأنه الموعد الذي يلتقي فيه شادي بأصدقائه عند العربة و يشترون الفول الساخن مع الكمون و الليمون يتبادلون الأحاديث مع صاحب ذكرياتهم و حافظ بعض من أسرارهم أبو دريد بائع الفول .
و عند سؤالنا عن مدى استفادته المادية من هذه المصلحة إن صح التعبير قال أبو دريد لهذه العربة فضل كبير علي و على عائلتي فهي مصدر رزقنا الحلال.. انشغل أبو دريد بتلبية طلب شابتين وقفتا عند العربة و إحداهما تقول للأخرى رغم كل فخامة المقاهي في الشارع إلا أن فول عربة أبو دريد (غير شكل..(
العروبة – هنادي سلامة