نسبة إنجازه 95 % … قريبا المشفى الوطني يبصر النور رغم أنف الإرهاب … جهاز الرنين من أفضل الأجهزة وقدم 880 خدمة منذ بداية العام …
المشفى الوطني في حمص كان ملاذاً وملجأً لكل المرضى ليس في حمص بل حتى لأبناء المحافظات الأخرى وكان يمثل الترجمة الحقيقية للخدمات الطبية المجانية التي تؤمنها الدولة لجميع المواطنين ، لكن يد الإرهاب التي طالت كل مناحي الحياة لم تستثنِ هذا الصرح فعاثت فيه تدميراً وخراباً لما يقدمه من خدمات إنسانية لا تتناسب مع وحشيتهم وعفونة أفكارهم ، إلا أن الحكومة السورية ورغم الدمار الكبير الذي لحق بالمشفى تعمل جاهدةً لإعادته إلى ما كان عليه قبل تمكن الإرهابيين من تدميره بمساعدة أعداء الشعب السوري .
و صدر مرسوم من السيد الرئيس بشار الأسد في عام 2018 بإحداث الهيئة العامة للمشفى الوطني بحمص كهيئة مستقلة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء وقامت مديرية الصحة بالتعاقد مع مؤسسة البناء والتعمير لإجراء عمليات الترميم للمبنى.
” العروبة ” التقت الدكتور ايلي عازار مدير الهيئة العامة للمشفى فقال :قامت المجموعات الإرهابية بتدمير الكتلة الرئيسية للمشفى بالكامل ومؤخرا تم إزالة أنقاضه من قبل مجلس مدينة حمص ، إضافة إلى أن الكتلة الإسعافية تعرضت للتخريب بشكل جزئي وهي قابلة للترميم حيث أن كتلتها الإنشائية لم تتعرض لضرر كبير ، و كتلة المخبر المركزي و التي تم ترميمها مؤخراً من قبل وزارة الصحة وهي حالياً في المراحل النهائية من إعادة التأهيل ، وهناك توجيهات وزارية بوضعها في الخدمة في أقرب وقت ممكن ، ويتم حاليا العمل على افتتاحها كمرحلة أولى وتضم العديد من الأقسام منها ثلاث غرف عمليات وقسم عناية مشددة بسعة 4 أسرة ، قسم الإقامة بسعة 30 سريراً ، كما يتم العمل على إنشاء عيادات خارجية بغرف مسبقة الصنع لزيادة القدرة الاستيعابية للمشفى إضافة لوجود مخبر مجهز بالكامل وقسم أشعة وهو قسم حيوي ومهم جداً ويضم جهاز رنين مغناطيسي من أحدث الأجهزة في العالم وجهاز طبقي محوري .
و أشار الدكتور عازار إلى أن نسبة الإنجاز في المشفى تجاوزت 95 % ولم يتبق سوى تركيب شبكة غازات طبية وبعض الأعمال الأخرى كالمكيفات وما شابه ، وتعمل الوزارة حالياً على تأمين التجهيزات الطبية للإسراع بإقلاع عمل المشفى ، إضافة لما تقوم به مديرية الصحة في حمص وما تقدمه المنظمات الدولية من دعم للمشفى ، ورغم عدم وجود موعد محدد للافتتاح إلا أنه قريب جداً وهذا ما تعمل عليه كل الجهات ذات العلاقة ، وما ننتظره حالياً إنهاء عمليات الترميم وتسليم المبنى من قبل شركة البناء والتعمير ، لافتا أن سبب تأخر التسليم خلافات مالية مع الشركة المنفذة نتيجة ارتفاع أسعار مواد البناء.
و أضاف : لدينا كادر تمريضي مقبول من حيث العدد وهناك عدد من الكوادر التمريضية والفنية والطبية ستلتحق بالمشفى فور الإعلان عن افتتاحه ، ويتم حالياً العمل على تأمين عدد من الأطباء الاختصاصيين للتعاقد لسد حاجة المشفى .
و كشف الدكتور عازار أنه تم إنهاء دراسة الكتلة الرئيسية من قبل شركة الدراسات الهندسية في دمشق وستبدأ عمليات البناء خلال فترة قريبة وتم رصد الاعتماد اللازم لهذا الأمر، و من المقرر أن تكون بسعة 250 سريراً ، إضافة لدراسة ترميم الكتلة الاسعافية بسعة 150 سريراً ، إضافة للكتلة التي سيتم افتتاحها قريباً بسعة 30 سريراً حينها ستكون المشفى الوطني بسعة 450 سريراً وهناك جهود كبيرة تبذل من قبل جميع المعنيين لإعادة المشفى الوطني إلى سابق عهده و أفضل ، خاصة أنه نال في السابق ثقة المواطنين وكان يلبي الخدمات الطبية والصحية لكافة الشرائح وكان مقصد كل ذي حاجة صحية .
وعن الخدمات التي يتم تقديمها في الوقت الحالي قال : تم تركيب جهاز الرنين المغناطيسي في الشهر الرابع من العام الماضي إلا أنه لم يوضع في الخدمة حينها لأسباب تقنية تتعلق بفترة التجريب وتأمين المولدات الكهربائية اللازمة لتشغيله دون انقطاع حيث وضع في الخدمة في بداية هذا العام نتيجة الحاجة الماسة له كجهاز وحيد موجود في مؤسسات القطاع الصحي العام في المحافظة وبسبب غلاء خدماته في القطاع الخاص ، وهو من أفضل وأحدث الأجهزة في العالم بقوة 1,5 تسلا ويتميز بسرعة إجراء الصور ما يوفر العناء والتعب على المرضى ، حيث لا تتعدى مدة التصوير 7 دقائق ، وحالياً يتم تصوير ما يقارب 35 مريضاً يوميا ، وبلغ عدد المرضى الذين قدمت لهم خدمات التصوير بهذا الجهاز أكثر من 880 مريضاً منذ تاريخ وضعه بالخدمة ويعمل على الجهاز 7 فنيين أكفاء ولديهم إمكانيات وخبرات جيدة في هذا المجال ، ولا بد من وجود طلب من طبيب مختص للصورة المطلوبة ونعمل حاليا على التعاقد مع أطباء اختصاصيين بالأشعة لإعطاء التقارير مع الصور .
مضيفاً : يوجد أيضاً جهاز الطبقي المحوري في الخدمة وهو من أحدث الأجهزة في العالم ويتميز بإمكانيات عالية ومتطورة ، ونتيجة توفر أجهزة الطبقي في المشافي العامة في المحافظة لا يوجد ضغط عمل كبير على هذا الجهاز على عكس جهاز الرنين ، ويعطي في الوقت الحالي ما يقارب 40 صورة يومياً وهذا في الفترة الصباحية فقط كون المشفى لم يقلع بعد أي أن الدوام ينتهي في الساعة الثالثة من بعد الظهر ، وفي حال زاد الطلب على هذه الخدمات تتم دراسة دوام في الفترة المسائية إلا أن الأمر متعلق بإقلاع المشفى ووصل عدد المرضى الذين قدمت لهم خدمات التصوير الطبقي في المشفى أكثر من 335 مريضاً خلال الشهرين وبواقع خدمتين أو ثلاث خدمات لكل مريض.
وعن صعوبات العمل قال : انقطاع الكهرباء ، حيث يحتاج جهاز الرنين إلى كهرباء مستمرة دون انقطاع ، وهناك مساعٍ مع إحدى المنظمات الدولية لتأمين خط كهرباء خارج أوقات التقنين .
و عن الفرق بين الهيئات والمشافي التابعة لوزارة الصحة أوضح الدكتور عازار : الهيئات تابعة لرئاسة مجلس الوزراء وهي مستقلة إدارياً كما أن خدمات الهيئة مأجورة وفق تسعيرة وزارة الصحة بينما تكون مجانية في المشافي العامة ، وفق قانون الهيئات تكون الخدمات مأجورة إلا أن هناك نسبة 35% مجانية وفي الوقت الحالي يتم تقديم خدمات قسم الأشعة بشكل مجاني بالكامل كون المشفى لم يفتتح بعد وذلك بموافقة وزارة الصحة .
وأضاف : نعمل على تأمين جميع الخدمات الطبية بنوعية جيدة إضافة للعمل على تقديم الخدمات الفندقية في المشفى لتكون مريحة للمرضى و مثال على ذلك نوعية الأسرة الجيدة والمريحة ونسعى لتأمين خدمات مشابهة للخدمات في المشافي الخاصة ، ويعتبر المشفى الوطني كغيره من المشافي العامة ملاذا آمنا ومناسبا لجميع المواطنين ويعتبر الجزء الذي تم إنجازه خطوة هامة في الطريق لعودة المشفى الوطني إلى الخدمة بالكامل .
العروبة – يحيى مدلج
تصوير :إبراهيم حوراني


