بحب و بشغف وبشوق للدخول إلى عالم الطفل بدأت فاطمة تقلا عملها التدريسي منذ عام ١٩٩٩ فور تخرجها من المعهد الهندسي الزراعي وبعد ظروف فرضتها الحرب وتطور بالمناهج و حظر صحي تغيرت ظروف العمل و برأي فاطمة أصبح الموضوع التدريسي بحاجة للإبداع و الحب أكثر من أي وقت مضى..
و في حديثها لـ “العروبة” تقول فاطمة: حاولت جاهدة تطبيق الاستراتيجيات التي تعلمتها من خلال الدورات مثل طرق (جيكسو ،فن،رافت،الرؤوس المرقمة……) إلا أنها كانت مستحيلة التطبيق ضمن بيئاتنا الصفية لكثرة عدد الطلاب و توضع المقاعد و قلة أو عدم توفر الوسائل التعليمية و بالتالي لم تناسب هذه الاستراتيجيات واقعنا وكان لابد من البحث عن طريقة إبداعية للوصول للطالب بشكل صحيح, فاتجهت مع عدد من زملائي لتصميم ألعاب وطرائق وأساليب تناسب واقعنا الصفي ولأتمكن من مواكبة تطور المناهج اتبعت عدة دورات تخصصية, و بدايتي كانت مع سجل الهدف وهي لعبة تعليمية قائمة على الربط بين مادة التربية الرياضية والمواد التعليمية الأخرى يتم فيها التآزر السمعي الحركي بهدف تحقيق التعلم باللعب وهي طريقة محببة و ممتعة تطور شخصية الطفل وتجعله تفاعلياَ أكثر مع أقرانه وعند نشر رابط التطبيق على الصفحات التربوية حظيت بإعجاب الكثير من المعلمين والموجهين التربويين وحظيت المبادرة بدعم وتشجيع الموجه التربوي باسم شرمك الذي أطلق مبادرة “ألعاب وطرائق تعليمية مبتكرة في الميدان” و تم التوجيه لجميع المعلمين إلى نشر روابط التطبيق للألعاب المبتكرة على الصفحة الخاصة بالمبادرة, وعملنا لساعات متواصلة وبجهود كبيرة وبشغف وحب وبروح الفريق الواحد كانت مهمتنا جمع الألعاب من صفحة المبادرة ومناقشتها مع الفريق لتحديد المبتكر والجديد منها ومطابقتها لشروط الجودة والأصالة،ثم عرضها على فريق المحكمين المختصين المؤلف من د. نداء علي , ود.علي تجور, و د.بشار برو, وملاحظاتهم العلمية الدقيقة ميزت بين الإستراتيجية والطريقة والأسلوب وأغنت العمل وأعطت له قيمة علمية مضافة, وكان التنافس كبيراَ بين المعلمين و شاركت بتأليف أربع ألعاب (سجل الهدف-السلة الرابحة-صندوق الحلوى-جامع النقاط) وتم إصدار الجزء الأول في نيسان و حظي بدعم وإشراف وزارة التربية, ونتيجة للإقبال الكبير للمعلمين تمت مواصلة العمل والاستمرار به, فانضممت إلى فريق الإعداد والتوثيق والمناقشة إلى جانب المعلمة وفاء عمر من حلب والمعلمتين نغم ديبو وبراءة أحمد من طرطوس وبإشراف باسم شرمك من اللاذقية.
و عن الكتاب الجديد لهذا العام كشفت فاطمة أنه يختلف عن الجزء الأول من حيث التصنيف العلمي الدقيق وتحكيمه من قبل متخصصين أكاديميين والمشاركات العربية على مستوى الوطن العربي، و أظهر المستوى العالي لهذا الإنجاز التربوي قدرة المعلم السوري على الإبداع وامتلاكه للكثير من المهارات المتميزة وتفوقه على الصعوبات والمحن, مؤكدة أن هذا الكتاب يمكن أن يكون مرجعا للكثير من المعلمين لسهولة تطبيقه وقلة التكاليف وملاءمته للبيئة الصفية ومراعاته للفروق الفردية كما يمكن أن يكون مرجعا لطلاب كلية التربية في التربية العملية(الستاجات) لأنه يشكل حافزا منشطا للتعلم ووسيلة أساسية للتعليم لدعم ومواكبة المناهج المطورة ..
وعن مشاركتها في الجزء الثاني أوضحت فاطمة أنها كانت لتصاميم أساليب وألعاب تعليمية (علمني وخذ مني_منصة الإبداع – تاج الملك_دوري الأبطال_قطار السعادة) و تعتمد الألعاب التعليمية أفكاراَ خلاقة للابتعاد عن الروتين وبث جو من المتعة والمرح مع الحفاظ على تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية بشكل يتناسب مع قدرات الطفل واحتياجاته ولنحقق الهدف التربوي في اكتساب المعرفة وتعزيز مهارات التواصل وتنمية شخصية الطفل وسلوكه وقدرته و التشجيع على العمل الجماعي ضمن روح الفريق..
وتتوجه فاطمة بالشكر الأكبر للأطفال أبطال المناهج المطورة بمدرسة الشهيد رجب عرابي, و تؤكد أن مهنة التعليم رسالة سامية و يتوجب على كل معلم أن يؤدي رسالته على أكمل وجه لنحقق الهدف الأكبر وهو تنشئة جيل مبدع.. ونحن قادرون على تحويل المحن إلى منح ولنثبت للعالم أجمع انتصار سورية تعليميا بالرغم من كل ما تتعرض له…
العروبة – هنادي سلامة
