ذكر الدكتور محمود السيد قارئ النقوش الكتابية القديمة في المديرية العامة للآثار والمتاحف أن المعطيات الأثرية وتحليل بقايا الملابس الحريرية المكتشفة في تدمر ودراسة خصائص ومزايا هذه الملابس وأسلوب نسجها تؤكد وصول الحرير التدمري إلى معظم بلدان القارة الأوروبية ما يؤكد شهرة المنسوجات الحريرية السورية عالمياً منذ القرون الميلادية الأولى فيما تؤكد بقايا المنسوجات الحريرية المستوردة من الصين والتي تم العثور عليها في عدد من القبور السليمة في سورية والمؤرخة بنهاية القرن الثاني الميلادي أهمية تجارة الحرير التي قامت بين سورية والصين في عهد أسرة هان ودور سورية في نشر صناعة الحرير في منطقة الشرق الأدنى وأوروبا منذ القرن الثاني الميلادي، مبينا أن المنسوجات الحريرية الصينية المكتشفة في تدمر تصنف كأقدم المنسوجات الحريرية التي تم اكتشافها في الشرق الأدنى.
وأضاف: إن دراسة المنسوجات الحريرية الصينية المكتشفة في تدمر تدل على أنها كانت تنسج على أنوال ذاتية الحركة في حين أن مثيلاتها في الشرق الأدنى صنعت يدوياً بما في ذلك حواشي الثياب المطرزة بالرسوم.
وتدل كثرة بقايا الملابس الحريرية المكتشفة في مدافن تدمر وحلبية مقارنة بما عثر عليه في أوروبا على مدى توافر مادة الحرير في تدمر في عصر كان فيه الحرير نادراً جداً في أوروبا وقد عثر في أوروبا على نماذج تدمرية من المنسوجات الحريرية أهمها اكتشف في مدينة كولونيا في ولاية شمال الراين “فيستفالن في غرب ألمانيا” وكان منسوجاً حريرياً بأسلوب التويل على شكل معينات وله حواش أرجوانية من الصوف المغزول على شكل حرف (زد) إلى جانب خيوط ذهبية تحيط بالخيوط الحريرية, كما عثر على نماذج أخرى مشابهة في قبور هولبورن في انكلترا وكونتي في سويسرا وقبر القديس بولينوس في مدينة ترير في ألمانيا والتي تقع عند ملتقى ثلاث دول ألمانيا وفرنسا ولكسمبورغ علما أن معظم المنسوجات التدمرية كانت تنسج بخيوط حريرية مستقيمة وربما كان القسم الأكبر منها من أصل صيني إلا أن النموذج بلحمة أرجوانية أصيلة هو نسج سوري محلي.
العروبة – الأخبار