مثل عليا

العدد: 
14931
التاريخ: 
الأحد, أيلول 10, 2017

تأخذنا الحياة باتجاه واحد وفي تفاصيل المساحات الزمنية التي نشغلها وإن تعددت الأماكن كثيرا ما نستخلص العبر التي في إحضارها يكون مستقرا لنا على قراءة متأنية لحدث ما وحالة حياتية لها ميزاتها التي قد تتكرر بين الفينة والأخرى . في النهاية يزول الفرد وتزول أشياء كثيرة أخرى وتتبدل الأحوال من حال الى حال وهو ما نسميه التطور الذي من المفترض أن يكون في صالح الحياة والإنسان لكن هناك أشياء خالدة خلود الزمن جاء في سفر أشعيا :                       
قال الهاتف : صح . فقلت : بما أصيح  ؟ إنما الجسد عشب وإنما جماله كزهرة البستان ، وقد يذوي العشب ويذبل الزهر اذا طاف به طائف من الله الا ان الناس كالعشب وقد يجف العشب ويذبل الزهر ولكن كلمة الله باقية أبدا.                                                                              
وفي السلوك ما يكون دلالة على كينونة المرء في حضوره الآني وما يعكسه ذلك الحضور في افق الإنسان من مسافات تحمل في مضامينها هوية يقول بوذا : الإنسان الذي تأخذه الرحمة ويملؤه الحب ويصفو قلبه لقريب من صفاء الروح واطمئنانها .                                                        
وكم يكون المرء في نعمة لا يدركها حتى يرى غيره والحال التي هو فيها  فيعرف أن عليه أن يحمد الله ويشكره  خاصة أننا نمر بظروف صعبة جدا وأغلبنا ألقت صعوبة الحياة بظلالها على كاهله وأخذ يشكو ضيق الحال وعلى مبدأ من  يشاهد علة غيره تهون عليه علته ، وفي هذا يقول أحد الحكماء : ما شكوت من الزمان ، ولا برمت  بحكم السماء ، الا عندما حفيت قدماي  ولم استطع شراء حذاء ..فدخلت جامع الكوفة وأنا ضيق الصدر ، فرأيت رجلا بلا رجلين ...فحمدت الله وشكرت نعمته علي ، ومن القيم التي يكون في امتلاكها بحبوحة في كل شيء مكارم الأخلاق وفي هذا روى صاحب الأغاني أن بنت حاتم الطائي كانت في نساء سباها المسلمون ، فلما طلبها أحدهم الى النبي (ًص) قالت :  يا محمد هلك الوالد، وغاب الوافد ، فإن رأيت أن تخلي عني ، فلا تشمت بي أحياء العرب ،  فإني بنت سيد قومي ، كان أبي يفك العاني ، ويحي الذمار ، ويقري الضيف ، ويشبع الجائع ، ويفرج عن المكروب ، ويطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة ، ثم هتفت في عزة وإباء : أنا بنت حاتم الطائي . ففاضت نفس النبي ثائرا وقال لها : يا جارية هذه صفة المؤمن . خلوا عنها فان أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق . وفي المروءة ما جعل المرء سيدا فيما تتميز به المروءة من معان سامية وقيم مضيئة وقد سأل معاوية الإمام الحسن بن علي عن المروءة فقال : حفظ الرجل دينه ، واحرازه نفسه من الدنس ، وقيامه لضيفه ، وأداء الحقوق ، وافشاء السلام .                                           
والحياة مدرسة يمكن ان نتعلم منها في كل يوم أشياء لا نعرفها والعاقل هو الأكثر تعلما من تجربته في الحياة ومما يحدث مع الآخرين وقد سئل لقمان الحكيم : ممن تعلمت الحكمة ؟ قال : من الجهلاء،كلما رأيت منهم عيبا تجنبته . السؤال هل الناس جميعا هكذا طبعا لا ولو كان ذلك يتم لكثر الحكماء وقلت الأخطاء . وهناك من يسيئ استخدام الموقع الذي يكون فيه بدلا من التواضع ومد جسور المحبة والتواصل الذي فيه صلاحنا وصلاح المجتمع ويروى في هذا المعنى أن جديا كان يقف على سطح ، فمر به ذئب ، فأقبل الجدي على الذئب يشتمه ، فقال له الذئب : لست انت الذي تشتمني ، انما يشتمني الموضع الذي أنت فيه .                                                         
وفي ما قاله أبو تمام الشاعر العربي الذي يشهد له ما فيه الكثير من العبر ونحن أبناء أمة واحدة يقول :                                                                                                    
إن يكد مطرف الإخاء فاننا  
                                                    نغدو ونسري في إخاء تالد          
أو يختلف ماء الحياة فماؤنا     
                                                     عذب تحدر من غمام واحد           
أو يفترق نسب يؤلف بيننا  
                                                          أدب أقمناه مقام الوالد                  
فهل اتعظنا اليوم مما نحن فيه وعاد الضالون الى رشدهم لنعود أبناء عدنان وغسان الذين كانوا على مر التاريخ صناع مجد وأهل حضارة وتعلمنا من التاريخ  لنكون سادته صانعين لأحداثه كما هو حال جيشنا العربي السوري وشعبنا العظيم وقيادتنا الحكيمة لأن ما يحدث اليوم فيه مستقبلنا أفراداً ومجتمعات ودولاً .  

الفئة: 
المصدر: 
العروبة
الكاتب: 
شلاش الضاهر

إضافة تعليق جديد

Plain text

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
كابتشا
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA
الرجاء إدخال الرموز الموجودة في الصورة