حمص في ذاكرة التاريخ

تعتبر حمص من أكبر المدن السورية من حيث عدد السكان بعد دمشق وحلب, والأولى من حيث المساحة الجغرافية.
أقدم الأسماء المعروفة لمدينة حمص أميسا باليونانية وهو اسم مركب أيم وسيما وهو يعني إله الشمس وهنالك قول أخر بأن اسم المدينة مشتق من قبيلة إيمائي التي حكمت حمص لعدة قرون من القرن الأول قبل الميلاد حتى الثالث…
استقر أغلب الباحثين على اعتبار أميسا قد اختصرت لإليايميس أو حمص قبل الفتح الإسلامي لبلاد الشام .
وكان لحمص حضور فاعل في العصريين البرونزي والحديدي. اختلفت فيها المصادر في شرح معناها.
ومن أطلقه على المدينة الخوري عيسى في كتابه (تاريخ حمص) حيث قال: «إن اسمها ورد في التوراة باسم حماصوية ثم حرفت إلى حموصة ثم إلى حمص».
وفي اللغة الاسم الكنعاني يعني الخجل وقال عنها ياقوت الحموي:« حمص قلعة حصينة بناها مكثف العمليقي».
ويقول أيضاً: والعماليق هم من صنعاء, ومن العرب البائدة مع تعدد الشعوب الوافدة إلى حمص من آرامية وفارسية ويونانية ورومانية..
قامت أول امارة عربية في حمص 84-96 قبل الميلاد وأميرها شمس غرام.
وذكر من بعض الباحثين أن سكان حمص من الأراميين والعموريين والعمالقة والحيثيون.
في عام (637) هزم المسلمون الامبراطور هرقل في معركة اليرموك ودخل المسلمون المدينة بعد أن اعطوا لأهلها الأمان واتفق على دخول المدينة بقيادة خالد بن الوليد وامتدت حدود حمص من تدمر شرقاً حتى طرطوس واللاذقية غرباً.
احتفظت حمص بطابع عمراني مترف ولا تزال الآثار المعمارية الرومانية والإغريقية وتحولت حمص إلى مدينة كبيرة في عهد الإمبراطور انطونيوس والمعروفة باليونانية (مترو بوليف).
ويعرف في حمص الحمصي لوجينوس مستشار الملكة زنوبيا, والطبيب والقديس ماراليان الحمصي.
أهم آثار حمص هيكل الشمس وهو من أقدم هياكلها في الشرق وفيه الحجر الأسود ثم تولت جوليا دومنا ابنة معبد كاهن الشمس نقله إلى روما ثم تحول الهيكل إلى كنيسة ثم إلى مسجد في العهد الإسلامي وسمي بمسجد النوري الكبير وتم ترميمه في العصر العباسي وذلك خلال فترة حكم هارون الرشيد(769).
إن أبرز المعالم الإسلامية في مدينة حمص هو جامع خالد بن الوليد, وأما المعالم المسيحية فأقدمها كنيسة أم الزنار وهي مشيدة (59) ميلادية مما جعلها أقدم كنائس العالم وكنيسة الأربعين شهيداً, وكنيسة مار العابد الحمصي, وكنيسة مار يوحنا المعمدان يعود تاريخها للقرن السادس الميلادي.
ومن أعلام مدينة حمص قديماً جوليا دومنا ومن الأباطرة اورليان الحمصي من القرن الثالث وديك الجن الحمصي الذي عاصر العصر العباسي.
وتعتبر حمص وجوارها مركزاً سياحياً هاماً لغناها بالمواقع الأثرية فضلاً عن المناخ المعتدل وتوفير الخدمات السياحية وكانت المدينة مأهولة منذ العصر الحجري وقد استقر أغلب الباحثين باعتبارها قد اختصرت إلى حمص من قبل العرب بعد الفتح الاسلامي لبلاد الشام وأشار بعض المؤرخين أنه ربما اشتهرت باسم حمص , أما الصليبيون مع مجيئهم إلى بلاد الشام أسموها (لاشاميلي) رغم أنهم لم يبسطوا سيطرتهم عليها، وتعتبر من أكبر المحافظات السورية كما أنها وسط البلاد حيث تربط المناطق الشمالية بالجنوبية وهذا ما جعلها عقدة المواصلات الأبرز في سورية ويخترق المحافظة من الجنوب نحو الشمال نهر العاصي الذي يشكل مجراه منطقة زراعية خصبة حمص قبالة فتحة جبلية في سلسلة جبال لبنان الشرقية يجعل مناخها رطباً ودرجات الحرارة أكثر اعتدالاً من باقي المناطق الداخلية كدمشق وهذا ما يجعل معدل الأمطار أعلى فيها عن سائر المناطق الداخلية ومن الناحية الشرقية تلتقي حمص مع بادية الشام.

العروبة – نمر الحموي

المزيد...
آخر الأخبار