لم تختلف أمطار الموسم الحالي حتى الآن،عن الموسم السابق،بل على العكس،فالنشرة المطرية للكميات الهاطلة حتى تاريخ الأسبوع الماضي ،أعطت كميات العام الحالي أقل من كميات العام الماضي لنفس الفترة.
العام الماضي كان كارثياً على الصعيد المطري،والكميات الهاطلة لم تكن لتلبي الجزء البسيط من الطموح،وهذا أدى لدخولنا في أزمات الحاجة الماسة للمياه،للشرب أولاً وللموسم الزراعي الذي كان هامشياً قياساً بالمواسم السابقة.
طبعاً الأرصاد الجوية ليس لها علاقة،هي تعتمد على قراءة الخرائط الجوية من مصادر مختلفة،نحن لانمتلك أقماراً صناعية،لكن نمتلك عنصر التهويل والتخويف ،عندما نسمع أن منخفضاً قادماً إلينا،الفيسبوكيون يتحولون إلى راصدين وينشروا مايحلو لهم مع إطلاق تسميات على كل حالة جوية يقال إنها قادمة،أي يستغلون حاجة الناس إلى الأمطار،خاصة العاملون في الزراعة،وبنفس الوقت يتم التخويف من البرد القادم مع الحالة الجوية القادمة الصعبة.
الأرصاد الجوية،قبل كل شيء علم دقيق وصعب،ومع ذلك ليس من المؤكد أن تتطابق تماما نشراته مع ماسيحدث خلال قدوم المنخفضات،هناك عوامل متعددة تتداخل قد تغير مسار المنخفضات وتدفعها باتجاهات أخرى،وقد تتشكل مرتفعات جوية في الجهة المقابلة تعطل فاعلية المنخفضات،وقد مررنا بحالات كثيرة في العام الماضي وحتى العام الحالي.
والملاحظ لأصحاب الخبرة،أن المنخفضات خلال العامين السابق والحالي،لاتتمتع بذلك الزخم الذي يجعلها فعالة،تبدو وكأنها خجولة،أو ربما في نوع من الدلال علينا حتى نقدر قيمتها العالية بالنسبة لحياتنا.
عملياً إذا استمرت الأحوال عما هو عليه حتى هذه الفترة،فمعنى ذلك أننا عام آخر من الجفاف الذي تعني نتائجه عطشاً وفقراً،ولا نستطيع فعل أي شيء سوى أن نبتعد عن التهويل وإعطاء طاقة بين السلبية والإيجابية،والتي تبقى مجرد كلام لايقدم ولايؤخر.
مازال أمامنا متسع من الوقت،مع أن الأجداد والآباء يقولون،الأمطار والثلوج في كوانين هي الأساس للمياه الجوفية،ويقولون أيضاً،(إن أمحنت وأقبلت،وراها شباط)،وهي كناية عن كون شهر شباط يعتبر الفرصة الأخيرة للإنقاذ إن بخلت كوانين.
عادل الأحمد