دروس الحكمة وضبط النفس … سوريا نموذجاً

تتصدّر الأحداث السوريّة المشهد الإقليمي والدولي، وتغدو الشغل الشاغل للعديد من الأطراف، كيف لا وهي الأرض التي شهدت خلال أربعة عشر عاماً سلسلة من التحالفات والصراعات والمظلوميات، قلّ نظيرها في تاريخ الدول الحديثة.

سوريا اليوم تمر بمرحلة انتقالية دقيقة، لا تؤثر على حاضرها فقط، بل تفرض شروطها على مستقبل المنطقة بأكملها، ما يميز هذه المرحلة أنها تعبّر عن تحوّل جوهري في الأولويات، حيث تُقدَّم مصلحة الجماعة والشعب على مصلحة الفرد والحاكم، وتُدار الملفات الكبرى بلغة الحوار السياسي المتزن، وهو نهج لم يألفه السوريون منذ عقود.

لقد تحوّلت سوريا، التي طالما وُصفت بأنها مصدر قلق وعدم استقرار، إلى مركز ثقل سياسي جديد، بفضل سياسة رسمية تتسم بالحكمة والذكاء، تسير بحذر ضمن خارطة ألغام إقليمية معقدة من الاتفاقيات والانتماءات المتضاربة.

ترفع الدولة السورية اليوم راية الانتماء للأرض والإنسان، وتتجاوز الانقسامات الضيقة المبنية على الطائفية أو القومية أو القبيلة. وتؤسس لمرحلة جديدة من الاندماج الوطني، تُكرّس فيها المواطنة والحقوق المتساوية.

ويأتي المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 ليجسد هذه الرؤية، من خلال الاعتراف بحقوق المكون الكردي الثقافية والمدنية، تأكيداً على وحدة الشعب السوري وتعدده في آن واحد.

وفي ظل هذا التحول، تشرع الدولة في كتابة فصل جديد من تاريخها، واضعة نصب أعينها أولويات ملحة تبدأ برصّ الصفوف، وإنقاذ الاقتصاد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتضميد جراح الانقسام، كما تسعى إلى حل قضايا الملايين من النازحين والمهجرين، الذين تحوّلت بيوتهم إلى ركام خلال السنوات العجاف من الصراع.

وفي مواجهة هذه التحديات الكبرى، تنتهج الدولة السورية نهجاً عقلانياً منضبطاً، بعيداً عن ردود الفعل الانفعالية، ما يجعل من التجربة السورية نموذجاً يحتذى في ضبط النفس والحكمة السياسية، ويفتح الباب واسعاً أمام مصالحة وطنية حقيقية، تعيد بناء الدولة على أسس الشراكة والعدالة والانتماء الوطني الشامل.

العروبة – هنادي سلامة

 

المزيد...
آخر الأخبار