تراجع الاحتجاجات في الساحل.. شهادة على نجاح رؤية الدولة الجديدة

شهدت بعض المناطق اليوم تجمعات احتجاجية محدودة، أقل حجماً وعدداً بشكل واضح عما شهدناه سابقاً، هذا التراجع يعبر عن عمق التحول الحقيقي في المشهد السياسي والاجتماعي السوري، وانعكاس مباشر لنجاح الرؤية الإستراتيجية الجديدة التي تتبناها الدولة.

فالمتأمل في المشهد الحالي يلاحظ أمرين أساسيين: الأول هو تراجع ملحوظ في حجم المشاركة الشعبية في هذه التجمعات، والثاني هو تغير نوعي في المطالب والشعارات.

فبينما كانت المطالب سابقاً تتمحور حول قضايا الفيدرالية والانفصال، أصبحت اليوم تركز أكثر على القضايا الخدمية والتنموية المحلية، وهذا التحول يمثل نقلة نوعية في الوعي الشعبي، ويعكس تصالحاً متزايداً مع فكرة الدولة المركزية الموحدة.

التحول الذي نشهده اليوم يأتي في سياق رؤية سياسية واضحة أعلنتها الدولة وعبر عنها السيد الرئيس أحمد الشرع في لقائه الأخير مع أعيان ووجهاء الساحل السوري، والتي تقوم على ثلاثة أركان أساسية هي السلم الأهلي كإستراتيجية ثابتة، والدولة لكل المواطنين دون تمييز، وتحويل الساحل من منطقة مهمشة إلى فرصة استثمارية واعدة، هذه الرؤية لم تبقَ حبراً على ورق، بل بدأت تترجم على أرض الواقع من خلال سياسات ملموسة بدأ المواطن يشعر بآثارها.

وبات من المعلوم لدى الجميع أن النظام البائد هو من أفقر مناطق الساحل السوري وعزله عن بقية المناطق، وهذا ما أكد عليه الرئيس الشرع بشكل واضح.

وفي الإستراتيجية الجديدة للحكومة تتحول الدولة من طرف في الصراع إلى شريك في البناء، وهذا ما يجعل المشاعر والمواقف تبدأ بالتغير.

وهناك فرق جوهري بين الدولة الجديدة وما كان عليه الحال في زمن النظام البائد، يتمثل في التحول من دولة تقوم على الأجهزة الأمنية والولاءات الضيقة، إلى دولة تقوم على المؤسسات والقانون والمواطنة المتساوية، وهذا التحول ليس شكلياً، بل هو تحول في فلسفة الحكم وطريقة إدارة الدولة، فبدلاً من التعامل مع المطالب الشعبية كتمرد يجب قمعه، أصبحت الدولة تنظر إليها كحاجات مشروعة يجب تلبيتها.

ورغم التراجع الملحوظ بأعداد المحتجين، إلا أن التجمعات ما زالت موجودة، وهو أمر متوقع في ظل إرث ثقيل من التمييز والتهميش استمر لعقود، كما أشار الرئيس الشرع، فإن النظام السابق “رسخ الطائفية والتطييف في المجتمع”، وهذه البنى العميقة لا تختفي بين عشية وضحاها، لكن ما نراه بأن عدد أنصار الخطاب الانقسامي في تراجع مستمر، وأن الطريق نحو المصالحة الوطنية قد بدأ.

وهذا مؤشر واضح على نجاح إستراتيجية شاملة تهدف إلى بناء سوريا جديدة قائمة على المواطنة المتساوية والسلم الأهلي، فعندما يتحول الخطاب من المطالبة بالانفصال إلى المطالبة بتحسين الخدمات، فهذا يعني أن جسر الثقة بين الدولة والمواطن قد بدأ يعاد بناؤه.

وفي الختام فأن الدولة التي تعتمد على القانون والمواطنة كأساس لشرعيتها، هي الدولة القادرة على تحويل الغضب إلى طاقة بناء، والاحتجاج إلى مشاركة إيجابية.

والساحل السوري، الذي كان مهمشاً في زمن النظام البائد، أصبح اليوم مؤشراً على فرص استثمارية كبيرة تساهم في نهضة تنموية وازدهار اقتصادي لكل سوريا، خاصةً مع وجود إرادة سياسية صادقة ورؤية واضحة.

المزيد...
آخر الأخبار