تحوّل الإنترنت في عالم اليوم من رفاهية تقنية إلى ضرورة لا غنى عنها، إذ بات أداة رئيسية تختصر الزمن وتقرب المسافات، ويدخل في تفاصيل الحياة كافة، من التعليم والعمل إلى التسويق والتواصل. وبقدر ما بات جزءاً لا يتجزأ من يومياتنا، فإنّ أي خلل أو ضعف في خدماته ينعكس سلباً على جودة الأعمال المنجزة وسرعة تقديم الخدمات، خاصة في القطاعات الحيوية.
في سوريا، لا يمكن إنكار أننا قطعنا أشواطاً مهمة في توظيف الإنترنت ضمن مؤسساتنا الرسمية والخاصة، وبدأنا نرى نتائج ملموسة لهذا التحوّل الرقمي في بعض مفاصل الدولة، لكن في المقابل لا تزال عقبات كبيرة تعترض هذا المسار، أبرزها ضعف الشبكة في معظم المناطق، والارتباط الكلي بشبكة الهاتف الأرضي التي تعاني بدورها من أعطال متكررة ومزمنة.
الإنترنت الفضائي يكتسح السوق!
ما يثير الانتباه هو الانتشار السريع لما يُعرف بالإنترنت الفضائي، الذي بات حديث الشارع والبيوت، لما يوفره من خدمة مستقرة وغير مرتبطة بخطوط الهاتف، وسرعات مقبولة واشتراك شهري محدد، مايبرر حالة الإقبال الواسع على هذه الخدمة، هو عطش المستخدم السوري لحلّ تقني يواكب حاجته، في ظل تطلع شعبي لأن تكون هذه الخدمة حكومية عامة تبعد احتكارها من قبل القطاع الخاص، علاوة عن الحاجة لضبط انتشارها العشوائي لمنع استخدامها في غير الصالح العام.
العروبة – محمود الشاعر