أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري، أن الجيش سيبدأ تنفيذ عمليات استهداف مركّزة ضد مواقع تنظيم “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد بمدينة حلب، اعتباراً من الساعة 1:30 ظهراً.
وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع بأن هيئة العمليات ستقوم عبر الشاشات والمنصات الإخبارية السورية بنشر المواقع التي سيتم استهدافها تباعاً داخل الأحياء المذكورة، والتي حولها التنظيم إلى مقرات ونقاط عسكرية ومنطلقات لعملياته ضد الأحياء وأهالي مدينة حلب.
وجددت الوزارة تحذيرها لأهالي أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بضرورة الابتعاد عن مواقع تنظيم “قسد”، وخاصة المواقع التي سيتم الإعلان عنها لاحقاً، حفاظاً على سلامتهم أثناء تنفيذ العمليات.
حظر تجوال تمهيداً للعمليات العسكرية في حلب
وكانت هيئة العمليات قد أعلنت فرض حظر تجوال في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بمدينة حلب، اعتباراً من الساعة 1:30 ظهراً وحتى إشعارٍ آخر، تمهيداً لتنفيذ الضربات المركّزة ضد مواقع تنظيم “قسد”، ودعت الهيئة المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع التنظيم، مؤكدة بدء تنفيذ الضربات الدقيقة في التوقيت المحدد داخل الأحياء المستهدفة.
الجيش يحذّر “قسد” من استهداف المدنيين عبر الممرات الإنسانية
وحذّر الجيش السوري تنظيم “قسد” من استهداف المدنيين الراغبين بالخروج من أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد عبر الممرات الإنسانية التي أعلنت عنها محافظة حلب، مؤكداً أن الجيش يعمل على تأمين خروج آمن لمن يرغب بمغادرة مناطق التوتر.
وأعلنت المحافظة فتح ممريْن إنسانيين لإجلاء العائلات المحاصرة، بعد ورود مناشدات من الأهالي الذين منعهم تنظيم “قسد” سابقاً من المغادرة، في ما وصفته محاولة لاستغلال المدنيين كدروع بشرية خلال الاشتباكات.
وبالتنسيق مع القيادة العامة للجيش، حددت المحافظة ممري العوارض وشارع الزهور لإخراج المدنيين، على أن تستمر عملية الخروج لمدة ثلاث ساعات يومياً من الساعة 10:00 صباحاً حتى 1:00 ظهراً، بهدف نقل الأهالي إلى مناطق آمنة داخل مدينة حلب، وأكدت المحافظة حرصها على سلامة المواطنين وتسهيل خروجهم بأمان، داعية جميع الأطراف إلى تجنّب إدخال المدنيين في التجاذبات العسكرية أو السياسية.
بيان الحكومة السورية: ما تروّجه “قسد” لا يعكس الواقع
وكانت ردّت الحكومة السورية في بيان رسمي على تصريحات “قسد”، مؤكدة أن ما ورد في بيانها لا يعكس الواقع الميداني ويتضمن مغالطات جوهرية، ومشددة على أن اتفاق الأول من نيسان ينص بوضوح على خروج المجموعات المسلحة من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية وتسليم إدارتهما لمؤسسات الدولة، وهو ما لم يُنفّذ حتى الآن.
وأوضحت الحكومة أن مسؤولية حفظ الأمن وحماية السكان تقع حصرياً على عاتق الدولة السورية، وأن الإجراءات المتخذة تهدف إلى حماية المدنيين ومنع استخدام المناطق السكنية لأغراض عسكرية، مع التأكيد على أن الدولة تحترم حقوق جميع المواطنين دون أي تمييز.
استجابة حكومية وإنسانية في حلب
في إطار مواجهة تداعيات التصعيد، أصدر محافظ حلب عزام الغريب سلسلة إجراءات للتعامل مع الوضع، شملت تشكيل لجنة مركزية لاستجابة حلب برئاسته لتنسيق الجهود الإنسانية والخدمية، ومتابعة أوضاع النازحين.
وأكد المحافظ أن سلامة المواطنين وكرامتهم أولوية مطلقة، معلناً تمديد تعليق الدوام في المدارس والجامعات بمدينة حلب ليوم الخميس 8 كانون الثاني 2026، وترك قرار استئناف الدوام في بقية المؤسسات للجهات المعنية وفق تطورات الوضع الأمني.
وضع المدنيين والتحركات الإنسانية
على الصعيد الإنساني، شهدت حلب وريفها الشمالي، خاصة منطقة عفرين، وصول أعداد من المدنيين النازحين من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، نتيجة تصاعد الاستهدافات، فيما أكدت الجهات الرسمية أن جميع النازحين هم مدنيون لجأوا إلى مناطق آمنة تحت سيطرة الدولة.
وأعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من ثلاثة آلاف مدني، مع تقديم الإسعافات الأولية، ونقل كبار السن والمصابين، وتأمين وصول العائلات إلى مراكز الإيواء أو الوجهات التي اختاروها.
وتؤكد الحكومة السورية ومحافظة حلب استمرار العمل على المستويات الأمنية والإنسانية والخدمية لاحتواء تداعيات التصعيد، وضمان حماية المدنيين وتأمين الإيواء والرعاية الصحية والحفاظ على استقرار المدينة، حتى عودة الهدوء وتنفيذ الاتفاقات ذات الصلة.