نظم مركز المهارات والتوجيه المهني في جامعة حمص محاضرة بعنوان “المهندس السوري: بين انتظار الفرصة وبناء الجاهزية – خارطة طريق عملية نحو مستقبل قطاع الطاقة في سوريا”، ألقاها المهندس موفق فتال نائب رئيس اللجنة العليا المركزية للبترول والغاز في نقابة المهندسين السوريين ومؤسس ومدير مركز مهارات للتدريب والتطوير (MTDC)، بحضور عمداء الكليات وأعضاء الهيئة التدريسية وحشد من الطلبة في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية.
وأكد فتال خلال المحاضرة أن التحدي الحقيقي الذي يواجه خريجي الهندسة اليوم لا يتمثل في نقص الفرص فقط، وإنما في الفجوة بين التعليم الأكاديمي والجاهزية التشغيلية المطلوبة في سوق العمل، موضحاً أن الشركات والمؤسسات لا تبحث عن الشهادات بحد ذاتها، بل عن الكفاءات القادرة على العمل الآمن والفعال، وحل المشكلات، واتخاذ القرار، وتحمل المسؤولية.
وأشار إلى أن مستقبل قطاع النفط والغاز والطاقة في سوريا مرتبط بشكل مباشر ببناء رأس المال البشري وتأهيل الكوادر الوطنية وفق معايير مهنية حديثة، لافتاً إلى أن استعادة القطاع لا تعني إعادة تشغيل الآبار والمنشآت فقط، بل تتطلب آلاف الكفاءات الجاهزة للعمل في مجالات التشغيل والصيانة والسلامة والبيئة، ومعالجة الغاز، وهندسة العمليات، وخطوط الأنابيب، واللحام والفحوصات الفنية، إضافة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في قطاع الطاقة.
وأوضح أن مدينة حمص تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزاً وطنياً للطاقة والنفط والغاز في سوريا، نظراً لوجود مصفاة حمص، ومعامل الغاز، والشركة السورية للنفط، والبنية الصناعية القائمة، والجامعات والكفاءات البشرية، فضلاً عن موقعها الجغرافي المتميز الذي يربط مختلف المحافظات السورية.
وشدد فتال على أن المرحلة القادمة تتطلب الانتقال من ثقافة انتظار الفرص إلى ثقافة بناء الجاهزية، معتبراً أن السؤال الأهم الذي يجب أن يطرحه كل مهندس على نفسه ليس: “متى ستأتي الفرصة؟” بل: “ماذا فعلت لأكون جاهزاً عندما تأتي الفرصة؟”، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان المؤهل القادر على المنافسة والتعلم المستمر والتكيف مع متطلبات الصناعة الحديثة.
كما استعرض خلال المحاضرة رؤية عملية تقوم على التقييم المهني للكفاءات، وتحليل الفجوات، والتدريب الموجه، والتعرض العملي، وصولاً إلى تحقيق الجاهزية التشغيلية والتوظيف، بما ينسجم مع احتياجات سوق العمل المحلي والإقليمي، ويعزز قدرة سوريا على استقطاب الاستثمارات في قطاع الطاقة مستقبلاً.
ودعا فتال في ختام المحاضرة إلى بناء شراكة حقيقية بين الجامعات ونقابة المهندسين والقطاع الصناعي ومراكز التدريب المتخصصة، من أجل إعداد جيل من المهندسين والفنيين القادرين على قيادة مرحلة إعادة بناء وتطوير قطاع الطاقة السوري، مؤكداً أن مستقبل سوريا لن يُبنى بالموارد الطبيعية وحدها، بل بالكفاءات الوطنية القادرة على تحويل هذه الموارد إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.
وفي تصريح لـ”العروبة”، أكد رئيس جامعة حمص الدكتور طارق حسام الدين أن النشاط يندرج ضمن جهود الجامعة لربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل وتعزيز المهارات التطبيقية.
كما أكد الدكتور مصطفى المصري مدير مركز الدراسات المهني في جامعة حمص أن المحاضرة مهمة جداً لطلبة الهندسة في السنتين الرابعة والخامسة والمهندسين الخريجين الجدد، من أجل العمل على تأهيل أنفسهم وتطوير لغتهم ومهاراتهم ليكونوا جاهزين لأي فرصة عمل.
وأشار المصري إلى أن قطاع الطاقة في سوريا، ولا سيما قطاع النفط والغاز، يشهد تطوراً ملحوظاً وإقبالاً من الشركات الأجنبية المتخصصة في مجال معالجة النفط والغاز، وخاصة في ما يتعلق باستثمار المكامن النفطية الموجودة في المياه الإقليمية السورية في مجال الحفر البحري، ما يتطلب من الخريجين الاستعداد لاكتساب المهارات والخبرات التي تؤهلهم للعمل في هذه الشركات.
وشهدت المحاضرة حضوراً مميزاً من طلاب كلية الهندسة الكيميائية والبترولية وأعضاء الهيئة التدريسية والمهندسين المهتمين بقطاع الطاقة، وتخللتها مناقشات وحوارات تفاعلية حول واقع قطاع النفط والغاز في سوريا، والتحديات التي تواجه الخريجين الشباب، والفرص المستقبلية المتاحة، وآليات بناء الجاهزية المهنية المطلوبة للمساهمة الفاعلة في مرحلة التعافي الاقتصادي وإعادة البناء والتنمية.
منار الناعمة