يعاني سكان حي باب تدمر، أحد أحياء حمص القديمة، من نقص حاد في الخدمات الأساسية، في مقدمتها المياه والصرف الصحي والتعليم، ويقطن الحي نحو 1500 عائلة، بعدد سكان يتجاوز 8000 نسمة، وقد تعرضت أجزاء منه للدمار خلال السنوات الماضية، دون أن يُصدر حتى الآن مخطط تنظيمي خاص به.
صعوبات خدمية مزمنة
تواصلت صحيفة العروبة مع عدد من أهالي الحي الذين عبّروا عن معاناتهم اليومية، وتحدث كلاً من “راكان وفيصل النجار” عن صعوبة وصول مياه الشرب إلى خزانات المنازل، خاصة مع انقطاع الكهرباء أثناء فترات الضخ، ما يمنع تشغيل المضخات، كما أشارا إلى سوء شبكة الصرف الصحي، والحاجة إلى استبدالها بالكامل في شوارع مثل جابر بن حيان، حميدة الطاهر، عبد السلام عيون السود، وحنا خباز.
بدوره، اشتكى فارس دياب من الأعطال المتكررة في شبكة الهاتف الأرضي، بينما طالب محمود بدر بتحسين واقع النظافة، ودعم الخدمات الصحية في المركز القريب، إلى جانب الارتقاء بمستوى الخدمات المدرسية في الحي.
دمار جزئي وتأخر في الترحيل
أوضح معن المغربل، مختار الحي، أن نسبة الدمار الجزئي في باب تدمر لا تتجاوز 40%، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً من الأنقاض قد تم ترحيله، بينما لا تزال هناك عوائق تتعلق بالعقارات الخاصة التي لم يتمكن أصحابها من العودة، ما أعاق استكمال الترحيل.
واقع البنية التحتية
لفت المغربل لـ “العروبة” إلى أن شوارع الحي مُعبّدة بشكل عام، وتُرمم الحفر عند الحاجة، إلا أن شبكة المياه قديمة ومتهالكة، وتُضخ المياه يومياً من الساعة 8 صباحاً حتى 12 ظهراً، لكن عدم انتظام الكهرباء خلال ساعات الضخ يمنع الكثير من الأهالي من تعبئة خزاناتهم، نظراً لكون الحي يُعد من أعلى النقاط جغرافياً في مدينة حمص.
وأشار إلى أن شبكة الصرف الصحي في حالة متردية، نتيجة الانسدادات والهبوطات وقدم الأنابيب، مطالباً باستبدالها في عدد من الشوارع الحيوية بالحي، في حين أوضح المختار أن مادة الخبز مؤمّنة بشكل جيد، حيث توجد عدة نقاط توزيع ومعتمدون، إلى جانب أفران مجاورة أبرزها فرن الدروبي في حي باب الدريب.
الاتصالات والإنترنت
أكد المغربل أن شبكة الهاتف الأرضي والإنترنت متوفرة جزئياً، حيث تقتصر علب التوزيع الهاتفية على القسم الغربي من الحي، فيما يعاني القسم الشرقي من غياب كامل لهذه الخدمة، ما يدفع الأهالي لتمديد خطوط تتجاوز 300 متر لتأمين الاتصال، علماً أن الحي يتبع مركز هاتف القوتلي.
أما فيما يتعلق بالنظافة، فأشار إلى أن واقعها مقبول بالحد الأدنى، إذ تُرحّل القمامة يومياً عدا يوم الجمعة إلى مكب تل النصر، مع غياب عمال نظافة دائمين، ما يضطر السكان إلى تنفيذ حملات نظافة تطوعية بين الحين والآخر.
يتوفر في الحي مركز صحي قريب في حي الورشة، يقدم خدمات مجانية لكنه يفتقر إلى الكوادر الطبية، ما يحد من خدماته لتقتصر حالياً على التحاليل البسيطة وحملات اللقاح، ويحتاج إلى دعم لتقديم خدمات أوسع.
التعليم ونقص الكوادر
يضم الحي ثلاث مدارس ابتدائية، وإعدادية وثانوية للذكور، ومدرسة للأثاث، وتعاني المدارس الثلاث من نقص كبير في الكوادر التدريسية والخدمات.
الكهرباء والمرافق العامة
أشار المغربل إلى أن خزان الكهرباء القديم في حي الورشة بحاجة إلى تأهيل (لوحة القواطع) لضمان استمرارية عمله، ولفت إلى وجود حديقة واحدة تقع بين باب تدمر وباب الدريب (كعب الأحبار)، وهي بحاجة إلى تأهيل كامل.
أوضح أن مبنى الجمعية الخيرية في باب تدمر، الذي أعيد تفعيل عمله مؤخراً، كان يضم مستوصفاً خيرياً، دار خياطة، صالة أفراح، وقسم تصوير شعاعي، لكنه تعرض للتخريب، ويحتاج اليوم إلى ترميم وتأهيل لإعادة تقديم خدماته للأهالي بأسعار رمزية، داعياً الجهات المعنية إلى دعم إعادة تفعيل هذا المرفق.
ويأمل أهالي حي باب تدمر أن يشهد الحي في الفترة المقبلة تحسينات فعلية في واقعه الخدمي والمعيشي، وأن يتم تذليل الصعوبات المتراكمة التي أثقلت كاهل السكان، لا سيما في البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات العامة.
العروبة – خاص


